• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماخاب من تمسك بك

زينب شاكر السماك / الخميس 08 تشرين الاول 2020 / ثقافة / 3800
شارك الموضوع :

كان لسكان هذه القرية ميثاق أو عهد يقطعه كل مولود لهم من لحظة ولادته ويبقى يرافقه إلى آخر رمق من أنفاسه

كانوا قوما مترابطين ومتآزرين يحب بعضهم بعضا، يعيشون بقرية صغيرة وجميلة تتوفر فيها خيرات كثيرة ويتمتع سكانها ببساطتهم وقناعتهم، عاش هؤلاء القوم لا يعرفون للخوف عنوان وليس للمرض عندهم مكان.

كان لسكان هذه القرية ميثاق أو عهد يقطعه كل مولود لهم من لحظة ولادته ويبقى يرافقه إلى آخر رمق من أنفاسه. إن هذا الميثاق إنساني وأخلاقي وهو عهد انتظار الامام الموعود، فهم منذ ولادتهم يعاهدون الامام المنتظر على انتظاره وأن يكونوا من أنصاره، كان حبهم لإمامهم طاغياً على ملامحهم وتصرفاتهم وأثمن ما لديهم هو انتظار امامهم وموعد ظهوره.

يمتلكون رضا روحي ولديهم يقين واضح بعدم تعرضهم لأي خطر لأن وجدانهم يحمل في ثناياه حب الله وانتظار الامام الموعود الذي يحرسهم بأمر الله، كانت ثقتهم بربهم عالية وكبيرة ورب العزة لم يخذلهم يوماً كونهم مخلصين في انتظارهم وحبهم إلى امامهم الموعود وهو واسطتهم إلى الله سبحانه وتعالى ودائما يرددون الآية القرآنية: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". وهم واثقون كل الثقة أن رب العزة لن يخذلهم.

بدأت القرى التي حولهم تنتبه إلى هذه القرية ويتوجسون خيفة من سلام أهلها الروحي ويبحثون عن سر هذا الأمان الذي يعيشونه سكان هذه القرية، خاصة أن القرى المجاورة تشتكي الفقر والكوارث وتتذمر من الحوادث المتكررة.

بينما هؤلاء لا يتذمرون من التعب ولا يشتكون الألم، هذا لا يعني أنهم ليس لديهم شكاية أو لا يتعرضون إلى عقبات كباقي القرى ولكنهم إن أرادوا الشكوى أو العتاب فيلجأون إلى امامهم المنتظر ليكون وسيلتهم إلى رب العزة. يتحملون مشاق الحياة ولايتذمرون لأنهم يدركون أن الدنيا دار فناء وأن الفرج الحقيقي هو في لحظة ظهور امامهم المنتظر الموعود لذا تبان عليهم معالم الهيبة والوقار والمكابرة على المصاعب.

احتارت قادات القرى المجاورة في أمر قوم هذه القرية الصغيرة وظلوا يبحثون عن سبب هذه العظمة والرفعة التي تبدو على هؤلاء القوم لذا اتفق قاداتهم على أن يغيروا عليها ويغزوا خيراتها لكسر شوكة أهلها.

وفعلا في ليلة غابرة غاب عنها القمر أغاروا على تلك القرية الجميلة في غفلة وكان سكانها نائمين نهبوا كل خيراتها هجموا عليها كوحش كاسر لم يذق الطعام لعدة شهور ورأى طفلة تركض أمام ناظره فهجم عليها. قصوا جدائلها الذهبية واغتصبوا براءتها بكل وحشية وتركوها عارية بين جرداء الصحراء تلفظ أنفاسها الأخيرة، وعند خروجهم كانوا على يقين أن أمر هذه القرية انتهى وفي الصباح ستكون رمادا.

ولكن تفاجأوا في صباح اليوم التالي أنهم عادوا وكأن شيئاً لم يكن ونفضوا غبار حربهم بكل شموخ وقوة وهيبة. كيف يستطيعون كسر شوكة قوم تربوا على الانتظار والصبر على فراق منقذهم وولي أمرهم، فهم يخلدون إلى النوم في كل ليلة على أمل اللقاء ويستيقظون صباحا ليقولوا متى ترانا ونراك أيها الموعود ويرددون في صلواتهم: "اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا أرحم الراحمين". هذه كفيلة بأن توقفهم على أقدامهم بكل قوة وحزم وحب وتآلف.

رجعوا ووقفوا من جديد ونفضوا غبار الغارة الوحشية من على أكتافهم بكل قوة وثقة بالرغم من حصار القرى المجاورة لهم ومقاطعتهم ومعاناتهم من ظلم ووحشية العدو ولكن حب امامهم وانتظاره الجميل كان هو نبراسهم إلى بر الأمان.

إن هذا الرضا نابع من قلوبهم وقناعتهم بأن الكنز الحقيقي هو ظهور الامام الموعود وكان مطلبهم الوحيد هو رضا الله وأن يكونوا من أصحاب الامام الموعود. باتت هذه القرية محط أنظار الجميع والكل يسعى إلى كسر شوكتهم بأي شكل من الأشكال وأي طريقة من الطرق المتوفرة، وفعلا تكررت عليها الغزوات ونهبت جميع خيراتها ولكن لم يستطيعوا كسر شوكتهم.

وفي يوم من الأيام اجتمع رؤساء القرى ليتأمروا على هذه القرية المسكينة قال حاكم إحدى القرى لماذا نحن وسط هذه الابتلاءات والكوارث الطبيعية والنووية وهم في مأمن منها، ما الذي جعلهم في هذه المكانة الكبيرة حتى بعد أن سلبناهم مالهم وحريتهم وكل مايملكون وهم مازالوا ينعمون برضا روحي كبير وفي مأمن من جميع الكوارث، ما هذا التوفيق الذي يملكونه لابد أن هنالك سر يجب أن نصل إليه.

قال كبيرهم أن هذا التوفيق ماهو إلا توفيق إلهي وسببه انتظارهم وولائهم لإمامهم المنتظر فيجب أن نكسر شوكتهم بقطع دابر انتظارهم لإمامهم الموعود. ضحكوا جميعا وقالوا كيف نقطع ذلك الحبل المتين إنهم يعيشون من أجل انتظار الموعود، وقد رضعوا حب الانتظار من حليب أمهاتهم، أجابهم: عليكم بشبابهم أدخلوهم دائرة الشك وهذه هي الرصاصة التي ستقتلهم.

فعلا نشروا جواسيسهم بين أبناء وشباب هذه القرية لتشكيكهم بعقيدتهم وضرب شوكة الانتظار وحدث مالم يتوقع حدوثه، فاستطاعوا بجنودهم الموكلون أن يبثوا التفرقة والشقاق بين صفوف هذه القرية وصار سكانها مابين مؤيد لنظرية الانتظار ومابين رافض، مابين مشكك ومابين متيقن.

فانشقت الصفوف وتصاعدت الأصوات ونسوا امامهم الموعود ونسوا الأمور والطقوس التي كانوا يفعلونها لتعجيل الظهور وبدأوا يشكون ويسخرون ويضحكون وغاب الغائب ودقت الطبول. واستهانوا برجالات الدين وضحكوا على الطقوس وغاب الاحترام وغابت الأخلاق والدروس.

لذا كثرت على هذه القرية الفجائع واقتحمتها الكوارث كتنبيهات ربانية لهم عسى أن يعودوا إلى الموعود وترجع العقول إلى مسيرها المعهود مرة أرسل إليهم إعصار قوي وأخرى زلزال خفي لكن الغشاوة قد ملئت قلوبهم وفي آذانهم وقرا.

ولم يصحوا من غفلتهم التي باتت تتفشى بصورة كبيرة إلى أن نقر ناقوس الغضب الإلهي بجند من السماء غير واضحة المعالم صرخت بوجوههم صرخت مدوية جعلتهم يتخبطون ببعضهم ولا يعرفون من أين طريق الفرار الكل خائف ومرعوب من عدو مجهول ليس له طريق وليس له سلاح معلوم بدأ الأب يخاف من ابنه والأخ لايسلم على أخيه والكل رقد في البيت والهلع والخوف يحوم أمام أعينهم.

أصبحت القرية خالية من البشر مفرغة من الأصوات، الشوارع هادئة وأبواب المحلات مقفلة وبيوتهم بلا أبواب وأشجارهم بلا أغصان وطيورهم بلا أجنحة.

فقد سجنوا تحت جدران بيوتهم بالاجبار خوفا من عدو لا يرى بالأنظار فقط عيونهم تترقب إلى حيث مالا يعلمون فبدلا من انتظارهم إلى الموعود بدأوا ينتظرون مصيرهم المجهول.

وعندما أحسوا بخطر الغضب الإلهي وأرادوا أن يصحوا من غفلتهم كان الأوان قد فات فقد أغلقت المساجد بعد أن طرد مصليها وسدل الستار على الصلوات ونفرتهم مراقدهم ولم تستقبلهم طقوسهم هنا أحسوا ببرد شديد وتوهان عميق فالتوفيق الإلهي غاب والرحمة التي كانوا ينعمون بها اختفت مع انطفاء لهيب الانتظار.

هنا أحسوا بأنهم اضلوا الطريق وانحرفوا عن المسار الصحيح ولن يعرفوا طريق العودة إلا بظهور امامهم المنتظر المعهود ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد أن ملئت ظلما وجورا.

الحياة
الانسان
قصة
الفكر
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    ماهي فوائد ملح البحر واستخداماته؟

    النشر : الثلاثاء 03 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    أطعمة مفيدة للنساء.. تعرفي عليها

    النشر : الأثنين 04 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    فاطمة الزهراء.. ميزان الوجود اللدني

    النشر : الأربعاء 28 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    نحن والرحمة المهداة

    النشر : السبت 24 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الحب توءم السعادة

    النشر : الأثنين 08 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    إليك سيدتي... إياك ان تستهيني بقدراتك

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 500 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 364 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 337 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 332 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 325 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 324 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 2 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 5 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 5 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 5 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة