• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التحام الجزئيات درة الصدف تتلألأ في فضاء الحسين (ع)

زينب الاسدي / الأحد 16 تشرين الاول 2016 / اسلاميات / 2880
شارك الموضوع :

كانت الشمس تبعث بآخر خصلها الذهبیة متبعثرة في‌ سهول بلاد الشام، و هي تغازل القمر بعینیها الناعستین المزینة بأكالیل الغروب، بینما راحت عرائ

كانت الشمس تبعث بآخر خصلها الذهبیة متبعثرة في‌ سهول بلاد الشام، و هي تغازل القمر بعینیها الناعستین المزینة بأكالیل الغروب، بینما راحت عرائس المساء تزفها بأنسامها الصیفیة العطرة. 

كانت درة الصدف، قد انتهت من أعباء النهار و أعمالها النسویة الجزئیة؛ فهي بارعة كسائر النساء في تركیب الجزئیات لتخرج بكلیة متجانسة و مركبة بجدارة تنم عن أنامل أبدعها الباري فاستحقت المدیح من قبل ذاته جلّ وعلا في نغمة قرآنیة مفادها: (تبارك الله أحسن الخالقین). 

جلست علی الحصیرة متكئة علی الجدار محاولة الشعور بالاسترخاء بعد أن أطلقت تنهیدة أنمّت عن یوم شاق و طویل .

ما إن أطبقت جفنیها حتی کسر أنین واه مباني‌ الصمت و السکینة. لم یکن الصوت غریبا أبدا إنه صوت والدها عبد الله بن عمر الأنصاي الصحابي‌ الجلیل لرسول الله (ص):

قل العزاء و فاضت العینان و بلیت بالأرزاء و الأشجان

قتلوا الحسین وسیروا نساءه حرم الرسول بسائر البلدان

منعوه من ماء الفرات بکربلا وعدت علیه عصابة الشیطان

سلبو العمامة والقمیص ورأسه قسرا یعلَی فوق رأس سنان.

بدت سحنته شاحبة أکثر من ذي‌ قبل، کانت عظام وجنته بارزة و قد بانت أخادیده هزیلة ضعیفة متهالكة في ‌هیئة استسلام فضیع .

ما هذا الکلام یا والدي؟!

قتل الحسین؟!! 

أین و کیف و متی؟! 

لماذا یا والدي‌؟!

کانت درة الصدف شریفة الخصال عریقة النسب، کاملة الأوصاف، بلیغة لا تنقصها من کمالات النساء شئ. خطبها ابن عمها مصعب مرارا و الحّ في ذلك ولکنها رفضته لعدم ولائهه لأهل البیت (ع).

لم تعرف قبل هذا لونا آخر لظلمة اللیل الحالك أبدا! 

ما کانت تراه لم یکن ظلاما، کان اتشاح الخلیقة بالسواد، إنه عزاء السماوات .

أصابت نیازك الغدر و الضغینة الهدف في سبط رسول الله (ص) .

بدا القمر بازغا أکثر من ذي قبل، یشع مضاعفا و ینیر بصخب و عنفوان. هل وجد قرینا یشحنه سناءً؟!   یا للأرض الکسلی أظنها قد وهنت عن حمل قمر لبني هاشم فأهدته السماء. 

تمتم عبد الله بصوت قرین الموت:

الجیش الأموي سیدخل حلب حاملا الرؤوس الشریفة فوق الرماح و قد ساروا بأهله و عیاله أساری في سكك الكوفة و الشام . 

رعد و برق صوته الهادئ مخلفا قشعریرة صاخبة في جسمها.  قلیل من الإنصات كان كافیا لسماع ضجیج الصراخات في خلایاها المنتحبة .

همست بضجة كانت جدیرة لیسجلها التاریخ منار شموخ و عزة وکبریاء: 

یا أبتاه ! لا خیر في الدنیا بعد قتل الهداة ، فوالله لأحرضن في خلاص الرأس و أدفنه في داري و أفتخر به علی أهل الأرض إن ساعدني‌ الإمکان.

خرجت و قد صنعت من الدجی درعا یحمي‌ ما یلج في‌ خاطرها من دوي لا یهدا،  لتدعو الموالیات لآل البیت علیهم السلام بالخروج لنصرة سیدة النساء،  مخدرة بني هاشم،  السلطانة زینب الكبری (س). 

جمعت من نساء الأنصار و الحمیر ما یقارب سبعین موالیة فدائیة مدرعة، مجهزة بالمغافیر .

مع طلائع الصباح دخلت العصابات الداعشیة التكفیریة الأمویة حاملة الرؤوس الشریفة، قمرا تلو آخر یشع أبهة و عظمة ؛ أبت شموخ اللبوات ذلك، فما کان منهن إلا أن هجمن علی الجیش و أخذن الرأس الشریف، لتهربن به إلی مدینة نجلة التي کانت تحت إمرة أبي‌ الأسود الدؤلي.

عصفت ریاح الحزن و الأسی بالنجلیین، کان ما یروه محیرا و غریبا جدا، فقد استنجدت بهم درة لنصرتها .

أقبل علیها ابو الأسود مستفسرا: 

من أنت؟!

علا هدیر صوتها متبخترا متباهیا یرن في ‌أوتار الزمان:

أنا ابنة عبد االله سیدة قومي، و قد نهضت في بنات عمي ‌وعشیرتي لآخذ رأس الحسین (ع) من هؤلاء اللئام ، فرأیت القوم في کثرة من العدد، فأتیت إلی دیاركم و القوم قد اقتربوا منكم فهل فیکم من ناصر؟!

أطرق الدؤلي مفکرا ، کان ما تطلبه هذه الحرة تختلف عن کل الطلبات التي ‌قد تطلب من الملوك، إنه خیار بین الجنة و النار، و البقاء و الفناء، بین مدارج الإنسانیة و مهاوي الحیوانیة، إنه بصمة العطر الدامي‌ أمام العفن الأموي‌ الآسن.

قطعت درة الصدف حبال صمته مستفزة: 

أظنك یا أمیر قد دخلت في بیعة یزید؟! 

فانتفض الأخیر منفجرا کقنبلة صوتیة: 

أقول و ذاك من ألم و وجد أزال االله ملك بني زیاد 

و أبعدهم کماغدروا وخانوا کما بعدت ثمود وقوم عاد 

فقالت له: 

إذا کان فعلك موافقا لقولك ، فخذ في أهبتك و اخرج مع عشیرتك ، فإما الظفر فنفوز بما طلبناه و إما غیره فنلحق بالسادة الهداة.

نادی ابو الأسود الدؤلي ـ هذا الفارس الضرغام و العالم الشهم الذي وضع أسس و قواعد علم النحو بعد ما ألقنه ذلك أمیر المؤمنین علي بن ابي طالب (ع) - في قومه و بني عمه و جیش بهم في ۷۰۰ رجل و ۱۰۰إمرأة مدججین بالسلاح . فعزموا لنصرة سبایا الرسول (ص) محلقین مع النسور عالیا فوق القمم ، تأبی نفوسهم الحمیة أن تنساب کالدیدان في حفر الدهر .

في المسیر لاقاها ابن عمها و جدد خطبته لها بعد أن أعلن صارخا (أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن علیا ولي الله). و طالبها بالموافقة بعد أن ارتفع سبب منعها.

في الطریق اقترنوا بحنظلة ابن الخزاعي و ۷۰۰ من قومه و بنو عمه ، لتتقدمهم درة الصدف أبین من نار علی علم .

وافقت بالزواج من ابن عمها قبل دخول المعرکة بلحظات .

کرأس حربة جعلت الجیش وراءها سندا ، بینما ترتقي ذری المجد طعنت محمد بن الأشعث في خاصرته،  لأنه کان یحمل رأس قمر بني هاشم العباس (ع)، فمال الرأس الشریف من یده،  فاستقبلته في‌ أحضانها قبل أن یصل إلی الأرض، حملته بیرقا زادته الشهادة تألقا و لمعانا،  و وضعته علی الصخرة، ثم حملت علی (شکار ابن عم محمد الأشعث)  و أردته قتیلا .ثم( مراد بن شداد المذحجي) حتی قتلت نحو عشرة رجال .

کان الأمویون في بهت و ذهول حتی اللحظة. 

ما إن رأی المارقون عظم البسالة و الإستماتة من قبل الکوکبة النیرة من أتباع أهل البیت(ع) حتی حملوا علیهم حملة واحدة و منهم النسوة الدرر. 

أردوا الدؤلي شهیدا نهل من مناهل الخلود و استطاب ؛ ثم تکاثروا علی حنظلة و درة الصدف و من معها لیلبسوهم ثوب الشهادة المتلألئ الناصع. 

أخذت الغیلان الأمویة الرؤوس الشریفة و السبایا و الحرم و أتوا بهم إلی حمص .لتسجل بذلك درة الصدف فدائیة تراکضت مهرولة لتصل إلی رکب الحسین  (ع) خوف أن یفوتها حتی لو کانت متأخرة بعض الشئ .

(المصادر: سیر النساء للدربندي، مقتل الحسین للخوارزمي)
الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كتب
اهل البيت
المعرفة
الحداثة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    شباب يحققون ملايين الدولارات من بيع منتجاتهم عبر الإنترنت

    النشر : الخميس 29 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    تكتك الغيرة.. ودورها الفعال في إسناد المتظاهرين

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    للهروب من شمس النهار اللاهبة...  الليل يشرع أبوابه للكسبة من الأيادي العاملة 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الخصائص الفنية لوصايا الآباء إلى الأبناء في العصر الجاهلي

    النشر : الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    النشر : منذ 6 ساعة
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    النشر : منذ 6 ساعة
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 657 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 301 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 657 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 624 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 519 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 6 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 6 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 6 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة