• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما هو النظام الأبوي المستحدث؟

ليلى قيس / الأحد 03 تموز 2022 / تربية / 2890
شارك الموضوع :

تاريخياً تستمد ظاهرة النظام الأبوي المستحدث معناها من تعبيرين أو واقعين

تتعرض مقولة النظام الأبوي (البـطـركيـة) لـدى شرحها إلى مـا ينتقص من مضمونها، وهي في ذلك كغيرها من المفاهيم التفسيرية الأساسية، ومن المفيد بادئ ذي بدء أن أوضح مفهومي لتعبير النظام الأبوي المستحدث. (neopatriarchy) ان استخدامي هذا التعبير في متن الكتاب يرتكز على تصوري له في حالات عدة، واشارته إلى معان عـدة، يعتمد فهم كل منها عـلى مـوقـعـه في سياق النص فيستخدم على أنه مقولة تحليلية أو نموذج مثالي أو مبدأ تفسيري أو نظرية شكلية. يشير مفهوم النظام الأبوي المستحدث على السواء إلى بني كبرى (المجتمع، الدولة، الاقتصاد) وبني صغرى (العائلة أو الشخصية الفردية). وتاريخياً تستمد ظاهرة النظام الأبوي المستحدث معناها من تعبيرين أو واقعين يؤلفان بنيتها المادية، هما الحداثة والنظام الأبوي.

يكفي أن نلاحظ هنا أن التعبير الثاني يدل على شكل عام للمجتمع التقليدي، في حين يشير التعبير الأول إلى تطور تاريخي مميز، اتخذ شكله الأصلي في أوروبا الغربية فـكـان ذلك أول انفصـال تاريخي عن النظام التقليدي.

 إن هذا التحول الفريد في تخطيه النظام الأبوي قد عمل على صياغته فأدى هذا التحول نفسه إلى ارساء التمايز بين النظام الأبوي التقليدي، والنظام الأبوي المحدث، وهذا التمايز في صلب نقاشنا، ويتـوجب الأخذ بالنظام الأبوي المحدث باعتباره نتيجة سيطرة أوروبا الحديثة. وبما أن «التحديث، نتيجة النظام الأبوي والأوضاع الناشئة عنه، لا يمكن ألا أن يكون «تحديثاً» تابعاً، ومن المحتوم ألا تؤدي علاقات التبعية إلى الحداثة بل إلى نظام أبوي وتحدث»، أي النظام المستحدث.

في هذا المقام فإن التحديث كناية عن الحداثة مقلوبة رأساً على الأبوي وعليه، فإن الفروق التي نقيمها بين تقليدي وتقـدمي، ومحافظ وجذري فيما يتعلق بالمجتمع العربي المعاصر يجب أن تخضع لتعريفات واضحة. أحد الافتراضات الأساسية في هذا الكتاب هو أن بني النظام الأبوي في المجتمع العربي على مدى المئة عام الأخيرة لم يجر تبديلها أو تحديثها، بل إنها ترسخت وتعززت كأشكال «محدثة» مزيفة، ذلك أن اليقظة العربية أو النهضة التي شهدها القرن التاسع عشر لم تعجز عن تفتيت أشكال النظام الأبوي وعلاقاته الداخلية فحسب، لكنها عمدت أيضاً وبإشاعتها ما اطلقت عليه لقب اليقظة الحديثة، إلى توفير تـربة صالحة لإنتاج نوع هجين وجديد من المجتمع (لثقافة أي مجتمع) ثقافة النظام الأبـوي المستحدث الذي نراه ماثلا أمامنا في الوقت الراهن. وعمل التحديث المادي، وهو أول دلائل التغير الاجتماعي، على إعادة تشكيل بني النظام الأبـوي وعـلاقـاتـه ثم تنظيمها وتعزيزها بمنحها أشكالاً ومظاهر «عصرية».

 إن النظام الأبوي المستحدث ليس عصرياً أو تقليدياً، لا من الوجهة الحداثية ولا من الـوجهـة الاتباعية، إنه، وعلى سبيل المثال، تشكل اجتماعي يفتقر إلى الخصائص المشتركة التي تتحلى بها الجماعة، وتعوزه مظاهر الحـداثـة التي ينعم بها المجتمع. الأبوية المستحدثة إذن تشكل اجتماعي مهدورة طاقته، ومتميز بطبيعتـه الانتقالية وضروب شتى من التخلف والتبعيـة ـ وهذا كله متجسّد في اقتصـاده وبنيـة طبقاته، وكذلك في تنظيمه السياسي والاجتماعي والثقافي. وعلاوة على ذلك فهو تشكل غير مستقر أبدا بالمرة، تفسخه التناقضات والنزاعات الداخلية، ويمزقه والحنين والندم والحزن»، على حد تعبير عالم النفس اللبناني علي زيعور). ومن المستحيل التوصل إلى فهم دقيق لتصور النظام الأبوي المستحدث دون التعرف إلى تعبيريه الضمنيين والسابقين له، أي الأبويـة والتبعية، ذلك أن هذا التعرف يمكننا من فهم الأبوية المستحدثة برمتها، في نواحيها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ـ ورؤيتها على أنها تشكل تاريخي ملموس قولبته قوى داخليـة وخارجية متزامنة. وباعتماد وجهة النظر هذه، فإن المشكلة المنهجية (والعقائدية) التي تنشأ عن التعارض بين الموقف «الداخلي» والموقف «الخارجي» تنحـل وينهض مكانها منظور موحد يرتكز على التأليف بين الموقفين. وعندما نواجه مشكلة التحديث في اطار السوق العالمية التي يهيمن عليها الغرب يبرز سؤال أساسي: هـل التحديث ممكن دون تطور رأسمالي؟ إن نظرية التغـير الاجتماعي التقليدية في نمطيهـا الماركسي والفيبري تصور الرأسمالية على أنها مرحلة ضرورية لتحول المجتمع. وفي حين ربط ماركس الرأسمالية بالتحـديث في سياق «الثورة» اعتمد فيبر(Weber) على «العقلنة» في رؤيته الرأسمالية. وفيما يختص بالعالم غير الاوروبي فقد رأى كلاهما أن الرأسمالية - بصفتها قوة «ثورية» أو «عقلانية» قابلة للتصدير، فاستبدال البنى التقليدية وغير العقلانية ببنى جديدة سوف يتم حتماً مع تبني عملية تقايض السلع ونمط الانتاج الرأسمالي. إلا أن أيا منها لم يتكهن بظهور رأسمالية تبعية، ومن منظور معاصر فهذه الرأسمالية التبعية هي الشكـل الوحيد للرأسماليـة الممكن نشوأها تاريخياً إثر تنامي الرأسمالية الأوروبية، وفي سـوق عالمية يهيمن عليها الغرب.

وفي الوطن العربي، تسربت الرأسمالية إلى مصر ودول الهلال الخصيب في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلا أنها وبدل أن تهيئ الظروف لنشوء رأسماليـة مستقلة فقد خلقت الأوضاع السياسية والاقتصادية لبروز رأسمالية تبعية ومزيفة. وفي ضـوء هذا النمط من الرأسمالية «الهامشية، لم يكن من المعقول أبـدا ظهـور طبقـة بورجوازية ناضجة وطبقة عالية أصيلة.

فما إن كان منتصف القرن العشرين حتى برزت واضحة طبقة اجتماعية هجينة، تختلف عن الطبقة البرجوازية وتتميز عن الطبقة البروليتارية. أن وعي هذه الطبقة، وتماماً مثل بنيتها الاجتماعية، لم يعكس أوضاع البرجوازية أو أوضاع العمال في المدن، بل جاء مركباً فريداً تنقصـه حدة البروليتاريا.

أطلق على هذه الطبقة الهجينة اسم البرجوازية الصغيرة الأبوية المستحدثة، وعلى وعيها صفة الأبوية المستحدثة، وكما أن التشكـل الاجتماعي الأبـوي المستحدث يمتاز بنمط انتاج معين للرأسمالية التبعية، فإنه يمكن تعريف البرجوازية الصغيرة على أنها الطبقة الهجينة السائدة في المجتمع المستحدث.

المصدر:
من كتاب "النظام الأبوي واشكالية تخلف المجتمع المربي"، للمؤلف الدكتور هشام شرابي"
الحياة
الانسان
المجتمع
علم النفس
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة