• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقت مستقطع

هدى المفرجي / الثلاثاء 28 تموز 2020 / تطوير / 3398
شارك الموضوع :

إن ‎أسوء ما يصيب الانسان أن يألف النعمة ويفقد الاحساس بها مع مرور الوقت

يوم جديد أتسابق فيه أنا والوقت منذ الصباح الباكر والثياب تملأ المكان، الخزانة لاتتسع وأنا لا أملك شيئاً لأرتديه، في الأسفل السائق يرفع صوت التنبيه، تأخرنا، خطوات متباعدة تسابق بعضها والأوراق شيء لليوم وشيء من محاضرة الأمس فالإستعجال لايترك وقتاً للإنتباه.

الشارع المزدحم، أصوات السيارات وضجة الصديقات والأحاديث الجانبية بين تعديل وترتيب ومن يقرأ وتلك التي تكمل نومها، هنا يبدأ اليوم وما هو إلا وقت قليل حتى نبدأ رحلة السرعة مابين القاعة والباحة وتلك تصرخ وهذا يريد شيئاً مستعجلاً بينما الممرات مكتظة بالطلاب وضحكات المارة والعاشق الذي يقف في الزاوية ينظر إلى الممر لعل من يبتسم له القلب يطل فيسير يومه على أجمل وجه.

وهنا نتجه نحو القاعة التي تجد في أولها هدوءاً وأوسطها صوت دراسة وضجيج والنهاية هي من تعطي روح القاعة مشاكسة على ضحكات، وبالمناسبة هناك مكان لمن لم يكمل نومه وهذا من الضروري، بعدها بلحظات يطل الأستاذ ونبدأ بحماس يتبعه فتور ثم نعاس وحتى ينتهي الوقت نكون قد رسمنا آلاف الخطط  وقصصنا على أنفسنا بعض القصص بالإضافة إلى ماترسمه أناملنا بداعي مرور الوقت.

ثم أسرعت هاربة من القاعة بعد ساعتين من محاضرة جدية لا تحمل حتى وجه أي متعة علمية وما إن خطوت أول خطوة حتى دوى صوت أمي في رأسي: (استيقظي إنها التاسعة)!

هل كان حلماً؟ ظننت أن الوباء رحل وعدنا لمقاعد الدراسة، كنت أظن أنني أتنقل بين الممرات في كتابي والتوتر يتمالكني فدقائق تفصلني عن الاختبار، ولكنني وجدت أنني أتنقل بين البرامج الالكترونية.

رغم ما كان يصيبني من توتر وهلع في القاعة إلا أنني اشتقت إليها أكثر من أي وقت مضى، فلا أشعر بروح القلم هنا ولا حتى يمكنني أن أقول أنني أدرس فهو شيء أشبه بلعبة الألغاز في الهاتف، حينما يصعب عليَ اللغز أذهب مباشرة إلى موقع البحث وأطلب الحل دون تعب، ومن ثم تأتي الدرجات، فيها مايفرح ومايحزن. بين لهفة المعدل وقبول النجاح، لحظات تأخذنا مدا وجزراً بأغلال لم نختارها في سرداب موحش وأسوار فرضت علينا، اختفت معها أصوات الأطفال وعبير الأهل ولمة الأحباب، أصبح السلام فينا باهتاً لايحمل لوعة الاشتياق ولاجمال الملتقى والروتين الذي أخذ جل وقتنا فنسينا معه الساعة والأيام، فلا فرق بين أحد وما سواه ممن يتبعه من الساعات فنضيع عن قرارنا الذي كنا نتخذه يوميا أن نكون مندمجين مع العالم لا تابعين له.

في الوقت الذي كنت أشتكي به من الضغوط وتراكم الواجبات أصبحت أشتكي من كثرة الجلوس والخمول، ماضعفت حيلتي ولا قل تدبيري وما نقص من حدسي شيئا ولافتر ولكنه التراخي والنفس حين تتولى وخدر القلب الذي من شدة مانهض أصبح ينام في صدري متنملاً من التعب وفراق الأحبة والأصحاب.

حقاً لم يكن فراقاً يارفاق كان انهيار صخرة على القلب فحديثكم يقبل قلبي بلطف فقط لو أن الحديث قابل للعناق.

شيء ما حدث فجأة من نيران الحرية، سقطنا في رماد السكون المبهم الذي لا حيلة لنا ولا قوة عليه بدأ يختطف كل مارسمناه للغد وما نحن نعلم إن كان نعمة أو عقاب أو هو وقت مستقطع للآتي وكل ماهو آت من الله خير.

ما كان يجب أن نخضع لكل هذا الركود تاركين أقلامنا تتحول لرصاص يقتل روحنا شيئاً فشيئاً فنصبح ضعفاً مختبئاً وراء ستار الصخب والطموح منتظرين نهاية لسنا بعارفين حتميتها فقط هو السكون رسمها لنا بينما الحقيقة تتعدى كون أن يركن الانسان نفسه منتظرا النهاية، بإمكانه أن يتحرك أحيانا من حروف عابرة وأحيانا من كلمة قالها شخص لطيف فعلقت على أبواب أرواحنا مضمونها: (إنهض).  

غدا سيعود الصخب ونتسابق للقاعات بلهفة ثم بعد يومين نعود ونتململ، هي النعم لا نعرف بوجودها حتى نفقدها وقد فقدنا نعمة الحياة ونحن فيها فالتزمنا أقفاصا من حجارة  وأصبحنا نخشى أقرب الناس إلينا.

الأيّام تمر على الانسان بكل هدوء لكن لا يُدرك قيمتها إلاّ عندما تمضي وتكون مجرد ذكرى.. نكون في أتمّ الصحة والعافية وما نشعر بهذه النعمة إلاّ حينما نفقدها، والكثير أنعم الله عليهم بالمال والسلطة ولكن مع عدم شكر الله زالت هذه النعم وبعد ما فقدوها أحسّوا بقيمتها.

نكون مع أحب الناس وأغلاهم ولا نعرف قيمتهم إلا بفقدهم ونذوق طعم الوحدة بدونهم، ‏هكذا نحن فالمرء لا يعرف قيمة الوطن إلا حين يتغرّب، والشخص لا يعرف قيمة من يحب إلا حين يهجره، والغريب في الأمر أننا لا نتعلم من تجاربنا فكم منا أوجعه ضرسه ذات يوم.. وجلس يراقب الآخرين ويتحسر وهم يأكلون ويشربون بلا ألم.

أتوقع أن معظمنا عانى من هذا الأمر ومع ذلك لا نتعلم. إن ‎أسوء ما يصيب الانسان "أن يألف النعمة ويفقد الاحساس بها مع مرور الوقت". وتصبح النعم عنده من الأشياء العادية بعد أن كانت حلما يتمنى تحقيقه ويسعى جاهدا للوصول إليه.

وقد قيل أن شدة القُرب حجاب. أي أن الإنسان لا يعرف قيمة النعمة إلا إذا زالت عنه. قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}.

السعودية
تركيا
سوريا
الاكراد
الايمان
الحياة
الانسان
الولايات المتحدة الامريكية
الولايات المتحدة الامريكية
الايجابية
فايننشال تايمز
الازمات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    عندما تفقد السعادة: تبدأ الرحلة الحقيقية

    النشر : الثلاثاء 15 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    اكسب عملا بدل الوظيفة

    النشر : الثلاثاء 09 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    إضاءات من منهج الفقيد السعيد صادق الروحاني

    النشر : الأثنين 19 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف يساهم الغذاء في معالجة المشاكل الصحية؟

    النشر : السبت 04 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمٌ على مقاعد الدراسة… حكاية حلم لا ينطفئ

    النشر : السبت 25 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 313 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 305 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 298 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 527 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 489 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 24 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 24 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 24 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة