كم اشتاق إلى زيارتك ايتها السيدة الجليلة، فحرمك اللطيف يعبّر عن مدى اتساع قلبك لمحبيك ومواليك..
في ذكرى استشهاد أمك الزهراء، أقف أمامك خجلة متواضعة فكم قد عانيتِ من فقدها، وأنتِ التي لم تبلغِ الخامسة من عمرها، اهتممتِ بوالد مكسور الجناح واخوان يتامى شاء الله أن يرفع قدرهم فيكونوا أئمة الهدى وورثة الأنبياء، والمصائب تلو المصائب كشراب يسكب في كأس واحد شربتِ منه فزادك صبرا وايمانا وتقوى، فكنتِ تتدرجين في مراتب الكمال في عروج من السمو والخلق النبيل.
ها أنت يا سيدتي الحوراء مثال وقدوة للنساء أجمع، وياقوتة في قلادة الكون، تعلّمين ما عجزت الأقلام أن تعلّمه، وأنت أيقونة العلم والعبادة، مَن غيركِ يا زينب الخدر التي دافعت عن حق امام زمانها كما دافعت الزهراء عن حقها و حق امامها.
و اعجبُ من سيرتك الغرّاء بما تحمله من دروس من إرثٍ في المعارف من حمل للرسالة المحمدية التي كلها معاجز، ومشيئة لله في خلقه سبحان من جعلكم أهل البيت منارا ومصابيح تنير لأهل الأرض و السماء، وترشد الضال في فيافي الجهل وغياب الفطرة.
هل تعلّم الناس أجمع من خلقك؟ لوددتُ أنّ أهل الأرض تقرأ ما نقرأه نحن شيعة أهل البيت في سيرة النبي وآله، ما يجعلهم يعمّرون الكون بالايمان والرضا.
في ذكرى غياب مولاتي الزهراء أشعر أنها كانت حاضرة معك رغم غيابها، علّمتك ما علمتك اياه حتى استطعتِ أن تقفي صابرة يوم استشهاد أمير المؤمنين والحسن والحسين.
لم تكن سنين عمرها التاسعة عشر سوى ثمرات لغراس النبي اليتيم، وكم كان سيف اليتم قاسي عليكم ياسيدتي، لكنه صنع منكم قدوة وأبطال في ميادين إلتقاء الحق والباطل.
ووالدتك السيدة الزهراء بقيت زهرة متمردة ضد أي عدوان على الشريعة والحقوق، فكانت سيفا يجرّده أمير المؤمنين في كل حروبه اللاحقة، فأتم بثورتها ثورات الحق في الدفاع عن التأويل.
كان لهتك حرمتها وهي في دارها انكسار ضلع لسماوات من الحقوق احترقت لأجلها، لم تكن الزهراء سوى مدافعة عنها، وعن حق أولادها من بعدها، وحق شيعتها في صون عزتها وكرامتها.
وكان ما كان في يوم عاشوراء، متابعة لمسيرة النبي في امتثاله لله، وتكذيب القوم لرسالته، مسيرة الانسانية أمام الهمجية مسيرة للطف والدعوة لله أمام التكذيب ونكران الخالق.
وفي هذه الذكريات الأليمة المواكبة لأيامنا، أرجو من الله سبحانه أن أهتدي بهداكم، الذي ينتشلني من ظلمة النفس إلى رحابها الايماني الأوسع، فأكون لحقكم عارفة وعن سواكم منحرفة وبكم مؤمنة متيقنة .








اضافةتعليق
التعليقات