• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

امتداد الجذور.. الشهید عمار بن حسان بن شریح الطائي

زينب الاسدي / الأربعاء 12 ايلول 2018 / اسلاميات / 3384
شارك الموضوع :

بدأت خیوط الفجر تنسج في الأفق رداء السطو والجبروت، فلم تترك لسرادق اللیل سوی خیاراً واحداً وهو الرحیل وإفساح المجال لعروس الصباح لتفرش برق

بدأت خیوط  الفجر تنسج في الأفق رداء السطو والجبروت، فلم تترك لسرادق اللیل سوی خیاراً واحداً وهو الرحیل وإفساح المجال لعروس الصباح لتفرش برقعها الساطع علی وجه الخلیقة فتکلله بالضیاء، وتداعب غفوته بهیاج العصافیر وزقزقتها الصاخبة.

لم تكن ابتهاجات الصباح کافیة لمحو آثار اللیلة اللیلاء التي قضاها المولی أمیر المؤمنین (ع) مسهداً، یعالج مسألة التآمر الأموي في بلاطات الشام القابعة فوق دسائس معاویة وعمرو بن العاص العفنة.

کان نزیز الشام المتقاطر في أسس الحضارة الإسلامیة الممتدة برحابتها من حدود الصین في آسیا، إلی شمال افریقیا وصولاً للأندلس؛ کفیلاً بالرجوع نحو القهقری وإسقاط المسلمین في مهاوي الإلتباس والشك بمقام الولایة الحقة المنصوبة من قبل الرسول (ص).

ها هي صروف الأیام تكشر عن أنیابها مرة أخری لتزعق بأزیز حرب شعواء تدور رحاها بین فئتین من المسلمین یقرأ کلاهما القرآن ویصلي الفروض الخمس.

راحت الأفكار تزخ في رأسه الشریف، زخات متكررة، تؤرجحه فوق أجنحة القلق، یبدو أن لا خیار سوی الحرب، هذا الفیصل القاضي الذي أثقل کاهل الأمة لجهلها وترکها وصایا رسول الله (ص) بعدم التخلي عن الثقلین.

غربلة الأصالة:

کانت أراضي صفین متربعة بزهوها علی نهر الفرات الرقراق المتدفق بعنفوانه الذي لا ینكفئ زاخراً متلاطماً؛ إلا أنه لم یشبع جشع هذه الأرض فأبت إلا أن تسقی بدماء الشهداء.. أبطال الوغی وفرسان الهیجا الذین أبو أن ینساقوا لهذه الفتنة الهوجاء، فآثروا الموت علی حیاة الذل

والهوان الأموي.

في الحقیقة شكل هؤلاء الفتیة لوحة الفسیفساء الخلابة التي عكست في تموجاتها بریق الأمل الفسیح.

خرج مع المولی أمیر المؤمنین (ع) شاب مقدام همام، اتسع قلبه لحمل ثقل الولایة وحمایتها حتی بلغ مجمع البحار إنه (حسان بن شریح الطائي) رجل المواقف الصعبة وإحراز النقاط ساعة الذروة.

کانت صفین مختبراً عملیاً لكل الإدعاءات، فمن ثبت فیها کان في غیرها أثبت، ومن خسر فیها کان في غیرها أخسر وأکثر اهتزازاً، وهذا ما یفسر بوضوح  ما حصل (بن ذي الجوشن )،

و(شبث بن ربعي)،  وآخرین ممن تزلزلت أقدامهم في معرکة صفین بل وقفوا ضد علي علیه السلام.

من هذا المنظار یظهر جلیاً مدی الإیمان والثبات الذي کان یتمتع به (حسان بن شریح) الذي قاتل في رکاب أمیر المؤمنین (ع) فی الجمل وصفین واستشهد فیها مبارکاً عارجاً إلی الملكوت الأعلی في زفة ملائكیة استحقها.

صدی الشمائل:

دیدن النبع الفوران والعطاء، والسیر دوماً لإرواء عطش الحقول والزهور الذابلة المتناثرة علی أطرافه کل حین.

کان حسان ذلك النهر الذي نبع من ینبوع الكرم والأصالة، ولید سلالة الإباء والشهامة.

جده (سعد بن حارثة) الذي نعته الجاحظ بقوله نقلاً عن ابن الكلبي: من الأشراف سعد الأثرم بن حارثة بن لأم، کان شریفاً نبیهاً. (کتاب البرصان والعرجان للجاحظ).

سباق للخیر ومساعدة الناس وإجابتهم، فلم یكن لیرضی أن یجار أحد من الناس وهو قادر علی فعل ذلك، حسن الخلق إذا صمت جلله الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء شجاع مغامر جرئ، کریم الشمائل، ذاعت صیته في الآفاق حتی بلغت مسامع (النعمان بن المنذر) ملك الحیرة الذي طمع بمصاهرته، فتقدم خاطباً ابنته (فرعة) فتزوجها وقرب هذه الأسرة إلیه ومنحهم الكثیر من الحبوة والمنزلة.

مقارعة النسور:

خلف حسان ولداً شاباً خرج من رحم المكرمات الغزیرة والمآثر الحمیة، ورث عن ابیه وأجداده زوادة الأصالة والشموخ لینثرها عبقاً زکیاً عبر أزمنة التاریخ.

عمار في الحقیقة تلك الدرة النادرة التي یخبؤها الفرد لصوادم الأیام.

کان کأبیه يملك إخلاصاً عالیاً، وشجاعة یشار إلیها بالبنان وفهماً وبصیرة أذعن من خلالهما إلی أهمیة الجهاد ونصرة الحق، هذه الغرسة المتوارثة التي أبی إلا أن یشذبها وینمیها ویطورها لتبلغ ذروتها یوم عاشوراء، تلك الملحمة البطولیة التي ظلت أجیجها تحرق کل متغطرس عبر الدهور.

لازم (عمار بن حسان بن شریح الطائي) الإمام الحسین (ع) وصحبه من مكة إلی کربلاء في طریق العروج إلی الخلود ورسم أبجدیة البقاء. لم یتزلزل قید أنملة حتی بلغ معه وادي نینوی.

راحت شمس الصیف اللاهبة تبعث بكببها نحو الصحراء، لا تكف عن الوهج الصاخب

والحارق کل حین.

کان الوجوم یخیم علی المكان ویكسو وجوه الجیش المتواضع للحسین (ع)، بینما لفحات الموت تخالط کل شعاع صادر من الشمس دون مجاملات.

وقف علیه السلام للمرة الأخیرة خاطباً في أصحابه یعرض لهم خیار البقاء أو الإنصراف عن هذا الأمر فالموت فیه محتم لا محالة، ولكنهم کانوا کالجمرة التي تأبی الخمود، لا ترضی إلا بالانصهار في بوتقة الفضیلة حیث قال عنهم الإمام (ع): (إني لا أعلم أصحاباً أوفی ولا خیراً من أصحابي)، بلغت روح الحرب فیهم ذروتها، وغمرتهم واحتقنت فیهم فلا تهدأ حتی تفجرهم کدروع بشریة في سوح الوغی.

قرعت الطبول لتطنطن في آذان الثكالی حكایة الروح السلیب.

انفجر في قلب عمار شلال حقد ناري، کل شئ کان حاضراً الشمس والضراوة والحیرة في عیني سید الشهداء وحبات العرق المتساقط من جبینه، ولهاث العطش البغیض وماء الفرات المتدفق کبطون الحیات.

غیر أن وحشة الأرض هنا، واتساع الغطاء الرملي الهش المتطایر وانعدام الزرع وحمرة الدماء ومكر القادة وخفاء الناس وبعد القری جعلت صدره ضیقاً کمساماته العطشی.

هب الفرسان من کل الجهات مسرعین إلی الأمام وصار الإستشهاد سید الأعنة.

اختلطت القامات والأصوات وسط معمعة الساحة.

کانت ساعات الجحیم قاسیة لا ترحم، والحشود المتكالبة مسرفة في الرعب.

بشهوة القتال الموروثة في جیناته هب نحو المیدان فأبدع في القتال.

اندفع عمار نهماً شرساً لا یتوانی ولا یضعف، لا یهدأ کللاً ولا مللاً حتی حمل الشمر اللعین حملته الغادرة نحو عسكر ابي عبد الله الحسین علیه السلام عن الیمین والشمال رشقاً بالنبال عن بعد، فأصاب کوکبة من الأصحاب بین قتیل وجریح، وهي التي عرفت بالحملة الأولی وکان بین الشهداء آنذاك (عمار بن حسان الطائي) کما یروي ابن شهر آشوب في المناقب.

توالي المكرمات:

وهب الشهید ذریة صالحة، حملت البیرق من بعده، فیهم الكثیر من العلماء الذین شهد بفضلهم أرباب العلم والمعرفة، منهم (احمد بن عامر الطائي)، وولده عبد الله.

کان (احمد بن عامر بن سلیمان) الذي یرجع نسبه إلی (عمار بن شریح) من أصحاب الإمام الرضا (ع) وقد تشرف بروایة صحیفة الإمام الرضا (ع) بعدة مسانید ذکرها الشیخ الصدوق

والنجاشي والطوسي في کتبهم المعتبرة.

بین البقاء والفناء، یختار الكرام القلة من البشر البقاء، رافضین الانسلال في العدم والاضمحلال، یختارون العلو فوق القمم کالنسور، محلقین دوماً، رافعین اللواء في لیلة ظلماء لیدلوا الطریق لمن أراد العزة والشموخ.

(كتاب رجال صدقوا، من اصدارات جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية)
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
قصة
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة