• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحسن المجتبى.. وريث رسالة آل الرسول

سارة رعد / السبت 01 آيار 2021 / تربية / 4010
شارك الموضوع :

سيرة الإمام الحسن (عليه السلام)، ونحن في أجواء الصوم والعبادة، نأخذ منها كلّ ما نقتدي به من قول وسلوك

في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من العام الثاني للهجرة، ولد سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) في المدينة المنوّرة. هذه الولادة المباركة التي شكّلت بكل مسيرتها امتداداً حياً وفاعلاً للإسلام الرسالي الذي احتضنه رسول الله وأهل بيته الكرام.

سيرة الإمام الحسن (عليه السلام)، ونحن في أجواء الصوم والعبادة، نأخذ منها كلّ ما نقتدي به من قول وسلوك وقيمة تسمو بها أرواحنا، وتنفتح بها عقولنا على الحقّ والعدل والخير في الحياة، فهم عاشوا لله، وارتفعوا من أجل تأكيد خطّ الله في الواقع.

إنّ الإمام الحسن (عليه السلام) هو الفرد الأوّل في خصائصه العقلية والخلقية لأنّه نشأ في بيت الوحي، وتربى في مدرسة التوحيد، وشاهد جدّه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو أكمل إنسان ضمّه هذا الوجود، يقيم في كلّ فترة من الزمن صروحاً للعدل، ويشيد دعائم الفضيلة والكمال، قد وسع الناس بأخلاقه، وجمعهم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، فتأثر السبط بذلك، وانطلق يسلك خُطى جدّه في نصح الناس وإرشادهم. فقد اجتاز مع أخيه سيِّد الشهداء (عليه السلام)، وهما في دور الطفولة على شيخ لا يُحسن الوضوء، فلم يدعهما السمو في النفس، وحبّ الخير للناس أن يتركا الشيخ على حاله لا يُحسن وضوءه، فأحدثا نزاعاً صورياً أمامه، وجعل كلّ منهما يقول للآخر: «أنت لا تُحسن الوضوء»، والتفتا إلى الشيخ بأسلوب هادئ وجعلاه حاكماً بينهما، قائلين له: "يا شيخ، يتوضأ كلّ واحد منّا أمامك، وانظر أي الوضوئين أحسن». فتوضآ أمامه، وجعل الشيخ يمعن في ذلك فتنبه إلى قصوره، والتفت إلى تقصيره من دون أن يأنف، فقال لهما: «كلاكما يا سيدي تحسنان الوضوء؛ ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لا يُحسن، وقد تعلّم الآن منكما، وتاب على يديكما".

كان (عليه السلام) ولايزال صاحب المواعظ الحسنة التي أمر تعالى أولياءه بتلقينها للناس، وغرسها في قلوبهم حتى تنبت ثمراً طيّباً، وتعطي حكمةً تمتدّ لتشمل كلّ مناحي الحياة. وكانت آخر موعظة أطلقها الإمام الحسن (عليه السلام) في مرضه الذي استشهد فيه نتيجة السّم، ما ذكره الرواة، من أنّ جنادة بن أبي أمية قال له: عظني يابن رسول الله. قال: "استعدّ لسفرِك، وحصّلْ زادَك قبلَ حُلولِ أجلِك. واعلم أنّكَ تطلبُ الدنيا والموتُ يطلبُك، ولا تحملْ همَّ يومِك الذي لم يأت على يومِك الذي أنتَ فيه. واعلمْ أنّك لا تكسبُ من المالِ شَيئاً فوقَ قُوّتِك إلاّ كنتَ فيه خَازناً لغيرك. واعلم أنّ الدُّنيا في حلالِها حسابٌ، وفي حرامِها عقابٌ، وفي الشبهاتِ عتابٌ. فأنزلِ الدنيا بمنزلةِ الميتِة، خُذ منها ما يَكفِيكَ، فإن كانت حَلالاً، كنتَ قد زَهدتَ فيها، وإنْ كانت حَراماً لم يكن في وزرٍ، فأخذتَ منهُ كما أخذتَ مِن الميتة، وإن كان العقابُ فالعقاب يسيرٌ. واعمل لدنياكَ كأنَّك تعيشُ أبداً، واعمَل لآخِرتكَ كأنّكَ تموتُ غَداً. وإذا أردتَ عِزّاً بلا عشيرة، وهيبةً بلا سُلطان، فاخرج من ذلِّ معصيةِ اللهِ إلى عزّ طاعةِ الله عزّوجلّ. وإذا نازعَتكَ إلى صحبةِ الرجالِ حاجةٌ، فاصحَب من إذا صحبتَه زانَك، وإذا أخذت منه صانَك، وإذا أردتَ منه معونةً أعانَك، وإنْ قُلتَ صدَّقَ قولَك، وإن صلت شدَّ صولتك، وإن مددت يدَك بفضلٍ مدّها، وإن بدت منكَ ثلمةٌ سدّها، وإن رأى منكَ حسنةً عدّها، وإن سألتَه أعطَاكَ، وإنْ سكتَّ عنه ابتداكَ، وإن نزلَتْ بكَ إحدى المُلِمّاتِ واساكَ، مَن لا تأتيكَ منه البوائقُ، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلُكَ عندَ الحقائقِ، وإن تنازعتما منقسماً آثرك".

الحسن المجتبى (عليه السلام).. قدوة رسالية صالحة

الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؛ الإمام الزكي النقي، الذي عاش مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طفولةً منفتحةً على كلّ أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وروحانيته وعلى كلّ كلماته. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحبّه ويحبّ أخاه ويدعو الله لهما: «اللّهُمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما وأحبّ مَن يحبّهما». وهكذا كان محلّ رعاية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد عاش في أحضان أُمّه الطاهرة المطهرة المعصومة (عليها السلام)، التي كانت على الرغم من حداثة سنّها، تختزن عِلم رسول الله، والتي انطلقت في الإسلام لتكون المعلِّمة لمن حولها من النِّساء، ولتكون المدافعة عن الحقّ والقويّة في الموقف. وقد انطبعت شخصية الإمام الحسن (عليه السلام) بشخصية أبيه الإمام عليّ (عليه السلام)، الذي عاش معه شبابه، فأعطاه من عقله عقلاً، ومن علمه علماً، ومن شجاعته شجاعة، ومن صلابته في الحقّ صلابةً، ومن صبره صبراً، حتى إنّه انطلق ليكون الإنسان الذي تمثّل شخصيته شخصية أبيه، كما كان يشبه جدَّه خَلقاً وخُلقاً. وكذلك عاش (عليه السلام) المشاكل التي عانى منها أبوه الذي ضحّى بكلّ ما عنده في سبيل الإسلام، وعمل بكلّ جهده للمسلمين، ولاقى الكثير من التحدّيات، وعانى الكثير من الآلام، وزُرعت في طريقه الإصلاحي كلّ الأشواك. وهكذا كان الإمام الحسن (عليه السلام) شبيه أبيه في ذلك. 

كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول عنه وعن أخيه: «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة»، «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»، ولكنّه (عليه السلام) صبر كصبر أبيه وصبر أُمّه وصبر جدّه، فواجه جميع المواقف السياسية بكلّ عقلانية، فلم يكن صبره صبر الضعفاء، بل صبر الحكماء، وكان يفكّر كما كان أبوه يفكّر، في أن يحفظ للمسلمين سلامهم وتوازنهم، وأن يجمع كلمتهم حتى لو كان ذلك على حساب قضاياه الخاصّة.

يشكّل الإمام الحسن (عليه السلام) القدوة الصالحة والحيّة للمؤمنين المخلصين، فعندما نريد أن نتفهّم الإمام الحسن (عليه السلام)، فليس أفضل من أن نقرأ ما قاله عنه ابن أخيه الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) في ما رُوِي عنه. قال (عليه السلام): «كان أعبدَ الناس في زمانه ـ لم يكن هناك عابد في مستواه ـ وأزهدهم ـ على الرغم من وفرة الأموال لديه التي كان يعطي منها الفقراء والمساكين ـ وأفضلهم. وكان إذا حجّ حجّ ماشياً ـ مع أنّه كان لديه ما يركبه، تواضعاً لله ـ وربّما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذ ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره، شهق شهقةً يخشى عليه منها». ويتابع الإمام زين العابدين (عليه السلام) حديثه عن عمّه فيقول: «وكان إذا قام في صلاته، ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّوجلّ، وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السَّليم، وسأل الله الجنّة وتعوّذ من النار، وكان لا يقرأ من كتاب الله عزّوجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) إلّا قال: لبيك اللّهُمّ لبّيك ـ كأنّه يتصوّر أنّ الخطاب موجَّه إليه، وأنّ الله يناديه فيستجيب للنداء ـ ولم يرَ في شيء من أحواله إلّا ذاكراً لله سبحانه».

في هذه الذكرى المباركة لمولد إمام المسلمين جميعاً؛ الحسن بن عليّ (عليه السلام)، نتعلّم كيف نواجه ونتحدّى ونقاوم الأنانيّات والعصبيّات، وكيف نحوّل العبادة إلى نشاط دائم، ووعي وحكمة في تصويب حركتنا ومواقفنا، حتى نصحّح الكثير من سلوكيّات المجتمع التي تبعدنا عن أصالة إسلامنا.

المصادر:
ويكي الشيعة
 بلاغ
 الائمة الاثنى عشر
 العتبة الحسينية المقدسة
 الشيعة
اهل البيت
السلام
الامام الحسن
شهر رمضان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التعليم في العراق.. حاضر غير مستقر ومستقبل مجهول

    التعليم في العراق.. حاضر غير مستقر ومستقبل مجهول

    الأثنين 31 كانون الثاني 2022/
    كيف أضفت أزمة كورونا أهمية كبرى للتضامن الإنساني؟

    كيف أضفت أزمة كورونا أهمية كبرى للتضامن الإنساني؟

    الأحد 26 كانون الأول 2021/
    في اليوم الدولي للغة العربية.. انقذوا لغتنا من الاندثار

    في اليوم الدولي للغة العربية.. انقذوا لغتنا من الاندثار

    الأحد 19 كانون الأول 2021/
    لأجل حمايتها من التصحر.. التربة تستنجد بالإنسان

    لأجل حمايتها من التصحر.. التربة تستنجد بالإنسان

    الأربعاء 08 كانون الأول 2021/
    في اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة: احتياجات كبيرة وحقوق منسية

    في اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة: احتياجات كبيرة وحقوق منسية

    السبت 04 كانون الأول 2021/
    في اليوم العالمي للعلوم.. الإسلام والعلم أساس المجتمعات

    في اليوم العالمي للعلوم.. الإسلام والعلم أساس المجتمعات

    الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    سيكولوجية الشدّة في منهج رسول الله

    النشر : السبت 07 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    تعرف على قصة والدة أحد أفضل لاعبي العالم ومنافستها لابنها

    النشر : الثلاثاء 14 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    لماذا لاتطالب المرأة بحقوقها؟

    النشر : الثلاثاء 24 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    أهم النصائح لآدم وحواء قبل الزواج

    النشر : الأربعاء 24 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    نظرية تأثير الفراشة ودورها في حياتنا

    النشر : الأربعاء 07 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    النشر : الأربعاء 08 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 871 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 400 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 332 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 313 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 311 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 302 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1019 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 871 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 735 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 631 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 613 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 601 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 10 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 10 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 10 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة