• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مبشّرات بين يدي خاتم الرسل

خديجة الصحاف / الخميس 08 شباط 2024 / اسلاميات / 2331
شارك الموضوع :

إن نبينا (صلى الله عليه وآله) كان بالفعل إنسانا فريدا في شخصيته الكاملة، وسجاياه الباهرة

بالرغم إن المتبادر إلى الذهن من قوله تعالى: { أَلَمۡ یَجِدۡكَ یَتِیمࣰا فَـَٔاوَىٰ } هو إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتيما، إلا إن بعض المفسرين فسّروا اليُتم في الآية بمعنى التفرّد؛ أي وجدك فريدا في خصائصك وصفاتك الحميدة؛ كما يقال: جوهرة يتيمة أي فريدة في صفاتها وجمالها فلا يوجد لها مثيل؛ فالله تعالى وجد محمدا فريدا في صفاته ليس له نظير بين خلقه فاصطفاه للنبوة والرسالة، وليكون يتيم الأمس ملاذا للأيتام وقائدا للبشرية.

ومع إن هذا الرأي كما يُقال بعيد عن ظاهر الآية إلا إن نبينا (صلى الله عليه وآله) كان بالفعل إنسانا فريدا في شخصيته الكاملة، وسجاياه الباهرة، وجاذبيته الفذّة التي تجعل القلوب تميل إليه بل تعشقه، تلك الجاذبية التي اتّسم بها منذ كان صغيرا، فكان طفلا محبوبا يتعلّق به قلب كلّ من يراه، وكان جدّه سيد مكة عبد المطلب أول العاشقين له، وهو الذي كفله بعد فقده لأبويه.

ومع إن من الطبيعي أن يكفل الأجداد أحفادهم اليتامى، لكن العلاقة التي كانت تربط شيبة الحمد بحفيده، وشغفه به كانت علاقة من نوع آخر، مبنيّة على معرفة الجدّ معرفة يقينية بمستقبل حفيده، وبالمجد الإلهي الذي ينتظره، فعبد المطلّب كان يعلم بأنّ خاتم الأنبياء والرسل سيكون من صلبه.

تقول الروايات التأريخية إن وفدا من سادات قريش برئاسة عبد المطلّب وفدوا على سيف بن ذي يزن ملك اليمن لتهنأته بانتصاره على الأحباش، وفي خلوة للملك مع عبد المطلب أفضى إليه بسرّ، وطلب منه إخفائه عمّن كان معه، والسرّ يتعلّق بالنبي الخاتم، حيث قال له: "وإني وجدتُ في كتب بني إسرائيل صفته أبْيَن وأشرح من القمر بين الكواكب، وإني أراك جدّه"، فقال عبد المطلب: " أنا جدّه أيها الملك" !.

ثم أشهده بأنه مؤمن برسالته، وتحسّر لأنه لن يدرك أيامه!

إن جواب عبد المطلب: " أنا جدّه أيها الملك" يدل بوضوح على أنه كان عالما بأن حفيده هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن نور محمد (صلى الله عليه وآله) كان ينتقل في أصلاب آبائه ثم في صلبه وصولا لصلب ابنه عبد الله .

هذا العلم اليقيني جعل عبد المطلب حريصا على حفيده كل الحرص، شغوفا به إلى درجة عالية، تقول الروايات إن عبد المطلب كان رجلا مهابا، وكان بنوه التسعة يفرشون له فراشا بظل الكعبة؛ فلا يجرأ أحد على الجلوس على ذلك الفراش اجلالا له، ولكن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يأتي ويجلس على ذلك الفراش، وعندما يحاول أعمامه تنحيته يقول لهم عبد المطلب: "دعوا ابني، فوالله إن له لشأنا عظيما، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم، إني أرى غرّته غرّة تسود الناس" .

وعندما حضرته الوفاة أوصى عمّه أبا طالب ليكون الوصيّ عليه وشدّد عليه الوصية، وكان أبو طالب الخيار الوحيد الذي اطمأنّ له عبد المطلب من بين جميع أولاده ليعهد إليه بتربية الطفل اليتيم خصوصا إنه الأخ الشقيق لعبد الله، ومما قاله له: "انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة الكبد"، وأوصاه أن يتّبعه وينصره بلسانه ويده وماله؛ وهذا دليل آخر على علم عبد المطلب بالدعوة المحمدية الآتية! .

وكان أبو طالب بدوره عالما بنبوة ابن أخيه؛ فكان له نعم الكفيل، ونعم الوصيّ لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار، ولا يأمن عليه أحدا أبدا، وعندما بُعث كان أول من آمن به وآزره ونصره .

لقد بشّر الأنبياء السابقون بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، وذُكرت تلك البشارات في الكتب القديمة؛ فعرفها الكثير من علماء اليهود والنصارى، أمثال بحيرا الراهب الذي التقى بالنبي (صلى الله عليه وآله) في بُصرى الشام عندما كان طفلا برفقة عمه أبي طالب،؛ فعرفه مباشرة من الصفات التي قرأها في الإنجيل؛ ونصح أبا طالب بالحفاظ عليه من كيد اليهود، لذا عاد به أبو طالب إلى مكة، ولم يدخل الشام مع قافلة قريش .

وقد ذكر القرآن الكريم في آياته معرفة أهل الكتاب بالنبي الخاتم  (صلى الله عليه وآله)، وإن اسمه وصفاته الجسمية والروحية، وكتابه الذي سيأتي به، كلها مذكورة في كتبهم السماوية، وإن تلك الصفات من الوضوح والجلاء بحيث لا مجال للمراء فيها، فهي ترسم صورة كاملة للنبيّ في ذهن كل من يطّلع على تلك الكتب، كقوله تعالى: { ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمۡ }!.

هذه المعرفة السابقة بالنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) وبعثته أمر لا بدّ منه؛ لتكون دليلا على حجيّته العظمى، ولأن البعثة من الحوادث الكبرى فلا يمكن أن تحصل بغتة بحيث ينصدم الناس بحدوثها المفاجئ؛ بل لا بد من التمهيد لها، ولابد من مبشّرات تسبقها؛ فكان ذكره (صلى الله عليه وآله) معروفا لدى الكثيرين ممن سبقوا البعثة أو عاصروها، تلك المعرفة التي جعلت البعض ينتظر ظهوره بشغف ولهفة، والبعض الآخر يتحسّر على فوت فرصة تصديقه ونصره، كما أهّلت القلوب النقية المستعدة لتلقي الفيض الإلهي للإيمان به، وقبول دعوته.

إن يوم المبعث الشريف بحق يوم من أيام الله المقدسة، حين انحدر حبيب الله من جبل النور، مجلّلا بمهابة وحي السماء، جبينه الوضّاء يرشح عرقا، وقلبه يخفق ببشرى الانعتاق من ربقة الجهل والظلام؛ ليختم ما سبقه من رسالات، ويفتتح للبشرية مستقبلا جديدا، ولتبدأ على يديه الكريمتين ملحمة كبرى اسمها: "محمد رسول الله" .

القرآن
النبي محمد
القيم
الاسلام
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة