• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إنك لعلى خُلق عظيم

زهراء الجابري / الأربعاء 07 تشرين الثاني 2018 / اسلاميات / 3014
شارك الموضوع :

في المنظور الاجتماعي المتطور فكرياً تعتبر الأخلاق مقياساً دقيقاً لوزن الشعوب والأمم والأفراد في الرقي والتحضر.. كما تعد الغلظة والقسوة ومس

في المنظور الاجتماعي المتطور فكرياً تعتبر الأخلاق مقياساً دقيقاً لوزن الشعوب والأمم والأفراد في الرقي والتحضر.. كما تعد الغلظة والقسوة ومساويء الطباع شاهداً على التخلف والتواء السليقة وبداوة المزاج.. وكان مَعلم الخلق الرفيع في جزيرة العرب ولدى جملة من الجماعات البدائية محتجباً في ستار صفيق إلا نادراً.. وذلك ما توحي به حياة الصحراء الجافة وعوامل التخلف العامة من جفوة في التعامل.. وهفوات في العشرة، وخشونة في الطبع.

وقد تعتبر الخصال الذاهبة مذهب اليسر والسماح.. المتقدمة في روح الإنسانية المتسامحة؛ نوعاً من التواضع أو الاستخذاء غير المحمود في أعرافهم؛ أو شيئاً من الاتجاه نحو إلغاء الفروق الطبقية بين الناس.. فعلية القوم والملأ من الزعماء والرؤساء لهم حق التعالي وسبيل الارستقراطية والانتفاخ القبلي دون سائر الناس في ميزان التعامل والصلات الاجتماعية.. تأكيداً على الذات.. واستخفافا بالآخرين.. فهم من الرعاع.. والقادة هم الحاكمون.. لا ينبغي – في هذا العرف الجائر- مساواة هؤلاء بهؤلاء.

وفي هذين المنظارين إسراف في التقدير.. وشطط في الفطرة.. وازدراء العامة من الناس.

والفطرة الانسانية بجوهرها الخالص من الزيف والدنس تأبى هذا التمايز.. وتدعو إلى المرونة في الانتماء إلى عوامل الرقة، ورهافة الذوق.. وتتطاول تجاه عذوبة المنطق ورشاقة الحديث، والتفاهم الاجتماعي.

أما العبوس والغطرسة وأسارير الوجوه المكفهرة ففي منأى سحيق عن سجية الفطرة البشرية.. فهي إقحام على النفس الإنسانية لا مسوّغ له تكويناً.. ولا طائل وراءه اجتماعياً.. لأنه خلاف الطبع السليم.

ومتى كان الإنسان معروفاً في انقياده للناس بحسن المعاملة.. ولطف الخطاب.. ولين العريكة.. وطلاقة الوجه.. وجميل اللفظ.. كان هو الأقرب لقلوب الآخرين، والألصق بهم عاطفة واستجابة واحتراماً.. ومتى كان منقبض النفس.. عابس الوجه.. خشن التعامل سيء الخلق، ابتعد عن الناس.. وانسلخ من لحمة التعاشر.

وكان الوعي المعرفي يستقبل الفريق الأول من ذوي الخلق الرفيع بالإكبار والإعجاب.. ويتلقاه بالترحاب والاعتزاز لمؤثرات الإقبال النفسي نحو الأكمل من الشمائل.. فيكون الحب والاعتداد مشتركاً بينهما.

أما الشدة في المصانعة.. والشراسة في الخلق.. والجفاء في الأداء.. فهو مما ينافي الذائقة الفطرية.. ويجانب الطبيعة المترسلة.. فيكثر حول أصحابها النقد والتجريح وسوء القالة.

والمجتمع العربي كغيره من المجتمعات البدائية غير المتحضرة في جاهليتها الأولى.. قد تتوافر فيه مكونات الطبقة الشاذة من الناس.. وقد تتلاشى – إلا قليلاً – النماذج المختارة فيه من أصحاب الذوق والعرف الحضاري.

إلا أن جيلاً من صفوة الناس.. ورعيلاً من أشراف الأمة.. ممن صبر على مكاره الدهر.. وجرى مع الأحداث الحزينة بثغر باسم، وطلعة ضاحكة.. وسلوك مستنير.. أولئك هم الذين أضاءوا ظلمات هذا الأفق الحالك بالوجه الطلق والمحيا الرهيف.. فكانوا النموذج الأرقى لما ينبغي أن يتحلى به الإنسان.. وكانوا القدوة التي بها يقتدى في السلوك الهاديء والاطمئنان المطلق.

وكان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو المفجر لهذه الثورة في الخلق الرضي المرضي، وهو الصورة المشرقة لهذا الفجر الجديد في حياة العرب والمسلمين.. وقد ضمّت صحائف الآثار وشواهد الأعمال امتيازاته في هذا المعلم المضيء بسماحة الأخلاق، ورجاحة الحلم، ومظاهر المروءة الفذة.. وكانت الطريق معبدة لصقل التجربة الأخلاقية بالمستوى الرفيع.

وإنك لتقف مغتبط النفس ممتلأ الوفاض بما تبعثه في ذاكرتك التاريخية تلك المؤهلات الذاتية التي غزت ذلك المجتمع الحائر بين الصخب والاضطراب – المتقلب بين عواصف التقاليد وأمواج المتناقضات!!، وكيف استطاع هذا الرجل – بتسديد من الله تعالى، وبإعزاز من القرآن العظيم – أن يهدىء من غلواء تلك الرياح العاتية.. ويخفف من هياج ذلك الموج الطاغي بشتى المفارقات، وضجيج الأعراف العنيفة.. وهي تعصف بكيان الأمة العربية في أثباج متراكبة من الأخطاء والأخطار..

وإذا مضيت في التفكير شوطاً بعيداً فإنه سيعيدك إلى ماطبع عليه هذا الرجل العظيم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم من الدعة الرافضة لذلك العرف السائد آنذاك.. وما اشتملت عليه ذاته القدسية من الثورة العارمة باتجاه التغيير الشامل..  لعرفت جيدا أنه فتح باباً جديداً تستطيع من خلاله دراسة ذلك المجتمع في فجواته السحيقة التي زلزلت كيانه، وقوّضت أركانه..

فأعاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم البناء لبنة لبنة.. وشيّد الصرح الجديد طبقة طبقة.. والتنقل به من مناخ إلى مناخ.. ومن عبء إلى عبء.. ومن شدة إلى شدة في سلسلة من التدرج من السهل إلى الصعب.. ومن الصعب إلى الأصعب.. ومن الأمر بالمعروف تارة.. والنهي عن المنكر تارة.. إلى اللجوء للقوة دفاعاً عن المبادىء.. وحفظاً لمسيرة هذا الخط من الضياع.. وكان ذلك بالنسبة له يمثل روعة الانتصار، وراحة الضمير بعد استغراق ذلك وقتاً ثميناً أشغل لياليه وأيامه طيلة ثلاثة وعشرين عاماً هي مدة تبليغه الرسالة. وما فتيء في هذه الحقبة من الزمان يضع يده على الداء ويشخص له الدواء..

وكان خلقه الرصين عملياً هو الذي أنقذ هذه الأمة من براثن الجهل والدمار والبوار إلى حيث الرفعة والسمو والاطمئنان.

(من كتاب النبي محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – وحي السماء ورسالة الإسلام، للدكتور محمد حسين علي الصغير)
النبي محمد
الاخلاق
القيم
الاسلام
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة