• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دعاء يا مفزعي وأربعة معاني

فاطمة الركابي / الثلاثاء 04 نيسان 2023 / اسلاميات / 2497
شارك الموضوع :

إن ما يُخيم -عادة- على أجواء السحر هو الأمان حيث لا عدو يبطش، والسكينة حيث لا صخب يُزعج، والهدوء حيث لا أناس تُشغل، ومع هذا يأتي إلينا دعاء الفزع إلى الله تعالى واللجوء إليه، إنه دعاء" يا مفزعي"* الذي هو من أهم الأدعية المستحب قراءتها أسحار شهر رمضان المبارك، فهذا ليس من التناقض بشيء بل هو عين الصواب، ويوجهنا إلى قلب الحقيقة، وذلك من خلال التأمل في نفس عبائره فهو -كما يبدو- يبين لنا:

أولًا: أن الفزع إلى الله تعالى لابد أن يكون بشكل دائم في النفس، بل وفي أوج حالات سكونها وسكينتها، فاللجوء إلى الله تعالى لا يتطلب سبب بل هو نحو من أنحاء إظهار العبودية لله تعالى. فلكي تبقى النفس مستقيمة في توحيدها لابد أن تكون فزعة إلى ربها، وذلك مما ورد في أوله بقولنا: [يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَيَا غَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي إِلَيْكَ فَزِعْتُ، وَبِكَ اسْتَغَثْتُ، وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِوَاكَ وَلا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ، فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي].

ثانيًا : ثم في قولنا: [يَا مَن يَّقْبَلُ الْيَسِيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، اِقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ، وَاعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]، وكأن الدعاء يوجه قلوبنا لنوع آخر من موجبات الفزع، فنحن لم نأتي فزعين من عدو أو بلية أو مصيبة بل أتينا فزعين من طاعاتنا القليلة ومعاصينا الكثيرة، وما يجعلنا نأمن هو حسن ظننا بأن من فزعنا إليه غفور يعفو عما عصينا ورحيم يقبل اليسير من طاعاتنا، بمجرد أننا لجئنا إليه معترفين فزعين.

ثالثًا: إن في ذلك فتح لباب السلامة قبل الوقوع بما يوجب الفزع مما يتعرض له الانسان في نهاره من اختبارات وابتلاءات وهموم ومشكلات؛ قد تجعل هذه النفس تخرج عن حدود ربها أو تظهر جزعها وقنوطها، فالفزع لله تعالى من احتمال الوقوع بمثل هذا الحال مطلوب وواجب فالتوقي يوجب السلامة، وهذا ما نفهمه من المسائل الثلاثة التي نطلبها كغاية وعلل لهذا الفزع نحو الله تعالى وذلك بقولنا: [اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْاَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَيَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَن يُّصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].

فالمطلب الأول هو الإيمان، ففي كتاب الله تعالى عبر بأن الإيمان تزيين إلهي في القلوب، وكأن بذلك إشارة إلى أنه مقدمة لنُجذب ونسعى لتحقيقه وجعله ذاتيًا قلبيًا، ولكن هنا في هذه الفقرات نطلب أن يكون هو الأصل الذي يملأ القلب، فلا يُزال بفعل تقصير يصدر منا ولا يتزلزل بفعل غيرنا.

أما المطلب الثاني فهو اليقين بعلم الله تعالى بنا وبما يُصلحنا، فلا نشك بحكمة ما يصيبنا وما يجري علينا من مقاديره الجارية وتدابيره النافذة، وهذا اليقين هو مترتب على تصديقنا بأن كل ما يصيبنا هو خير لنا. أما المطلب الثالث فهو تحصيل ثمرة الطلبتين، فمتى ما آمن العبد ووصل إلى اليقين رضى بقِسَم ربه وسكنت نفسه فلم تجزع ولم تهلع، لماذا؟ لأنها فزعت إلى أرحم الراحمين.

رابعًا: وفي قولنا: [يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي، وَيَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَيَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَيَا غَايَتِي فِي رَغْبَتِي، أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، وَالْآمِنُ رَوْعَتِي، وَالْمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ]، أي من له مدبر وصاحب وولي وغاية وساتر ومؤمن ومقيل مثل أرحم الراحمين، كيف لا يفزع إليه؟ أم كيف لا يعيش حالة الأمن والأمان طالما هو ممن توكل والتجأ إليه.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكأن هذه الطلبات هي مسائل تلقينية يُلقن بها العبد نفسه لتَستقر بوصلتها وتجد وجهتها الحقيقية وهي تسير كادحة في السير إلى ربها، لذا هو يختم بهذه العبائر المليئة بالتوحيد والتسليم والخضوع واستشعار معية الله تعالى وعونه ومعونته.

————-

* مفاتيح الجنان.

مفاهيم
الايمان
السلوك
شهر رمضان
الدعاء
الصيام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة