لا تتطلب صناعة المربّى في المنزل مهارات خاصة أو معدات معقدة، بل يمكن لأي شخص إعدادها بسهولة باستخدام فاكهة أو خضار متوافرة في الثلاجة. وعلى عكس المربيات الجاهزة، التي غالبًا ما تحتوي على كميات كبيرة من السكر والمواد الهلامية، تمنحك المربّى المنزلية تحكّمًا كاملًا بالمكوّنات، مع إمكانية تقليل السكر والحفاظ على نكهة طبيعية وغنية.
إضافة إلى ذلك، تُعد صناعة المربّى وسيلة عملية لتحويل الفاكهة الناضجة التي أوشكت على التلف إلى منتج لذيذ يدوم لفترة أطول، ما يساهم في الحد من الهدر الغذائي داخل المنزل.
ووفقًا لسارة بورنيت، المديرة التنفيذية لمنظمة ReFED غير الربحية، يُهدر نحو 31% من الغذاء المزروع والمُنتج في الولايات المتحدة، ما يشكّل خسارة مالية ملموسة للأسر، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وتشير إلى أن الأسرة الواحدة قد تهدر مئات الدولارات سنويًا بسبب الطعام غير المستهلك.
كيف تبدأ بصناعة المربّى؟
الخطوة الأولى بسيطة: اختر الفاكهة وأضف السكر. تختلف نسبة السكر حسب الذوق ونوع الفاكهة، وقد تصل إلى كيلوغرام سكر لكل كيلوغرام فاكهة. ويمكن إضافة القليل من عصير الليمون للمساعدة على تماسك القوام، لكن ذلك ليس ضروريًا دائمًا.
تُطهى الفاكهة مع السكر حتى تصل إلى درجة التجلّط (حوالي 104 درجات مئوية)، ثم تُعبّأ في أوعية نظيفة. وتوضح خبيرة المربّى كلير دينهو أن اختلاف قوام المربّى يعود غالبًا إلى تفاوت نسبة البكتين بين أنواع الفاكهة؛ فالتفاح غني بالبكتين، بينما يحتوي المشمش على نسبة أقل.
وترى دينهو أن مربّى الفراولة خيار مثالي للمبتدئين، حتى لو جاء قوامه أقل تماسكًا من المتوقع، إذ يبقى مذاقه محببًا ويستحضر نكهات الطفولة.
كميات صغيرة… متعة أكبر
يشير بروس وينستاين، المؤلف المشارك لكتاب Cold Canning، إلى أن صنع المربّى لا يتطلب شراء كميات كبيرة من الفاكهة أو العشرات من البرطمانات. فحتى في مطبخ صغير، يمكن إعداد جرة أو اثنتين باستخدام كميات محدودة من التوت أو الفاكهة المتاحة، وحفظها في الثلاجة لاستهلاك سريع.
وينطبق المبدأ ذاته على الأطعمة المالحة، مثل المخللات والصلصات، إذ يمكن الاستفادة من الخضار التي لن تُستهلك قريبًا بدل رميها. وتتميّز هذه الطريقة بأنها آمنة وسهلة ولا تحتاج إلى تعليب حراري معقّد.
من المربّى إلى المخللات
إلى جانب الوصفات الحلوة، يقدّم هذا النهج خيارات مالحة، مثل المخللات المخمّرة أو المحفوظة في الثلاجة. ويؤكد وينستاين أن التخمير باللاكتو يمكن إجراؤه في الثلاجة بطريقة آمنة، وإن كان أبطأ من التخمير في درجة حرارة الغرفة.
متعة تشاركية وفائدة مضاعفة
لا تقتصر فوائد صناعة المربّى على الطعم وتقليل الهدر فحسب، بل تتحول أيضًا إلى نشاط ممتع يمكن مشاركته مع العائلة أو الأصدقاء. كما أن تحضير كميات صغيرة يضمن استهلاكها في وقت قصير، مع إمكانية تقديمها كهدايا منزلية الصنع تضيف لمسة شخصية على موائد الإفطار والمناسبات.
بهذه الخطوات البسيطة، تصبح صناعة المربّى وسيلة ذكية للجمع بين الطهي المنزلي، وتقليل الهدر الغذائي، والاستمتاع بنكهات طبيعية تصنعها بنفسك.








اضافةتعليق
التعليقات