• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة النعم: دروس من قلب الألم

زينب شاكر السماك / الأربعاء 03 تموز 2024 / ثقافة / 2010
شارك الموضوع :

الندم على ما فات لن يعيد لنا ما فقدناه، ولكن الامتنان يمكن أن يغير نظرتنا للحياة

كانت حياتها محاطة دائمًا بنظرتها السوداء للأحداث والأشخاص من حولها. لم ترَ سوى ما تفتقده، سواء كان ذلك بيتًا خاصًا بها، أو ولدًا ذكرًا، أو حتى تقديرًا في عملها. كانت تلك الأفكار السلبية تعمُّ مخيلتها وتحجب عنها رؤية النعم التي تمتلكها. كانت تستغرق ساعات في التأمل في ما لم تحققه، بدلاً من الاستمتاع بما لديها.

تقضي أيامها في العمل، وتعود إلى بيتها حيث كانت بناتها ينتظرنها بفرح، وزوجها الذي كان يسعى دائمًا لتوفير حياة كريمة لهم. لكنها كانت تتذمر دائمًا، وتشعر بأن العالم كله ضدها. كانت ترى في كل حدث غير مرغوب فيه تأكيدًا على حظها العاثر.

رغم ذلك، كانت هناك لحظات من السعادة الحقيقية التي تشعر من خلالها بالدفء والأمان عندما تحتضن بناتها، وتضحك مع زوجها على مواقف الحياة اليومية. لكنها لم تكن تقدر تلك اللحظات، وكانت تفضل التذمر والنظر إلى ما تفتقده.

في وظيفتها، كانت تشعر دائمًا بعدم التقدير. كانت تعتقد أنها تستحق مكانة أكبر وتظن أن الحياة ليست عادلة معها. كانت هذه المشاعر تسيطر على حياتها، مما جعلها غير قادرة على رؤية الجوانب الإيجابية في حياتها. كانت تستغرق ساعات في التأمل فيما لم تحققه، بدلاً من الاستمتاع بما لديها. تفكر بالمعوقات بدلاً من العمل على ذوبانها لنيل ما تستحق.

وفي يوم من الأيام، بينما كانت عائدة من وظيفتها إلى بيتها، حيث كان ينتظرها بناتها وزوجها، استغربت من تجمهر الناس أمام بيتها. دقات قلبها كانت تسبق خطواتها للوصول، وعندما وصلت كانت الصاعقة بانتظارها. بيتها قد صار رمادًا، وأخرجت منه خمس جثث، لبناتها وزوجها.

وقفت منهارة، تصرخ بأعلى صوتها، ولا تعرف ماذا تفعل. تمنت أن تكون في كابوس، فثقل اللحظات كان لا يحتمل. أدركت أنها كانت في قمة سعادتها، والآن قد سلبت منها متعة الحياة. كان الندم أكبر من استيعاب المصيبة، شعرت أنها لم تعطِ استحقاقًا لسعادتها، ولم تشعر بجمال نعمها، ولم تستمتع مع عائلتها. كانت محظوظة بعائلتها الجميلة التي لن تراها بعد اليوم، لكنها اكتشفت ذلك بعد فوات الأوان.

من خلال هذه القصة، نتعلم درسًا عميقًا عن قيمة الامتنان والتقدير لما نملكه. الحياة مليئة بالتحديات، ولكنها أيضًا مليئة بالنعم التي يجب أن نحتفي بها. عندما نركز على ما نفتقده، نفقد القدرة على رؤية ما نملكه. يجب علينا أن نتذكر دائمًا أن ننظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس، وأن نقدر اللحظات الجميلة التي نعيشها مع أحبائنا.

فالندم على ما فات لن يعيد لنا ما فقدناه، ولكن الامتنان يمكن أن يغير نظرتنا للحياة ويجعلنا نعيش بسعادة ورضا. قد تكون اللحظات الصعبة تذكيرًا لنا بأهمية التقدير والامتنان، وأن ننتهز كل فرصة لنعيش حياتنا بفرح وسعادة مع من نحب. قال تعالى في كتابه الحكيم: "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" [النحل: 18].

الحياة تحمل في طياتها مجموعة متنوعة من التجارب والمواقف، فليس من المفترض أن ننظر إلى الجانب الأسود فقط، بل ينبغي لنا أن نمدح النعم التي نتمتع بها، كبيرة كانت أو صغيرة. الندم على ما فات لن يعيد لنا ما فقدناه، لذا علينا أن نعيش كل لحظة بوعي وامتنان.

قد تكون اللحظات الصعبة تذكيرًا لنا بأهمية التقدير والامتنان، وأن نستغل كل فرصة لنعبر عن حبنا وتقديرنا لأحبائنا. إن السعادة ليست في الأشياء الكبيرة وحدها، بل في قدرتنا على رؤية الجمال في الأشياء الصغيرة، وفي اللحظات البسيطة التي نقضيها مع أولئك الذين نحبهم.

لذا، دعونا نستمتع بكل لحظة ونحتفظ بها في ذاكرتنا كنعمة نعيشها، ولنكن دائمًا ممتنين لما نملكه، سواء كانت صحة جيدة، عائلة محبة، أو لحظات فرح بسيطة. إن التقدير للنعم الموجودة في حياتنا يمنحنا القدرة على مواجهة التحديات بروح إيجابية وقلب ممتلئ بالسعادة والرضا. فلنعش بامتنان، ولنحتفظ بالذكريات الجميلة كنعمة نغفل عنها في أوقاتنا الصعبة، فقد تكون هذه الذكريات الضوء الذي ينير دربنا في أظلم الأوقات.

في النهاية، الحياة هي مجموعة من اللحظات، الجيدة والسيئة، ولكن كيف نعيشها وكيف نراها هو ما يصنع الفارق. فلنحرص على أن نكون ممتنين لكل نعمة، كبيرة كانت أو صغيرة، ولنستمتع بكل لحظة مع من نحب قبل أن يفوت الأوان.

الموت
التفكير
الحب
الحياة
قصة
السلوك
السعادة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة