• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الصديقة الزهراء وتربية الأبناء

اسراء حسين / الخميس 23 تشرين الثاني 2023 / تربية / 2111
شارك الموضوع :

لقد كانت تجلس في فناء دارها على ذلك الرمل الأحمر، وأولادها محدقون بها وهي تعلمهم القرآن

لم يكن قيام الزهراء (عليها السلام) برعاية أبيها إلا الأول وأداء حقوق بعلها والنهوض بشؤون منزلها والخدمة فيه شاغلاً لها عن رعاية أولادها وتربيتهم التربية الإيمانية، فقد جعلت من البيت مدرسة إيمانية نموذجية.

لقد كانت تجلس في فناء دارها على ذلك الرمل الأحمر، وأولادها محدقون بها وهي تعلمهم القرآن وتلقنهم العلم والفصاحة والشجاعة والزهد والورع ومعاني الأخلاق والقيم، وتعمق في نفوسهم كل معاني الحب الله والجهاد في سبيله، وكانت تعطيهم كل الطهر من طهرها، وكل الأمومة من أمومتها، وكل النقاء من نقائها لأنها كانت تمثل غاية الطهر والنقاء.

إن تربية الأطفال من الوظائف الحساسة والمهام الثقيلة التي ألقيت على عاتق الزهراء حيث رزقت عليها خمسة أطفال هم الحسن، والحسين وزينب، وأم كلثوم، ومحسن الذي أسقط وهو جنين في بطن أمه، وبقي لها ولدان وبنتان وقد قدّر الله سبحانه أن يكون نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذريته من فاطمة قال رسول الله: (إن الله جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي وصلب علي بن أبي طالب).

لهذا تحملت فاطمة مسؤولية التربية وقد تبدو لفظة (تربية الأطفال) مختصرة صغيرة ليس فيها كثير عناء إلا أن معناها عميق واسع وحساس جداً، فالتربية ليست مجرد أن يوفر الأب الطعام والشراب واللباس ويسعى للحصول على لقمة العيش، بينما تهيأ الأم الطعام وتغسل الملابس، وتراعي نظافة الطفل وما شاكل، وأن لا مسؤولية أخرى سوى هذه، لا أبداً، فالإسلام لا يكتفي بهذا الحد، وإنما يجعل مسؤولية الأبوين أكبر بكثير في تربية الأبناء، حيث أن شخصية الطفل المعصوم -في حاضره ومستقبله مرهونة بتربية أبويه ومراقبتهما ومتابعتهما له- وكل صغيرة وكبيرة من حركاتهم وسكناتهم وأفعالهم وسلوكهم -كأبوين- تؤثر في روح الطفل الشفافة فهو يقلد أبويه، ويعكس سلوكهما تماماً كالمرآة.

من هنا أصبحت مسؤولية الأبوين مراقبة أطفالهم بدقة، والإعداد لمستقبلهم بجدية، وحماية فطرتهم السليمة من التلوث؛ لأن الله خلقهم على فطرة الإيمان.

والزهراء ربيبة الوحي التي كبرت في أحضان النبوة، تعرف مناهج التربية الإسلامية، ولا تغفل عنها وعن تأثيرها في الطفل، ابتداءً من تغذيته من لبن أمه وقبلتها التي تطبعها على وجهه إلى سلوكها وأفعالها وأقوالها.

والزهراء (عليها السلام) تعلم أن عليها تربية أئمة تقدمهم للمجتمع نماذج حية للإسلام وصوراً متحركة للقرآن الكريم وحقائقه ومعارفه، ومن الواضح أن هذا العمل ليس سهلاً يسيراً.

الزهراء (عليها السلام) تعلم أن عليها أن تربي مثل الحسين (عليه السلام) الذي يضحي بنفسه وبكل أهله وأصحابه وأعزائه في سبيل الله، ومن أجل الدفاع عن الدين، ومقارعة الظلم والظالمين، ليروي بدمه شجرة الإسلام.

وتربي نساء مثل زينب وأم كلثوم وتعلمهن في مدرسة البيت دروس التضحية والفداء والصمود أمام الظالمين حتى لا يرعن ولا يخضعن للظالم وقوته، ويقلن الحق، وتعلمهن كيف يعرضن مظلومية الحسين على الأسماع. فيبكي العدو والمحب في ديوان بني أمية، تعلمهن كيف يقفن تلك المواقف المشرفة، ويخطبن على الملأ بشجاعة ويفضحن مخططات الأمويين وجرائمهم ويحلن دون تحقيق الظالم لأهدافه.

وتربي مثل الحسن (عليه السلام) ليعض على قلبه في المواقف الحرجة، ويختار السكوت ويصالح معاوية، ويفهم العالم أن الإسلام يرجح الصلح على الحرب، فيسقط ما في يد معاوية، ويغسل ريحه ويميت مؤامراته ويكشف تضليله للناس، وتنتهي اللعبة التي أراد معاوية أن تمرعلى المسلمين ومن هذه النماذج الرسالية - الخارقة للعادة - تتجلى عظمة الزهراء (عليها السلام) وقوتها الروحية الفريدة.

لم تكن الزهراء (عليها السلام) تلك النساء القاصرات الجاهلات والعياذ بالله لتتصور البيت بمحيطه الصغير الضيق، وإنما كانت تحسب محيط البيت محيطاً واسعاً شاسعاً مهماً باعتباره مصنعاً لإنتاج الإنسان الرسالي، وجامعة لتعليم دروس الحياة ومعسكراً لتلقي تمارين التضحية والفداء التي سيطبقها غداً في المجتمع الواسع خارج البيت.

مقتبس من كتاب المرأة ومثلث السعادة للمؤلف صباح عباس
الطفل
فاطمة الزهراء
اهل البيت
التربية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    الأحد 04 تشرين الاول 2026/
    العمل الجماعي في التخطيط

    العمل الجماعي في التخطيط

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    عنترة وأنواع الخطط

    عنترة وأنواع الخطط

    الأثنين 28 ايلول 2026/
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    الأربعاء 23 ايلول 2026/
    معاني أسماء السيدة الزهراء

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الأحد 20 ايلول 2026/
    ما أهمية التطوير المستمر؟

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    الأثنين 17 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة