• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هديل الحمام

مروة خالد / الأثنين 16 ايلول 2019 / منوعات / 3712
شارك الموضوع :

منذ ايام وهي على موعد مع الحلم الذي سعت جاهدة لتحقيقه ففي كل ليلة قضتها مثقلة بالقلق لم يكسر صمتها سوى أذان الفجر، كانت تصبح على امل ان تمر أ

منذ ايام وهي على موعد مع الحلم الذي سعت جاهدة لتحقيقه ففي كل ليلة قضتها مثقلة بالقلق  لم يكسر صمتها سوى أذان الفجر، كانت تصبح على امل ان تمر أياما حبلى تتمخض عن نتائج مرضية، ثم ومع اقتراب الساعات الاولى من يوم سيغير ما بعده من ايام ولعله يمحي القليل من تعب سنوات عديدة مضت.

 افترشت سجادتها وتوجهت الى الخالق الكريم؛ ربي انك تعلم هذا اليوم وما يعني لي، وانا اعلم لولا لطفك وعنايتك لما حققت شيء، ياربي استودعك سنوات التعب وايام الشقاء وليالي السهر والعناء، يامن لا تضيع عنده الودائع، الهي انت اعلم من نفسي بنفسي فرزقني من الدرجات ما يرضيك وانا راضية بذلك..

 ثم راحت تتجول بين ذكريات الطفولة تطرق ابواب سنواتها الواحدة تلو الاخرى، تعالي يا ايام عمري الماضية، يا طفولتي ويا ايام التعب اركعي امام لحظات سيكتب التاريخ عنها!.

طفلة صغيرة بسنواتها الثمانية في صالة العمليات ترجو الله ان يرحمها ويكون معها حيث لا ام  ولا اب إلى جانبها، وحيدة بقلب يملئه اليقين بالله بأنه معها وناصرها..

بأفكار طفولية مليئة بالقلق والخوف ترسم في مخيلتها كيف سيكون بعد قليل صدرها مفتوحا وقلبها بين يدي مجموعة من الاطباء الذين يمازحونها بينما يتسلل التخدير الى كل انحاء جسدها لتحلق كحمامة تذهب بأحلامها بعيدا.

لعلها تنهض بعد ذلك على حال افضل تاركة جسدها يعمل بأجهزة تنوب عن قلب مفتوح بالفتحة الرباعية، كانت سنوات قاسية تمر ايامها كأنها سنوات.

من الحرمان في ان تعيش طفولتها كباقي اقرانها ثم ومع عامين تخلفتهم عن المقاعد الدراسية لا تزال غصة ذات مرارة لاذعة في حلقها، كيف كانت ترى اخوتها واقرانها يذهبون الى المدرسة وهي تحلم ان تحمل حقيبتها وتتجه حيث يذهبون، ولكن ليس باستطاعة جسد انهكه المرض ان ينهض ويتجه نحو الدراسة، ولكن حينما يكون التعويض الالهي جبرا للخواطر فأن عطاياه تكون كاملة..

ولعل جل ما كانت تحلم به بعد شفائها ساعات قليلة تقضيها بمدينة الملاهي دون أن يغمى عليها نتيجة قصور في وظائف القلب، ثم مسحت دمعاتها ورفعت رأسها نحو السماء ممتنة أن كانت نتيجة العملية النجاح بنسبة عالية وتماثلت للشفاء فكانت حياة جديدة كتبت لها ان تعيشها وتقلب صفحة عن ايام المرض..

مع انها شاردة الذهن تقلب صفحات الماضي الا انها ممتنة لسنوات ضاعت جعلتها تستثمر ايامها بجد واجتهاد وها هي تحصد اليوم مازرعت، هذا اليوم وصلت الى الجامعة برفقة والديها واخوتها باكرا رغم توترها الا انها كانت تشغل نفسها بترتيب القاعة وتحضير الضيافة.

اجتمع الأصدقاء والأحبة حولها بين مشجع ومهنئ يتمنون لها التوفيق، وبعد دقائق حضر الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة وعم الهدوء في القاعة وبدأ رئيس اللجنة بالترحيب بالحضور فطلب منها أن تلقي كلمة مختصرة توجز فيها ما قدمت في رسالتها وما توصلت إليه من نتائج واذا بها بصوت تملأه الثقة بالذات ينتشر في ارجاء القاعة تلقي كلمتها حتى وصلت إلى تقديم الشكر؛ (إلى من علمني معنى الحياة - وبعد أن أهديه فرحتي - ابي الغالي) تملكه شعور غريب كان لسان حاله يقول بل انت من علمتني معنى الحياة!! حبيبتي الصغيرة كيف لي ان انسى ذلك اليوم الذي ادخلتك فيه إلى غرفة العمليات وانت بنت الثمان سنين كيف لي ان انسى توديعك لي في ذلك اليوم وانت تصرخين (باباااا) حبيبتي عندما ابتلاك الله بقلب مفتوح افاض عليك بعطاياه الجزيلة ولو لم يكن يعلم بأنك اهل لهذا الابتلاء لما ابتلاك..

وانهى المناقش الأول مناقشته لها ولم يسمع من نقاشه شيئا فقد كان جسده حاضرا وقلبه مع قلب ابنته الحمامة الحالمة.

صحح من جلسته وشرب القليل من الماء كان يسمع كلام المناقش الثاني بأهتمام كيف كان يبدي اعجابه بالرسالة وموضوعها وكيف أشاد بالعمل بشكل كلي حيث قال إن هذه الرسالة تصلح أن تكون أطروحة دكتوراه ولكن هذه الطالبة جزاها الله عن العربية خيرا اختارت لنفسها طريقا صعبا وقد اجادت فيما اختارت، كان ينظر إلى الأساتذة تارة ويدير النظر إليها تارة أخرى كلما نظر اليها وجدها واثقة بنفسها وبما صنعت مستعدة للإجابة دوما فينتابه الشعور بالفخر والاعتزاز بابنته، وفي الوقت ذاته يسبح الله ويمجده على عظيم قدرته التي جلاها فيها فهي ابنته الوحيدة من بين سبعة أبناء الذي آلمه مرضها في طفولتها ايما الم ولعله في بعض أيام طفولتها وصل إلى حد اليأس من شفائها وهي اليوم ترتقي مكانا عليا مكانا لم يرتقيه اخوتها واقرانها وهم ولدوا اصحاء..

 كان جمع من الحاضرين يسلطون نظراتهم عليها وراحت هي الاخرى تتصفح وجوههم..

للوهلة الاولى ظنت ان نبضات هاجرة اجتاحت قلبها كما هو الحال في مواقف تأخذ الانفاس ولكنها سرعان ما ادركت انها تبحث عنه تحدث نفسها هو لا يتخلف عن موعد كهذا!

ثم راحت تحدثه كأنه شاخصا امامها ماذا عن الوعود، ها قد وفيت بوعدي اليك ايعقل انك لا تحضر يوم كهذا؟

اميرتك ها هي واقفة على المنصة تحفها الورود وتكللها الزغاريد بمناقشة علنية، ماذا عنك انت لماذا لم تحضر؟ 

كان لسان حالها يقول انا اليوم لا ينقصني سوى وجودك الى جانبي كما ترى اضع اقدامي على طريق رسمناه بأحلام طفولية ثم ما كففت اواصل السعي لتحقيقه فكانت ارادت الله نصرا لي ياجدي، ثم دعمك لي كان بمثابة طريق معبد.

لله شكري وامتناني على الدوام.. كانت اسئلة اللجنة قد ضيقت القليل من افكارها وذكرياتها وعتاب غائب تخلف عن موعده، إلا انها لم تستطع نسيانه فكان اول من اهدت له جهد السنوات وتعبها.

ثم ابتدأ استاذها المشرف كلمته فامتدح رسالتها ودافع عما انجزاه من عمل ثم قال أما فيما يخص طالبتي فقد ذكر الاساتذة في حقها ما يغنيني ولكني اذكر انها تلميذتي في مرحلة البكالوريوس وفي مرحلة الماجستير مقبلة على العلم ومثال للحرص آنست فيها خلقا حسنا واصلا طيبا وورعا وتقوى فهي على خلق وعلم ودين وانا ابارك لعائلتها هذه التربية الصالحة وليعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنها اخذت من نفسي مأخذا طيبا..

كان خليط من المشاعر في تلك اللحظات يجتاحها الشوق.. الفرح بختامها مسيرة دراسية طوال 18 عام متواصلة فتحت بعدها أبواب كثيرة لأستقبال مرحلة جديدة..

ومع اعلان مواصلة المناقشة لأعلان الدرجة النهائية افرجت شفتيها عن ابتسامة وعيونها عن دمعات هي للفرح اقرب منها للحزن مع انها كانت تتمنى ان يكون اول المهنئين الا انها ادركت انه قريب وان كان في عالم ليس بعالم الدنيا فما كان منها الا ان تهديه نجاحا تقديره امتياز وفاءً منها اليه.

التفكير
الحياة
الانسان
قصة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    الأحد 05 ايلول 2021/
    أحلام مُبللة

    أحلام مُبللة

    السبت 21 تشرين الثاني 2020/
    عرس وشهادة

    عرس وشهادة

    الثلاثاء 08 ايلول 2020/
    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    السبت 15 آب 2020/
    اختلاجات روح

    اختلاجات روح

    السبت 02 آيار 2020/
    الحب في زمن الكورونا

    الحب في زمن الكورونا

    الأحد 26 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    اليوم العالمي للسلام: السلام الموؤود

    النشر : الخميس 21 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    حديث الناقوس.. يترجمه الرسول

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    ما معنى الذكاء الروحي؟

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    مضيعات الوقت في العمل الاداري: الوقت معلم من لا معلم له

    النشر : الثلاثاء 14 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٥: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

    النشر : السبت 24 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ما تأثير نوبات العمل الليلية على أجسادنا؟

    النشر : الخميس 21 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 430 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 305 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 780 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 17 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 17 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 17 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة