• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة قلبية في حضرة الطهر

هدى المفرجي / الخميس 27 شباط 2025 / اسلاميات / 1235
شارك الموضوع :

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها

بخطوات ثقيلة تئن تحت وطأة الحزن، وترتجف بسبب حاجة لا تروى، كنت أسير في زحام الأرواح وكل منهم يحمل شوقا يأخذه نحو هدفه، جميعنا جرفتنا رياح الشوق نفسه لكنني كنت تائهة اكثر من غيري أبحث عن شيء لا أستطيع رؤيته إلا في أعماق قلبي، ولم تكن قدماي وحدهما اللتين تحملانني بل كان قلبي يسبقني بكل قوته، يطوي المسافات الطويلة، يعبر الزمان والمكان ليهبط عند العتبة الطاهرة كطفلٍ ضائع يجد مأواه بين ذراعي الأم الحانية في تلك اللحظات الهادئة حين يسكن كل شيء حولك ويلتقي الإنسان بذاته الحقيقية بعيداً عن أصوات التشتت والضغوط اليومية ويتسلل إلى القلب شعورٌ عميق بأن هذا العالم بكل مشاكله ليس إلا لحظات عابرة.

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها حيث يطغى الصمت على الكلمات وتتفتح أبواب التواصل الروحي هنا بحضرة حضور غير مرئي، شعورٌ بالاتصال مع ما هو أبعد من الذات حيث تمتزج المشاعر بين الحب والرجاء ويصبح الكون كله مصدر إشراق.

والأجمل من ذلك أن هذه الأماكن تصبح ملتقى للقلوب التي تتشابه في أسمى آمالها وأعمق أمنياتها رغم اختلاف الألوان والأعمار واللغات، يتوحد الجميع في نفس النبض الروحي، بنفس الألم، بنفس الرجاء، بنفس التسليم، وكأنما هذه اللحظات تؤكد أن الإنسان هو جزء من كائن أكبر متصل بكل ما حوله من البشر والكون فالأماكن المقدسة هي أكثر من مجرد رحلة مكانية إنها رحلة قلبية وعقلية وروحية تحمل في طياتها فرصة للنمو الشخصي والتجديد الداخلي، هي دعوة للتواصل مع الروح ولإيجاد السلام في وسط العالم المليء بالفوضى، فنظرت بعينين مغمورتين بالدمع إلى القباب الذهبية التي تألقت في السماء وحين وقع بصري على ضريح أبي الفضل، شعرت بشعور غريب لا أستطيع تفسيره، مزيج من الارتياح العميق والألم الملتبس، من السكينة التي توازي الأوجاع، وكأن قلبي كان متعلقا بتلك الأرض منذ الأزل، ينتظر هذه اللحظة التي تشبه لحظة لقاءٍ مع روحٍ تعيش داخلي، لم أكن وحدي هناك، بل كان كل ما فيَ يرتجف بحبٍ وتلهف.

وعندما لامست جبهتي الارض عند العتبة، شعرت أن دعائي ينبعث من أعماق الروح، كأنها أسرار مكبوتة تخرج فجأة، تتدفق عبر دموع كانت تحمل معها كل الآهات التي اختزنها الزمان، كانت لحظةً من النقاء، حيث تذوب فيها العثرات وتُجاب الدعوات كنت أعلم في تلك اللحظة أن هذا اللقاء لا يشبه أي لقاء، فهو لقاء الروح بمصدر النور، لحظةً تذوب فيها كل الفواصل بين العبد وربه.

العباس بن علي (عليه السلام)، ذلك الذي بزغ نوره من بيت الطهر والشرف، وكان منذ لحظة ولادته، معجزة إنسانية، ورمزًا للفداء والتضحية، تذكرت حديث ولادته وكيف كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل بين ذراعيه هذا الطفل الذي لا يشبه غيره، وكيف كانت أعين الطهر تتنبأ بأنه سيكون السند الذي لا يلين، والفارس الذي لا يخذل، واليد التي لا تعرف التراجع تمنيت لو كنتُ مثله، لو أنني أستطيع أن أعيش ولو لحظةً واحدة بقبس من صفاته من تلك اللحظات التي كانت مليئة بالعطاء، ثم شعرت بشيءٍ لا أستطيع التعبير عنه نظرت حولي فإذا بالروضة تفيض بأريج المحبة، والمحبون قد أضاءوا المكان بقلوبهم، وقلبي معهم يرفرف بين الفرح والدمع، بين الذكرى واللوعة، كان الضريح أمامي وأنا لا أستطيع إلا أن أمد يدي نحو الشباك المقدس، همستُ: "يا أبا الفضل، سيدي كيف لا نحبك وأنت من رسمت درب التضحية بدمك الطاهر، كيف لا نهتف باسمك وأنت أعظم راية ترفعها الأرواح، كيف لا ينبض القلب باسمك وأنت في كل نبضةٍ تشعرني بأنك هنا، في كل لحظة، في كل مكان، كيف أصف نبضاً لا تراه العين، كيف أشرح هذا الارتباط الروحي الذي يملأني حتى أنه يشعرني بأنك في كل شيء حولي.

هو وفاء لدمك الطاهر، أم أن حبك قد سكن الروح منذ أن كانت الحياة، ففي كل مرة أرفع يدي إليك أرى أنك هناك في تلك اللحظة التي يتوحد فيها الألم بالرجاء، وأفهم أنني لا أحتاج إلى تفسير لهذا الحب فهو نابع من أعماق القلب، من جرحٍ لا يندمل، ومن أملٍ لا يموت، و في أعماق روحي نبضٌ لا ينتهي لا يعترف بمكانٍ أو زمان ولا يفنى، حبٌ لا يقيدني بأي سببٍ ظاهر بل ارتسم في نفسي من لحظة ولادتي وسكن في قلبي منذ الأزل.

فكلما ناديتك كنت تجيبني ، فيا سيدي هو عهدٌ مني أبدي يحمل في طياته وعدا بألا أتوقف عن السير في درب الوفاء، بأن أحمل في قلبي شيئًا منك، شيئًا من عطاءك، شيئًا من كرامتك، شيئًا من نورك الذي لا ينطفئ، ذلك النور الذي أضاء في تلك الليلة، وسيظل يضيء دروب العاشقين إلى الأبد، فهنيئا لمن يستذكر مآثر هذا البطل العظيم، ويمضي على دربه في نصرة الحق والولاء لأهل البيت (عليهم السلام).

الشيعة
اهل البيت
الحب
الدين
العاطفة
ابو الفضل العباس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    العمل الجماعي في التخطيط

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    ادعاءات صحية على العبوات.. هل تعني فعلاً أن المنتج أكثر فائدة؟

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    آخر القراءات

    وهناً على وهن

    النشر : الأثنين 05 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    أحبك أكثر من الملح!

    النشر : السبت 09 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    زوجكِ يرغب بالزواج من صديقتكِ؟!

    النشر : الأحد 08 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    لنزرع اليوم ونحصد غداً

    النشر : السبت 01 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الزوجة.. بين صراع الاختلاف وأزمة الأنا

    النشر : الثلاثاء 10 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    لماذا يلجأ الرجال إلى مأوى آخر؟

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 716 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 472 مشاهدات

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    • 358 مشاهدات

    عنترة وأنواع الخطط

    • 313 مشاهدات

    حين يصبح الصمت موقفًا

    • 304 مشاهدات

    رغم تسببها في الانتفاخ.. لماذا لا يجب حذف الأطعمة المسببة للغازات من نظامك الغذائي؟

    • 302 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 716 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 611 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 506 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 496 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 472 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 460 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين
    • الخميس 01 تشرين الاول 2026
    العمل الجماعي في التخطيط
    • الخميس 01 تشرين الاول 2026
    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة
    • الخميس 01 تشرين الاول 2026
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)
    • الأربعاء 30 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة