• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دورة الحياة

د. زهراء منصور الحلفي / السبت 16 كانون الأول 2023 / تطوير / 2968
شارك الموضوع :

بكى نفسه في هذه الحياة الفانية... لقد إستوحش رؤيتها فما كان شيء لينجده سوى دموعه مناديًا بها من يسعفه

بدأ بكاءه، وصراخه يتعالى شيئًا فشيئًا في عمره الثواني ظنَّ من حوله أنّهُ جائع؛ لذا سارعوا إلى لفّه بقطعةٍ بيضاء، وسلّموه إلى أمّه التي وضعته على صدرها الأيسر فسكن، وهدأ روعه وهكذا إبتسموا واثقين من إعتقادهم فقهقه بعضهم فرحًا، وصار الآخر يمازحه بطمعه؛ كونهُ جائعٌ ماصبر، لكن لم يُدركوا عمقَ هذا البكاء؟!

لم يعلموا لم هذا الصراخ المتعالية نبرته؟!

حتّى أنّهم ما إكتشفوا سرَّ الطمأنينة في نبض قلب أمه!... نعم، لقد بكى نفسه في هذه الحياة الفانية... لقد إستوحش رؤيتها فما كان شيء لينجده سوى دموعه مناديًا بها من يسعفه.

 إنقضت أيام، وسنون مرّ فيها بعوالمه المختلفة طفولته، صباه، مراهقته، شبابه ... آسرته الحياة في حلوها، ومرها تناسى حتّى نسى أنّهُ بكى منها يومًا من الأيام. وإذا بالهرم قد حلَّ في جسده ليصبح في أرذل العمر، وذا هو التاريخ  يكرر نفسه حيث تجدّدت التفاسير الخاطئة لحالته ولكن التعبير جاء مختلفًا عنها؛ لأنّهُ الآن الأكثر وعيًا لما هو عليه...

الآن هو أكثر هدوء عمّا في طفولته دموعٌ متناثرةٌ تملأ خديه، وتحرقها جدًا؛ لكثرة سيلانها، وذهنٌ سارح يرافقهما صمتٌ مطلق في غرفةٍ خصّصت لرعايته، فلم يكن قادرًا حتى ليسقي نفسه ماء... يطوف الأطفال من حوله كلّما تؤون لهم فرصة الدخول إليه؛ فهو دميتهم الأكثر متعة دمية تعيش الحياة. يقهقهون، ويحتالون عليه ولم يكن إلَّا بإبتسامته مجيبًا، إبتسامة ترافقها حسرة طويلة فلم الرد؟! ولا شيء في الدنيا يستحق أنْ يتعب نفسه من أجلها ولو بالهمس .

الحياة ... إنّها الحياة التي لاتعرف صاحبًا علمته كل شيء حتى وصل لما اليوم عليه ... إخترقه الفهم لدرجة بغضها؛ فلو خيّر بين أنْ يستعيد به العمر مراحله، أو الموت لأختار الموت على الإعادة .

في الفجر بعد صلاة الصبح إجتاحه الفرح شعر وكأنّه أصبح خفيفًا  أخذ يشم ريح كلماته العبادية... الإستغفار، البسملة، الحولقة، الصلاة على الأطهار المطهرين إنّهُ ذكر الله الذي فاته العمر ثم وعاه كان الأكثر أنسًا له من صدر أمه؛ فبه تطمئن القلوب.

 تشهد بالشهادتين، وبالأولياء الصالحين ثم سجد على تربته، وأطلق سراحه وها هو كيوم ولدته أمه ملفوفًا بالقطعة البيضاء ذاتها ولكن بدل أنْ يحوطه الجميع تركه الجميع إلّا من جافاه في حياته ألا وهو الله رب العالمين.                         

الموت
الايمان
القيم
الحياة
الانسان
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محكمة

    محكمة

    الخميس 18 كانون الثاني 2024/
    الإخلاص ثمن الثقة

    الإخلاص ثمن الثقة

    الثلاثاء 02 كانون الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    حين يصبح الصمت موقفًا

    النشر : السبت 26 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    أورام الرئة والقصبات

    النشر : الخميس 01 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الحج.. مرمى بلا اهداف!

    النشر : الأحد 05 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    عالمٌ بلا بَعوض

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل روحك تحتاج إلى طبيب؟

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 329 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 315 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 314 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 549 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة