• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تأملات على أعتاب مناجاة الخائفين

فاطمة الركابي / الخميس 13 شباط 2020 / اسلاميات / 3642
شارك الموضوع :

الإمام (عليه السلام) وضع علامات تحقق حالة التوازن بين وجود حالة الخوف في النفس وتحقق الأمان فيها

في مناجاة الخائفين الامام السجاد (عليه السلام) يوجه بوصلة خوفنا إلى ما يجعله خوفا ممدوحا، وذو آثار إيجابية في حياتنا على المستوى الدنيوي المادي والمعنوي، وبالتالي البلوغ الآمن على المستوى الأخروي الذي هو أقصى غايات عباد الله الذين يعيشون لرؤية حقائق إيمانهم وتقواهم في الحياة الأخرى.

فما دام الانسان في هذه الحياة الدنيا هو في خطر ولابد أن يعيش الخوف من أن يفقد استقامته، أو أن ينحرف في مسيره؛ إذ إن إستشعاره لهذا الخطر هو في ذات الوقت هو الأمان الحقيقي له ليثبت (فمن لا يخاف هو على خطر في حقيقة الأمر).

ففي بداية المناجاة يُبين لنا الامام (عليه السلام) المنجيات من الوقوع بالخيبة الحقيقية بقوله:(حَاشَا لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُخَيِّبَنِي!) وذلك على المستوى الفكري/ الإعتقادي وهي:

كما في هذه الفقرة بقوله: "إِلهِي أَتُراكَ بَعْدَ الإِيمانِ بِكَ تُعَذِّبُنِي"، فالخوف من الوقوع بالعذاب الإلهي يزيله تحقيق الإيمان بالله تعالى.

ثم يقول: "أَمْ بَعْدَ حُبِّي إِيَّاكَ تُبْعِّدُنِي"، هنا الخوف من البُعد والسعي لبلوغ القرب الذي به يتحقق الأمان يُحققه الحب ومقدار تعميقه في القلب وترك التعلق بغير الله تعالى.

وبعد ذلك يذكر المنجية الثالثة بقوله: "أَمْ مَعَ رَجائِي لِرَحْمَتِكَ وَصَفْحِكَ تَحْرِمُنِي" فالخوف من عدم الشمول برحمة الله بتحقيق الرجاء وحسن الظن بالله تعالى وبإدراك سعة عفوه ليس على مستوى إسقاط الذنوب بل الصفح أي إزالته من صحيفة أعماله، يوجب حالة الأمن النفسي ليبدأ من جديد.

ثم يشير بقوله: (لَيْتَنِي عَلِمْتُ أَمِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ جَعَلْتَنِي، وَبِقُرْبِكَ وَجِوَارِكَ خَصَصْتَنِي، فَتَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي وَتَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِي)، فهذا الهاجس والهم إذا ما عاشه الانسان وتحول إلى تساؤل دائم يجعل الخوف بمثابة الحصن الذي به يبلغ السعادة، والحافظ  له للوقوف عند حدود العبودية، والمحقق في نفسه الطاعة والامتثال لأوامر ونواهي معبوده، وبالتالي يجعله من أهل العمل حتى يحقق مبتغاه وهو الرجوع لله بنفس مطمئنة، فيرى ثمار أعماله فتقر بذلك عينه.

لذا الامام (عليه السلام) بَين السُبل الموجبات لبلوغ الأمن على مستوى الأفعال (العملي/ السلوكي) مع الله تعالى وذلك:

عَبر السجود، كما في قوله: "إِلهِي هَلْ تُسَوِّدُ وَجُوهاً خَرَّتْ سَاجِدَةً لِعَظَمَتِكَ" فالخوف من أن يسود وجه العبد فلا يكون مقبول عند مولاه ينتفي  بالسجود أي بتحقيق الخضوع والتواضع لله تعالى، ليكون من أهل الأمن كما في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ}(عبس:38).

والثناء على هذا الرب الكريم باللسان كما في قوله: "أَوْ تُخْرِسُ أَلْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّناءِ عَلَى مَجْدِكَ وَجَلالَتِكَ" موجبة للسماح للعبد بمناجاته؛ والسماح له بذلك  يوجب بدءًا تذوق حلاوة طعم الحديث مع الله، وموجب لتحقيق الأمان في النفس.

والقلب المنطوي بمحبة الله تعالى كما في قوله: "أَوْ تَطْبَعُ عَلَى قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلَى مَحَبَّتِكَ"، فالتعلق به سبحانه موجب لإنفتاح القلب وإستقباله لفيض الله تعالى وإستقرار انوره ورحمته فيه، وهل لقلب كهذا أن يدخله الخوف (أي خوف الوقوع في الظلمات؟!).

والإذن الواعية المصغية لكلام الله تعالى وكل ما فيه ذكره وتذكره هي موجبة للعيش بأمان في الدنيا، والآخرة بما يوافق ارادة الرب، كما في قوله: "أَوْ تُصِمُّ أَسْماعاً تَلَذَّذَتْ بِسَمَاعِ ذِكْرِكَ فِي إِرادَتِك".

وبسط الكف لله تعالى بالتوجه اليه والطلب منه، كما في قوله: "أَوْ تَغُلُّ أَكُفّاً رَفَعَتْها الآمالُ إِلَيْكَ رَجاءَ رَأْفَتِكَ" لأنه منتهى الآمال وموطن العطاء، وهذا يوجب عدم الخوف من أن تغل أيد الأنسان، كما يحصل مع المجرمين كما في قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} (إبراهيم: 49).

وتسخير البدن كما في قوله: "أَوْ تُعاقِبُ أَبْدَاناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّى نَحِلَتْ فِي مُجاهَدَتِكَ"، وببذل ما فيه من عافية وطاقة في سبيل طاعة الله وخدمة عباده موجب للأمن من عقاب الله تعالى.

والسعي على مستوى المسارعة في أداء العبادات موجبة للأمن من العذاب الالهي، كما في قوله: "أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلاً سَعَتْ فِي عِبادَتِكَ؟".

بالنتيجة الإمام (عليه السلام) وضع علامات تحقق حالة التوازن بين وجود حالة الخوف في النفس وتحقق الأمان فيها ولها عَبر الأفعال القلبية والبدنية في عالم الدنيا لتتحقق رؤاها في الدنيا ورؤية ثمارها التامة المنجية في الأخرة، وبها صرف للنفس عن مواطن الخوف الوهمية التي يعيشها أهل الدنيا.

 

اهل البيت
الايمان
القيم
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة