• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وأد الطفولة

هدى المفرجي / السبت 06 كانون الثاني 2018 / حقوق / 2638
شارك الموضوع :

في وسط الجموع القى نون تلت قاف القبلة ثم تناثرت حوله الجثث، هناك علـّى ضفاف نهر الدم تقف تلك الطفلة بفستانها الابيض الذي رسم لـها القدر عليه

في وسط الجموع القى نون تلت قاف القبلة ثم تناثرت حوله الجثث، هناك علـّى ضفاف نهر الدم تقف تلك الطفلة بفستانها الابيض الذي رسم لـها القدر عليه بعض الالوان لتقبلها دماء من كان هنا واضحى بقايا جثمان، تلتفت بعينيها البنيتين ليطاوع جفنها تلك المقلتين ككتاب يذرف الحروف ثم تسربل منها نهر الدموع لتجلس كلعبة مهترئة تتلفت حولها باحثة عن ملاذها الآمن.. بلاصوت فقط دموعها برهنت ذاك الضجيج داخلها وما بين ضجيجها وضجيج من حولها ليعم ضباب صراخهم بينما هي بمقلتيها تبحث عن مصباحها الذي توارى عن الانظار واختفى مابين زحام الدماء، اقترب ذاك الرجل منها حملها فنظرت اليه برجاء لتنطق مابين شهيق الخوف وزفير الفقدان (اريد امي) تلتها شهقات بكاء وعيون لاتود ان تغادر المكان، ثم سار بكيانها حيث لاتدري وليس لـها ذاك الوعي لتكون ضحية عنف عقلية ساذجة قتلت مع كل جثة ارواح هائمة تنتظر اللحاق بها.

ثم ذات يوم رأيت ذات الطفلة على رصيف احدى شوارع دار السلام بثياب مهترئة ولكن ذاتها عيناها مازالت تطلب النجاة، تحرك برأسها مع كل حركة ايمائية وكأن داخلها صراع بين برائتها وذاتها التي فقدت مع امها حين القت عقولهم الساذجة تلك القبلة المسممة بالنون، عدت بذاكرتي نحو فستانها الابيض لأبصر الًيَوُم، حتى بشرتها بدأت تستعبدها الايام، تقدمت نحوها ابصرت يديها التي تمتد للعابرين، تلك اليد الناصعة النقية طافح على سطحها اثار تعذيب لوت رقبتها قليلا واتجهت بنظرها نحو الشمس الحارقة بملامح منهكة منهوكة مهدودة ثم نطقت (من مال الله) وتسربلت دمعة من مقلتها كأنها ترفض طلب يديها لكنها مجبرة، امسكت بيديها الصغيرتين الذي بات ملمسهما خشنا، سألتها: لما انت هنا يااميرتي الصغيرة، فنظرت لي بدهشة ربما هذه الالفاظ باتت لاتسمعها وكأن الكلمات علقت في حنجرتها من غصة الحنين وانزلت رأسها نحو الاسفل.

كررت سؤالي عليها، فقالت امي كانت هناك وذاك الرجل جلبني الى هنا، انا انتظر امي فهي كانت نائمة على الارض حين اخذني الرجل، ستأتي لتأخذني).

موهت مدامعها بأناملي ثم طلبت منها مرافقتي فجحظت عيناها وكأنها لم تعد تثق بأحد لتعطيه يديها ونطقت: (لا لن اذهب الى اي مكان سيضربني ان  لم يجدني هنا).

حملتها واخبرتها انني لن ادعه يصل لـها ثم سرت بها لأعيد لـها الحياة وربما لن تعود فيحدث ان تشيخ بعمر صغير وتجد نفسك في سرداب مظلم لن يضيئه احد.

فليس كل من هب ودب مخول لحمل الامانة كتلك الطفلة التي سقطت اسيرة التعصب وفقدت قلبها مع تناثر الدماء ثم برائتها لتشيع بين ايدي ظالمة كأنهم اعداء.

لتبقى اخر الكلمات، ليت الشرور بلا نقاط والحرب بلا راء فيعم السلام في كل الارجاء..

هي الحرب لاتختلف معانيها بمرور الزمان ولاترحم نيرانها براءة الاطفال ولكن حين يشتد علينا زحام الحرب مع عقول لاتفقه الانسانية من يستغلون بقايا الالم لمصالحهم الشخصية تكون قد اضحت البلاد في طي المجهول.

ولكن ابسط الافعال وجل مايترتب علينا كمجتمع مسلم بالدرجة الاولى هو الحفاظ على ماتبقى من الطفولة وامانة الله لدينا ملائكة اضحت بمستقبل مجهول مابين موت مفاجئ في بلد العجائب ومابين اطفال الشهداء، فرفقا بهم..

 الحروب يصنعها دائماً الكبار ويقع ضحية لها الصغار، فالأطفال هم أكثر الفئات تضرراً من الحرب، رغم أنهم يبدون قدرة على التكيف ولكنهم يظلون أكثر ضعفاً من البالغين. أضرار جسيمة تتهددهم مابين عاهات دائمة وأزمات نفسية وصدمات ناتجة عن مشاهد دامية شاهدها الاطفال، منهم من مات أحد أفراد عائلته أمامه كتلك الطفلة، ومنهم من بقي في الشارع بعد أن فقد معيله، فاضطر معها لترك مدرسته بحثاً عن لقمة العيش في بلد الخير، وفقد السلام في دار السلام.

في وقت لا تفارق مشاهد الحرب حتى احلام الأطفال اصبحت أخطر آثار الحروب هو الأثر النفسي الذي سيظهر لاحقاً في جيل كامل عايش الرعب والقلق، سيكبر وهو يعاني من مشاكل نفسية وربما ترافقها عاهات جسدية لاتختفي اثارها، تتراوح خطورتها بحجم الصدمة التي تعرّض لها الطفل، قال تعالى في محكم كتابه الكريم: (فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر.. وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر).

العراق
الحروب
الطفل
الارهاب
الموت
اليتيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة