• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الدين.. فردوس النفس البشرية

هدى المفرجي / الأربعاء 08 حزيران 2022 / اسلاميات / 2481
شارك الموضوع :

خساراتنا كبيرة عندما فقدنا أدب التعبير وأصبحت الأخلاق كأنها ضرب من الخيال، تسافلنا في كل شيء منطقا وأخلاقا

بمشهد يقارب أن يكون أبيض وأسود ويد متكئة على حافة المقعد، بينما أصوات الملاعق وهي تصافح أقداح الشاي ترن رنة خلخال في وسط ليلة مقمرة هادئة، رفع الجد يداه المنحوتة عليها خارطة الوطن وبأطرافها الجلد يتجمع على هيئة صورة عائلية لوقت العصر بباحة الدار، وبدأ يحرك بحباة المسبحة مستغفرا وهو ينظر إلى الشباب الذين يجلسون أمامه بنظرة شفقة وهو يراهم مشغولين بهواتفهم النقالة، وجدال عقيم يدور بينهم حول التحليل والتحريم حتى انتفض أحد منهم وقال بلهجة شعبية (اهو صار براسنه متدين)، ابتسم الجد وقال لهم: مهلكم على أنفسكم يا أبنائي انتقوا الكلمات بروية، الدين حب، وكما يتحدث الأستاذ د. عبد الجبار الرفاعي "عبر الحب الإلهي يرتوي المرء أنطولوجيا، وحين يرتوي المرء أنطولوجياً يصبح قلبه منبعاً للحب، أي يكون الحب هو وهو الحب".

كثيرا ما تواجهنا مثل هذه المشاهد في حياتنا اليومية ملخصها إن أردت شيئا يبرز جمال الدين قال الأغلب من حولك: رجاءً لا تكن متدينا الآن، بلهجة ساخرة، وكأن مصطلح (متدين) مخجل، بينما لو طرح حديث مستهلك وقرارات استنفذت أصولها واقتربت من اباحيتها يكون الحديث مقبولاً إلى حد ما مع مبرر (حشر مع الناس عيد)، فيخطر السؤال التالي على اذهاننا.

ماهو معنى متدين من وجهة نظرك؟

نسأل هذا السؤال لأننا لاحظنا أن هذه الكلمة تقال بطرق مختلفة وكأنك تحذر المقابل منها كأن يكون قولك «دعك منه إنه متدين» لا أعرف أين الخلل هل هو سلوكه أو مظهره ليشعرك بأن أغلب الناس تتعامل مع الكلمة وكأنها شتيمة أو تهمة.

قبل أن نجيب على هذا السؤال، يجب أن نوضح بأننا لا نستطيع أن نتفاعل مع أية ظاهرة مالم نعرف الأسباب لتلك الظاهرة، ودراسة الأسباب خطوة غير معروفة وقد تكون غير مقبولة لدى أغلب العرب لأنهم اعتادوا على أن يحكموا على الأمور بناءً على ما يرضي مفاهيمهم الخاصة وإن كانت خاطئة.

ربما إن من أول الأسباب الواضحة لهذه الظاهرة هو هيمنة فكرة (السائد) ولكثرة ما أصبح الخطأ شيئاً سائداً في المجتمعات العربية أصبح كل مايخص الدين غريب لدى الأغلب وغير مقبول أو بالأحرى مخيفاً بالنسبة لهم لأنه يظهر الجانب المظلم الذي يسلك مسالك الخطأ فيهم، المشكلة لا تتوقف عند من يرفض الخوض في أحاديث الدين إنما عند أولئك الذين ينتقدون ويسخرون من كل شيء يظهر هذا الجانب، حتى تظنهم ذاك الجزء الذي ذكره الامام علي(عليه السلام) في حديثه حينما قال: (وهمج رعاع: أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق)، فخساراتنا كبيرة عندما فقدنا أدب التعبير وأصبحت الأخلاق كأنها ضرب من الخيال، تسافلنا في كل شيء منطقا وأخلاقا بدأنا ننزع جلباب الحياء من أعلى وجوهنا.

ورغم أن الأسباب لا تعد ولا تحصى ولكن أهمها على الاطلاق: هو الإحساس بعقدة الذنب لقيام الشخص أو عدم قيامه بهذا الفعل مما يثير شعوره بالنقص الكامن خلف أفكاره فيهاجم بطريقة ساخرة حتى يتهرب من الموقف، فملة العشق قد انفصلت عن الكافة على عكس ما يكون عشق الله كما يتذوقه المؤمن، فيكون حب الله هو اتصال الروح بعلاقة غير مرئية إلا لصاحبها، وتعجز الكلمات عن وصفها، ولا يستوعب وعاء اللغة أن يضم ويوصف هذه العلاقة، فهي ليس لها هوية دينية خاصة بمجموعة تدعيها، بل مشتركة بين الأديان وإن اختلفت فيها المسالك والطرق.

لكنها تصل لنقطة واحدة، لذلك تذوب وتتلاشى كل أنواع الاختلافات وتتطهر الروح من درن توصيف وتكفير وتجهيل الآخرين، بينما المنتج البشري من الأديان يفرق ويميز ويطرد ويكفر ويبرر قتل الآخر، وفي النهاية إن الموضوع يتعدى أن يكون فاصلا بين جنة ونار إنما هو درجات جنة، فببساطة متناهية الدين للجميع ولا يقتصر على فئة معينة حتى لا يكون لأحد الحق بأن يقول أو يتداول حديثا فيه.

فهو نظام اجتماعي ذو عناصر تتراوح بين الأشياء الإلٰهية المقدسة التي يكون أصحابها أدركوا معنى الدين كاملا، وبين الأغلب فينا من مبتدئين مازالوا يبحثون عن الرضا ويدركوا مسالك الإيمان خطوة تلو الأخرى، فليس عيبا أن يطرح المقصر في دينه كلمة في الدين ولا هو حكر على الكاملين فالكمال لله إنما هو ستر الله الذي لا يظهر عيوب أغلبهم فكان ظله يظلهم كلما زادوا درجة في دينهم وإيمانهم بوجود ذات علوية لها تصرف وتدبير للشؤون التي تعني الإنسان والكون، واعتقاد داخلي من شأنه أن يبعث على مناجاة تلك الذات السامية في رغبة ورهبة وخضوع وتمجيد.

هو الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة، ليتحرر الإنسان من العبودية لغير الله، وهذه القوة تعطيه حصانة من الخضوع والخنوع لباقي المخلوقات، هذا التسليم والانقياد الفطري يقدم للإنسان غذاءً يحاول أن يشبع به النفس المتعطشة للغيب، وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: (يا أيها الناس، دينكم دينكم، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، والسيئة فيه تغفر، والحسنة في غيره لا تقبل) وقال صلوات الله عليه في نهج السعادة: (لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا بجحود اليقين).

الايمان
القيم
الانسان
السلوك
السعادة
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة