• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بوصلة النور

جنان الهلالي / الثلاثاء 17 حزيران 2025 / ثقافة / 1293
شارك الموضوع :

: بعد تفكير عميق، أعلن الجار إسلامه متأثرًا بأخلاق الإمام السامية، وأدرك أن الإسلام يدعو إلى حسن المعاملة والرحمة

في أول أيامها في الجامعة الأمريكية في قلب مدينة نيويورك الصاخبة، وبينما كانت تستعد لحضور حفلة التعارف الخاصة بالطلاب الجدد، وجدت نور نفسها في دوامة من الارتباك. مع أنها ليست وحدها التي قُبلت في هذه الجامعة حديثًا، فقد كانت زميلتها زهراء معها بعد حصولهما على منحة دراسية مجانية في هذه المدينة البعيدة كل البعد عن واقعهما السابق. كل شيء فيها مختلف؛ من أسلوب التحية إلى طريقة الحديث، وحتى ثقافة الحوار.

شعرت في حفل التعارف الذي أُقيم في حديقة الجامعة بثقل النظرات التي تتجه نحوها، وكأن كل من حضر هذا الحفل من طلاب وطالبات ينظر إليها بنظرات لم تدرك كنهها. ولاحظت أن هناك من بدأ يهمس متسائلاً عن معنى وجود طالبتين مختلفتين عنهم في كل شيء، من الحجاب إلى قلة الكلام والانزواء بعيدًا عن الحضور. وبدت نور تتفحص الوجوه وترى الابتسامات المبطنة والسخرية في نظرات الجميع، مما زاد إحساسها بالعزلة. ثم ليكسر ذلك الإحساس، تقربت منها الطالبة آنا موجِهةً لها عبارات ترحيب مقتضبة، فردت نور على ترحيبها بعفوية. كانت آنا الطالبة التي تزاملها في القسم والقريبة منها في السكن.

بدأت رحلتها الجامعية بمزيج من الخوف والإحساس بالغربة، لكن حماسها المعروف وعزيمتها على النجاح كانت أقوى من كل التحديات التي واجهتها. مع أن الأجواء كانت إيجابية لحد الآن، إلا أنه مع مرور الوقت بدأت تشعر بمضايقات من آنا، فتوترت العلاقة بينهما بعد أن أعلنت آنا استغرابها من معتقدات نور وصديقتها زهراء. فأخذت تضايق كل منهما بطرق غير مباشرة، وسخرت أول الأمر من حجابهما، وطرحَت عليهما أسئلة جارحة عن معنى الحجاب والصلاة والصوم في شهر رمضان، مستغربة: "لماذا على الإنسان أن يعذب جسده بالصوم بينما كل شيء بين يديه؟" وأظهرت آنا استياءً من رد نور: "ما سألتكِ يومًا عن أزياء وخرافة عيد الهالوين، لكن للصوم فوائد عدة، إضافة إلى أنه ركن من أركان الإسلام."

إلا أن آنا كانت تُظهر لهما في كل مرة أنها تمزح، وتذكرهما بأنهما في بلد ديمقراطي يتيح للفرد حرية المعتقد الديني ولا يُجبر أحدًا على فعل شيء لا يتقبله. ثم قامت بأكثر من ذلك، فبالمزاح أيضًا قامت بمقارنة غير لائقة بين الديانة الإسلامية وبقية الأديان بطريقة جعلت نور تشعر بالإهانة. رغم قسوة ما مرت به، ظلت نور صامدةً، تزداد تمسكًا بدينها وسلوكها القويم، كأنما المحن زادت جذوة إيمانها تأججًا. قررت حينها أن تواجه الأمر بحزم مع عدم الرغبة في تصعيد الموقف، فلجأت إلى إحدى مدرساتها وشرحت لها الموقف، وطلبت منها المساعدة في معالجة الوضع. فاستجابت المدرسة لطلب نور على الفور، وطلبت من آنا الاعتذار عن تصرفاتها تلك، ونبهتها إلى أهمية احترام الاختلاف وعدم إثارة النعرات داخل الحرم الجامعي، وإلا ستعاقب أشد العقاب.

مع نهاية الأسبوع، بدأ المطر يسقط مدرارًا على مدينة نيويورك، كأنما انشقت السماء لتتحرر الغيوم من قيودها، وانهالت الأمطار الغزيرة مصحوبة برياح باردة، مُعلنة قدوم عاصفة شتوية مفاجئة. عادت نور وزهراء إلى السكن الجامعي مبللتين بعد يوم طويل متعب في الجامعة. وبينما كانتا تعدان مشروبًا دافئًا للتخفيف من شدة البرودة التي أصابتهما في الخارج، سمعتا صراخًا من الغرفة المجاورة، حيث تقطن آنا وزميلتها. فهرعتا نور وزهراء إلى الغرفة المجاورة بسرعة، فوجدتا آنا تئن وقد أصيبت بحمى شديدة، وجسدها يرتجف، وبان على وجهها الاصفرار والتعب الشديد، مستلقية على السرير كالشبح.

حاولت زهراء إقناع نور بعدم التدخل، مذكرة إياها بتصرفات آنا السابقة، لكن نور هبت مسرعةً إلى العيادة القريبة من السكن الجامعي وجلبت لها الدواء، وسهرت على راحتها طوال الليل. وعندما استفسرت زهراء عن سبب فعل نور ذلك، أجابتها نور والابتسامة على شفتيها: "يا عزيزتي، إنما الإنسان يعمل بأصله وبما هو مجبول عليه. العلاقة بين القلب والعقل كوعاءين للمعرفة والنور، ونحن نتبع خطى أمير المؤمنين في حسن التعامل مع الناس." 

هزت زهراء رأسها بأسى، بينما واصلت نور حديثها عن قصة الإمام علي مع جاره النصراني، الذي كان يعامله بجفاء وتحفظ بسبب اختلاف الدين. ومع ذلك، لم يرد الإمام الإساءة بالإساءة، بل استمر في معاملته بكل احترام ورفق.

وفي أحد الأيام، أصيب الجار بمرض شديد ولم يكن هناك أحد يهتم به. وعندما علم الإمام علي بمرضه، لم يتردد في زيارته، وجلس بجانبه، واعتنى به، وأحضر له الطعام والشراب. لم يكن الجار يتوقع هذا التصرف من الإمام الذي لم يتلق منه سوى الجفاء سابقًا. تأثر الجار بشدة بأخلاق الإمام، وسأل نفسه كيف يمكن لرجل مسلم بمكانة علي أن يظهر هذا القدر من التسامح والرحمة تجاهه رغم كل ما حدث بينهما.

وبعد تفكير عميق، أعلن الجار إسلامه متأثرًا بأخلاق الإمام السامية، وأدرك أن الإسلام يدعو إلى حسن المعاملة والرحمة. قالت زهراء بتهكم: "أتظنين أنكِ قادرة على تغيير أفكار هذه المتعجرفة؟!" هزت نور رأسها نافيةً، لكنها سرعان ما أبدت أسفها ووافقتها على عملها. وما إن لاح خيط الفجر حتى استسلمت آنا لنوم عميق، لتستيقظ على عذاب نفسي أكبر جراء تعاملها السيء مع زميلتيها.

اعترفت بخطئها تجاه نور وزهراء بعد ما رأته بأم عينها من عناية وسهر نور على راحتها أثناء مرضها، وقررت آنا أن تأخذ خطوة إيجابية لتعزيز الفهم المتبادل بين الطلاب، مدركة أن الجامعة تجمع تحت سقفها طلابًا من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية. بدا التغيير واضحًا على آنا؛ غيرت من تسريحة شعرها، ومسحت بعض الوشوم الظاهرة على ساعدها الأيمن. كان صديق آنا يلاحظ ذلك التغيير الذي بدا واضحًا عليها، خاصة بعدما أصبحت لا ترغب بلقائه لأنها تأثرت بأخلاق نور وزهراء وعدتهما مثالًا لها في حسن الأخلاق. وبدأت تأخذ الخطوات الأولى الصحيحة في منهج حياتها الذي كان مضطربًا كل الاضطراب. 

فصب جم غضبه على الفتاتين، وقام بشتم نور والاستهزاء بها بسبب ارتدائها الحجاب. حاولت نور تهدئة الموقف وتوضيح الأمر لهذا الطالب المتعجرف، وأنها لا تفرض دينها وعقيدتها على أحد، إلا أن الطالب لم يعر ذلك أدنى انتباه، وبدأ يصرخ لجذب انتباه الطلبة إليه، ثم باغتها على حين غرة وسحب حجابها عن رأسها وسط الحرم الجامعي.

لم تكن آنا بعيدة عن الموقف الذي تحول فيه صديقها إلى وحش كاسر في عينيها، وهي تتقدم منه شيئًا فشيئًا لتسأله عن سبب فعلته المشينة تلك، إلا أنه تجاهلها سادرًا في غيه، محاولًا إبعادها بيده قائلاً: "وما دخلك أنتِ؟!" فتمالكت آنا نفسها، وردت عليه بصفعة على خده. انتبه لها الجميع، ليعم بعدها السكون.


الامام علي
الغرب
الاسلام
قصة
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة