• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هتلر في بيتنا!

زهراء وحيدي / الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022 / حقوق / 2874
شارك الموضوع :

أستيقظ يوميا على صوته المبحوح الذي يمر عنوة عبر حباله الصوتية فيخرج من حنجرته التالفة

يزعمون بأن هتلر انتحر سنة ١٩٤٥م، وأزعم أنا بأنه يعيش في منزلنا، لقد تغير شكله قليلا بحكم اختلاف الزمن، فقد طوّل شاربه وغيّر قصة شعره إلاّ أنَّ جوهره بقي مثلما هو، طريقة كلامه المزجرة وقراراته الصارمة وأسلوبه العنيف كل صفاته بقيت مثلما هي!، لم يغيرها الزمان ليس هنالك أي اختلاف في شخصيته ولا حتى بمقدار شعرة!

أستيقظ يوميا على صوته المبحوح الذي يمر عنوة عبر حباله الصوتية فيخرج من حنجرته التالفة (بسبب التدخين) صوتا مزجرا يشبه أصوات المدربين الذين يصرخون على المجندين في فترة التدريب العسكري.

ما إن أسمع صوته ينادي: (بعدكم نايمين يا بهايم) حتى أجدني واقفة في الحمام، لا أدري كيف فتحت عيني وكيف رتبت سريري وكيف سرت بالممر ونزلت السلم واتجهت إلى الحمام ومسكت فرشاة الأسنان!

كل ما أعرفه هو أني أجدني فجأة واقفة في الحمام أفرش اسناني، ها ونسيت أن أقول لكم بأن هتلر يتحدث اللغة العربية وتحديدا اللهجة العراقية!

هذا الشيء يحدث لي يوميا، أتجنب الجلوس على مائدة الإفطار بحجة عدم شهيتي، ولكنه يوقفني ويجبرني على الجلوس رغما عن أنفي، ثم يبدأ بطرح الأسئلة، (يا ساعة نمتي؟ شكد درجتج بالأحياء؟...الخ)

ويا ويلتاه لو تلعثمت قليلا بالإجابة أو شاهد شيئا لا يروق له في مظهري لرأيت صحن القشطة يقبل وجهي، وصوت زئيره يجمد الدم في شراييني.

أخرج من المنزل مسرعة، أحاول مسح وجهي من بقايا القشطة التي امتزجت مع دموعي، وأخفي ضربة حافة الصحن بحجابي.

المدرسة هي المكان الوحيد الذي أهرب فيها من سلطة هتلر ونظامه الدكتاتوري، فالحياة عنده تسير على المسطرة، وأي إخلال بالنظام من أي شخص يواجه بالعقوبة والحبس لأيام عدة في الغرفة.

أكره الجلوس في غرفة الاستقبال عندما يكون موجودا، لأن الكلام ممنوع، الضحك ممنوع، وكل كلمة تخرج من أفواهنا أنا وأخوتي دون تفكير نحاسب عليها وأحيانا نعاقب عليها أشد عقاب.

الحياة صعبة جدا مع وجود هذا الكائن في منزلنا، تعصبه الفكري وتزمته بالرأي يجعل منا أدوات نرد يتلاعب بها كيفما يشاء وللأسف وبسبب سلطته القوية علينا لا أحد يمتلك جرأة الرد عليه.

لا زلت أتذكر ردة فعله عندما طلبت منه العام السابق أن أذهب مع زميلاتي إلى النزهة المدرسية برفقة المعلمة، لا زلت أتذكر ملامح وجهه التي توقفت عن النظر إليها من شدة بشاعتها، فقد صرخ في وجهي واستحقرني وقال فقط الفتيات سيئات السمعة يذهبن إلى هذه الأماكن، وكأني طلبت منه أن أذهب إلى الملهى!

وأمرني بأن أغرب عن وجهه تماما، فبقيت على أثر ذلك الطلب محبوسة في غرفتي لمدة أسبوع كامل.

ففي منزلنا لا مجال لإبداء الآراء ولا حتى الاختيار، وأما عن الحرية فأول مرة قرأت هذه الكلمة كانت في حصة الوطنية، لا زلت أتذكر كيف سألت المعلمة باندهاش عن معنى الحرية، فضحكن زميلاتي وضحكت المعلمة وتجمدت في مكاني من شدة الخجل، وبقيت كلمة الحرية هي الوجه الغامض الذي لم أتعرف على ملامحه إلى الآن!

على عكس هتلر الذي تعرفت عليه في حصة التاريخ وسألت المعلمة عن شخصيته فوجدته أبي الذي يعيش معنا في المنزل!.

الحرية
مفاهيم
السلوك
الظلم
الشخصية
الأسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة