• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل استصلاح الفساد يحتاج إلى قدرة الله تعالى؟

جنان الهلالي / الخميس 10 آذار 2022 / تطوير / 2998
شارك الموضوع :

إن من هوادم الحياة عامة، وضياع الفرد؛ الفساد في جميع صوره وأشكاله وأنواعه، وهو سبب كل نقمة وأساس كل بلية

يقول الإمام السجاد سلام الله عليه : (واستصلح بقدرتك مافسد منّي).

إن من هوادم الحياة عامة، وضياع الفرد؛ الفساد في جميع  صوره وأشكاله وأنواعه، وهو سبب كل نقمة وأساس كل بلية، وعنوان كل شقاء. والفساد كلمة ذات مدلولات واسعة ومتعددة، وقد تعني فساد الفرد أو الجماعة، أو الفساد المادي بمدلوله العام والواسع، أو السرقات الفردية والجماعية التي تشكل تجاوزاً خطيراَ على حقوق الآخرين.

نريد أن نتحدث عن أشدّ أنواع الفساد، هو فساد الذات أو النفس، وهو ما لا يتعلق بالجانب المادي بقدر ما يتعلق بالجانب الروحي، لهذا يتوجب أن يكون العلاج روحي ايضاً. فالفساد في الأرض إنما ظهر بسبب ذنوب العباد، ومعاصيهم، ومخالفتهم لشرع ربهم، ولو استقاموا على الهدى والحق لنالوا الخير. ومن المقرر شرعا: أن الإسلام دين ودنيا، عقيدة وشريعة وأخلاق وسلوك ومعاملة، وأنه جاء ليصلح الدنيا، ويهدي الناس إلى سبل الخير والفلاح في الدنيا والآخرة.

بين سماحة آية الله الصادق الشيرازي دام ظله في كتابه الموسوم "حلية الصالحين" مفهوم دعاء الإمام السجاد "عليه السلام" وهو  يطلب "من الله تعالى أن يتدارك أمر الإصلاح بقدرته. وهذا الطلب يوحي أنّ هذا المجال {أي إصلاح مافسد من الإنسان} صعب جدّاً، بحيث يتطلّب تدخّل القدرة الإلهية. فكلّ منا يمكنه أن يكون من خيار الناس، كما يمكن أن يكون من شرارهم - والعياذ بالله - فهؤلاء الأشرار الموجودون في المجتمع  والذين بقوا كذلك حتى آخر عمرهم كانوا أناساً أيضاً، ولكنهم لم يريدوا الصلاح، ولا استعانوا  بقدرة الله تعالى لإصلاح مافسد منهم فاستمرّوا على ماهم عليه.

لذا إن الإنسان بحاجة إلى الدعاء والتوجه لله في استصلاح نفسه. وهذا معنى قول الإمام" علي بن الحسين عليه السلام ":  {واستصلح بقدرتك مافسد منّي} . هنا وضع الإمام نفسه في مكان السائلين ليبيّن فداحة الأمر لنا) . وكل الآيات التي تذكّر الفساد تكون بين نهي وتذكير، عن بشاعة الفساد وأثره على المواطن والأمة.

قال سبحانه وتعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) كلها آيات بيّنات تحث الناس على اجتناب هذا المنكر، سواء في القول أو الفعل، وحاربه الإسلام محاربة شديدة وتوعد المفسدين بالعذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة.

ولأن الفساد ينخر المجتمعات وهو سبب من أسباب تأخر الأمم لما يتبعه من آثار هدم لمؤسسات الدولة وقتل المبادئ الأخلاقية للإنسان من الداخل، ربما لا تظهر آثاره بسرعة، وقد يتلذذ العاصي بالمعصية، وينتشي الظالم بما يقوم به من قهر للآخرين وحرمان من الحقوق وتعدٍّ على الممتلكات ولكنه لا يدري ما يخبّئه له القدر، وما يبتليه الله، وما يحصل له في قادم الأيام كما حصل لبقية الأمم.

يقول قائل لقد أودع الله فينا تلك المشاعر والأحاسيس والغرائز، والنفس امارةٌ بالسوء ونحن بنو البشر ضعفاء؟! و يعد هذا القول منافياً مع كتاب الله فقد اودع الله تلك المشاعر والغرائز، والأحاسيس ليعيش المرء مستمتعا بحياته وأحواله، دون الإضرار بغيره من البشرِ، ولذلك لم يُترك له حرية التصرف وإطلاق العنان للشهوة والغريزة بل ضبطها الشارع وقيّدها وفق منظومة من الشرائع والأحكام التي تربّي النفس وتزكّيها وتبعدها عن الطمع والجشع والخوض في تجارب حيوانية من شأنها أن ترسخ مفهوم القوّة والغطرسة، وتقضي على كل قيمة عالية ومبدأ سامٍ. والفساد ملة واحد فليس هناك درجات واختلافات. هناك محظور وآخر محبوب.  وآخر باتَ ضرورة لتمرير مصالح معينة، لأن الفساد معاملة لا أخلاقية تربط النتيجة بالمصلحة الشخصية فوق كل اعتبار، واستجابة للشهوة والغريزة فوق كل حساب.

لذا من الأجدر أن يحاسب الشخص نفسه ويصحح من اعماله ويراقب ذاته فالذي يتمادى في خطئه ويحرص على تحدي الخالق عز وجل سواء بالاستهزاء من حكمِه أو الاستخفاف بشرعِه، أو تجاهل عذابِه، فإن الردّ الإلهي قادم لا محالة عاجلا أو آجلا، ولن يكون أحد بمنأى من عذاب الله.  قد يخطئ الإنسان وهذا وارد جدا ولا يعاقَب على خطئه قبلا يأتي التذكير بالأمم التي أصابها العذاب بعد أن أصرّت على المعصية، وبعد أن عارضت أنبياءها، واستمرأت المعصية واستخفت بالكتب المنزلة.

فهناك فسحةً ووقت للتأمل والمراجعة والمحاسبة، ثم يأتي النهيُ الشديد وبيان آثاره المدمرة على الفرد والمجتمع، فإذا تاب الإنسان من ذنبه قبِل الله توبته، وإذا تجاهل كل ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه مما أصابه وما سيصيبه، لأن الله تبارك وتعالى يُمْهل ولا يُهْمل.

سبل مواجهة الإفساد:

كان من أسباب التفاف الناس حول الإسلام : المواظبة الشديدة لدى المسلمين على محاسبة النفس والرقابة النفسيّة، فقد التزم المسلمون بهذه الصفة الحميدة (محاسبة النفس)، لأنّ دينهم  دعاهم إلى ذلك، فالمسلمين كانوا نموذجاً في أمانتهم وصدقهم وصحّة عملهم، ولذا التفّ الناس حولهم، إذ الإنسان يحبّ بفطرته أن يتعامل بثقّة وصدق وأمانة. وتلك الصفات السامية لا تتوفّر عبر القانون، ذلك لأن القانون ظاهري فقط، والشرطة تحمي الظاهر من الأمر، أمّا الباطن فالأمر يحتاج إلى رقابة نفسيّة يقظة، وهي لاتحصل إلاّ بالإيمان بالله السميع البصير. أما اليوم فقد انسلخ المسلمون على الأغلب من محاسن الصفات، ومكارم الأخلاق، ولم يراعوا حتى التظاهر به، وقد أخذ العرب ببعضه، ولذا ابتعد الناس عن المسلمين والتفوا حول الغرب.  فالصلاح والإصلاح ومحاربة الفساد والإفساد طريق للعزة، وسبيل للكرامة، وعنوان للفلاح، وحفظ للشعوب، وكسب لمرضاة الله، وإن الحاجة إلى الإصلاح من الأمور الملحة في حياة الفرد والأمة.

فالبعد عن الأهواء والرغبات الشخصية من طرق الإصلاح، قال تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ﴾ [71: المؤمنون] ولذلك لم يكل الله الناس إلى أهوائهم ورغباتهم بل رسم لهم طريقاً يسيرون عليه في حياتهم وهو ما أرسل به رسله وأنزل به كتبه، فتضمن هذا الطريق صالح البشرية إلى أن تقوم الساعة؛ فلا صلاح ولا إصلاح إلا باتباع هذا الطريق المرسوم. الذي يقتضي العقل والعدل والحكمة حتى تثمر جهود المصلح، وتؤتي أكلها؛ لكن مع ذلك كله لابد لنّا أن نعمل ما في وسعنا لإصلاح أنفسنا وإصلاح المجتمع، مماعلينا الدعوة للخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذلك قد أدينا التكليف الملقى على عاتقنا من قبل الله سبحانه وهو عزّ وجل ينصر العالمين، كما وعد بقوله تعالى : (إنْ تَنصُروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم).

وعلى المسلم أن يكون صالحا ومصلحا في مجتمعه، ونفسه، وبين أسرته، يسعى بكل ما يستطيع إلى إغلاق أبواب الشر والإفساد، ويسعى إلى كل خير. بل على المسلمين أن يسعوا لإصلاح قلوبهم، وإصلاح أعمالهم، وإصلاح مسيرتهم الحياتية سياسيا واقتصاديا وإداريا، إصلاحاً ينبعث من قلوب مخلصة، وأنفس مؤمنة، وأرواح زكية تسعى للإصلاح؛ انفس تدعو للإصلاح وتنادي به، لا تسعى للإصلاح وتنادي به، ويبقى مجرد شعارات جوفاء، ثم يمارس الفساد، ويعاقر الفسق، ويستمر الظلم، فأولئك عاقبتهم الخسران في الدنيا والآخرة.  ولن ينصلح حال المجتمع الإسلامى إلا بقطع دابر الفساد، فلابد من إثارة روح التأمل ومحاسبة النفس والتفكر لدى الإنسان.

فأعظم جهاد هو جهاد النفس، وصيانتها من الزلل. ولايخفى على الجميع بأن إصلاح الفاسد، كما يؤكد المرجع الشيرازي بحاجة إلى الدعاء، (ولذلك يقول الإمام سلام الله عليه: واستصلح بقدرتك مافسد منّي)، (الصحيفة السجّادية، دعاء ١٣ في التوبة).

اهل البيت
الايمان
الامام السجاد
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    آخر القراءات

    في اليوم العالمي للتسامح: كيف تصبح هذه القيمة علاجا؟

    النشر : الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الصحة والبيئة.. فريق تطوعي ضم فعاليات ارشادية ونشاطات مختلفة

    النشر : الأحد 07 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    هوس الجمال قد يودي بحياتك!

    النشر : الأثنين 15 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    التوتر... كيف نقيس حدته ونخلّص انفسنا منه؟

    النشر : الثلاثاء 10 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    مخيم المودة الحسيني.. برنامج حسيني تقيمه جمعية المودة والازدهار

    النشر : الخميس 25 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    كوني إمرأة خطرة!

    النشر : الثلاثاء 25 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 792 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 503 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 468 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 419 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 394 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 340 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1567 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1017 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 792 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 711 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 547 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج
    • منذ 9 ساعة
    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟
    • منذ 9 ساعة
    الفرق بين الوالدين والأبوين ومعنى كل منهما
    • منذ 9 ساعة
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة