• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحيقُ التسليم

نجيبة السيد علي / الخميس 21 آيار 2020 / منوعات / 1962
شارك الموضوع :

يهاتف أذنيّ دعاء العهد.. ينساب صوت المقرئ رقراقاً كالماء العذب.. تأخذ قلبي رقّة الكلمات..

سلامٌ هي حتى مطلع الفجر.. ليلة القدر.. لحظاتها الأخيرة تمضي.. أستبق اللحظات.. مازلت أتطلّع السماء.. قد قضينا وطراً شديداً من الدعاء والبكاء.. من القيام والتوسل والرجاء.. أتساءل.. وأنا في مضمار اللحظات الأخيرة.. أي عملٍ أقدّمه بعد؟؟

يهاتف أذنيّ دعاء العهد.. ينساب صوت المقرئ رقراقاً كالماء العذب.. تأخذ قلبي رقّة الكلمات..

"اللهم ارحم استكانتنا بعده..

اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة.."

أجدني مازلت عطشى لصاحب هذه الليلة.. لعلّي لم اتوّجه إليه بكلّي.. أو لعلّي فقدتُ بعضي حين ناجيته.. أعود فأستجمع أشتاتي.. معراج الروح لم يزل.. فجر القدر لم يطلع..

أودعه خلجاتي.. بكلمات معصومية غائرة المعاني.."أَللّهمَّ وَلاَ تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ ٱلأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَٱنْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا.. وَلاَ تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَٱنْتِظَارَهُ وَٱلإِيمَانَ بِهِ.. وَقُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ.. وَٱلدُّعَاءَ لَهُ وَٱلصَّلاَةَ عَلَيْهِ.. حَتَّىٰ لاَ يُقَنِّطُنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ قِيَامِهِ.. وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينَنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ.. وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَىٰ ٱلإِيمَانِ بِهِ.. حَتَّىٰ تَسْلُكَ بَنَا عَلَىٰ يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَىٰ وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَىٰ وَٱلطَّرِيقَةَالْوُسْطَىٰ..".

كم نحن بحاجة إلى اليقين.. اليقين الذي يزداد رسوخاً كلّما طالت المدّة وضاقت الصدور... اليقين الذي لايزلزل..!

تساءلت..

ترى إلى أيّ حدّ يصل يقيننا؟؟ هل يوصلنا إلى جادة الصواب؟ ويمتد بنا فنجوز الفتن..؟؟ فتنة بعد فتنة..؟؟

روايات الظهور تتحدث عن فتن جمّة، كثيرة، متلاحقة... فهل لدينا من اليقين مانجوز به الفتن؟!

أم نسلبه في معمعتها؟! ونحن نصارع من أجل البقاء..

في زمن يشتدّ قسوة.. وتتلاطم فتنه فلاتبقي ولاتذر!! ورحت أتصفح  تاريخ الرسالات..

قوم نوح.. ونبأٌ سبق الطوفان.. لقد طال انتظارهم.. وتحيّنوا  الفرج سنة بعد أخرى وساءلوه.. مرة ومرة..

وواعدهم الفرج.. ترقبوا طويلاً طويلاً.. لكن.. حين استطالت سنوات الانتظار، تراجعوا ونكصوا.. إلتهمتهم أنياب الغفلة.. زلزلوا..

وقارع نوح طوفان الماء بالثمالة التي استقامت وماأقلّها.. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ..

ولاستقامتهم مدّت النبوة من نسل نوح ونسلهم.. مزجٌ من نور حفظ فيه نعيم الولاية..

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا.

طويتُ صفحة نوح.. وفتحت صفحة موسى.. لقد تهاوت بقومه الأيام العشرة الزائدة على ميقاته إلى هاوية خطيرة.. عبادة العجل..

"وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ"، تعبير قرآني ملحمي، إنّها القلوب التي لم تمتلك حقيقة الهدى.. فانقلبت.. وتهاوت.. ويالسوء ماشربته من حبّ العجل.. أرداها..

فهل نمتلك حقيقة اليقين؟؟ وماالذي يصون صفحاتنا أن تكون كصفحة قوم نوح أو كعبادة قوم موسى؟؟

ارتأيت أن أجعل خواتيمي بمطلع الفجر مع -دعاء زمن الغيبة- أحاول أن أرتشف منه رحيق زهرة اليقين اليانعة لعلّي أروى..

اللّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ.. وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ.. وَلَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ.. وَعافِنِي مِمّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ..

وَثَبِّتْنِي عَلى طاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ.. الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقَكَ وَبِإِذْنِكَ غابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ..

وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ.. وَأَنْتَ العالِمُ غَيْرُ المُعَلَّمِ بِالوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الإذْنِ لَهُ بِإِظْهارِ أَمْرِهِ وَكَشْفِ سِتْرِهِ..

فَصَبِّرْنِي عَلى ذلِكَ حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ.. وَلا كَشْفَ ما سَتَرْتَ وَلا البَحْثَ عَمّا كَتَمْتَ.. وَلا أُنازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَلا أَقُولَ: «لِمَ وَكَيْفَ وَما بالُ وَلِيِّ الاَمْرِ لا يَظْهَرُ وَقَدْ امْتَلاَتِ الاَرْضُ مِنَ الجَوْرِ؟!» وَأُفَوِّضَ أُمُورِي كُلَّها إِلَيْكَ..

يارب.. إنّه امتحان التسليم لوليّ الأمر.. أصعب الامتحانات وأشدّها قسوة..

هنا تهاوت مجاميع كثيرة، ومجاميع أخرى تراجعت.. وأخرى تلجلجت فلم تنصر الحق ولم تدافع باطلاً.. لونها لم يكن واضحاً.. طبعت عليهم الفتن ألوانها..

وأخيراً.. عدّت في خصماء محمد وآله الكرام.. اللّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِنْ خُصَماءِ آل مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ السَّلامُ.. وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أعْداءِ.. آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ السَّلامُ.. وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الحَنْقِ وَالغَيْظِ عَلى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ السَّلامُ..

فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذلِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي.. كانت آخر اللحظات.. انبلج الفجر.. مع نسمات باردة تلامسني برفق..

استفاقت طيور.. أراها تحلّق في سماء زرقاء صافية.. تفتحت أزهار.. للتوّ كانت في اغفاءة.. نشرت رحيقها في الأجواء..

غمرني شعور جميل بالرضا.. لقد مددنا أكفاً ضارعة.. ولن نحرم فيضاً من رحمة الله، فرحمته واسعة.. سلامٌ هي حتى مطلع الفجر..

لقد استفاق فجر ليلة القدر.. لابد أن يأتي فجر غائبنا.. وعلينا أن نتنفس لحظاته الأخيرة برحيق التسليم.. التسليم ينجينا.. يوصلنا إلى حقيقة الفجر..

الانسان
شهر رمضان
الحزن
الامل
حقوق الانسان
الايمان
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده

    حديث نبوي : إسأل على كل حال..!

    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

    آخر القراءات

    العلاقات في ظل الزواج: خيانة في شباك الحب

    النشر : الأربعاء 17 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 3 ثواني

    علي وحكاية القدر القاسية

    النشر : الأربعاء 12 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 6 ثواني

    ما هي أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ؟

    النشر : الثلاثاء 28 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 13 ثانية

    استطلاع رأي: كيف نتعامل مع أولادنا المراهقين؟

    النشر : الأثنين 21 تشرين الاول 2019
    اخر قراءة : منذ 14 ثانية

    عاشوراء.. أمانة الماضي والحاضر

    النشر : الثلاثاء 15 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 21 ثانية

    ولادة الأنوار المحمدية.. مسيرة جهاد ورسالة

    النشر : السبت 25 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 33 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 622 مشاهدات

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 619 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 563 مشاهدات

    أصحاب الامام الحسين.. أنموذج لصداقة لا يفنى ذكرها

    • 375 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 359 مشاهدات

    عــودة

    • 348 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1448 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1398 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1109 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1070 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1055 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 967 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • منذ 6 ساعة
    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟
    • منذ 6 ساعة
    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني
    • منذ 6 ساعة
    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة