• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثمرة فاطمة اليانعة

هدى المفرجي / الخميس 24 ايلول 2020 / ثقافة / 3283
شارك الموضوع :

زينب عليها السلام استطاعت أن تصل إلى واقع الصبر الجميل في أقصى درجاته فقلبت الواقع الفكري بكلماتها على خصومها

بلسان ظالم لا يعرف الدين إليه سبيلا موجهاً كلامه إلى معالي الأخلاق عقيلة بني هاشم قائلاً: (كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك)؟.

وبلغة العزيز المقتدر الواثق من نفسه وإيمانه وصدق قضيته وقفت أمام الطغاة، لم تتردد في الافصاح عن ثورة أخيها الحسين عليه السلام وأهدافها ردت قائلة: (مارأيت إلا جميلا.. هؤلاء قوم كتب عليهم القتل والجهاد والفداء فوصلوا إلى أعلى الدرجات فبرزوا إلى مضاجعهم.. وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر يومئذ لمن النصر والغلبة ثكلتك امك يا ابن مرجانة).

مارأيت إلا جميلا

ماذا يعني الجميل؟، لقد وصفه القرآن الكريم، وفي اللغة العربية معنى الجميل أي الحسن الناضج المكتمل، واكتمال هذا المعنى سوف نجده يتكرر في استعمالات القرآن الكريم من ذلك ماورد في كلام نبي الله يعقوب عندما جاء أبنائه بعد أن رموا نبي الله يوسف في الجب {وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون}.

وصف هنا الصبر بالجميل، الصبر أساسا هو في مقابل الجزع، والجزع مذموم إلا ما استثني.

بمعنى أن الانسان يفقد السيطرة على عواطفه أو على لسانه أو على حركاته، يصاب مثلا انسان بمصيبة فلا يسيطر على نفسه فيبكي بكاء الثكلى وكأنما الدنيا انتهت عند هذا الحد، وأحيانا لا يسيطر على كلامه يشتم ويفحش في القول ويتعدى الحدود  وبالتالي تصدر منه أفعال تعد من مظاهر الجزع، وبجمعها أن الانسان لا يسيطر على نفسه أمام المصيبة والجزع مكروه ومذموم.

في مقابل ذلك صفة العبد الصابر عندما تحل به الكارثة لا يختل في عواطفه ولا تسيطر على ألفاظه ولا تخل بسلوكه، لكن يتكلم بما يعلن عن صبره فيه في أن يقول {إنا لله وإنا إليه راجعون} أو: (صبرا على قضائك يارب)، هذا وإن تكلم إلا أنه ضمن دائرة الصبر فضلا عن أن يظهر على حركاته وسلوكه أمر غير مناسب وإنما تراه متصبرا ثابتا بحيث لو مر على جماعة أو دخل عليه جماعة لم يشكوا أنه صاحب مصيبة، ترى وضعه وضعا عاديا هذا هو (الصبر الجميل) هو من غير تشكِ لأحد من الناس لأن في الحالة العادية الانسان يفيض إناءه بما فيه، وحينما تكون المصيبة أكبر من استيعابه يحتاج إلى شخص يفضفض له.

الصبر الجميل هو ما لا يرافقه شكوى للناس، إنما يشكو إلى ربه سبحانه وتعالى فلهذا نبي الله يعقوب مع أنه كان لديه الصبر الجميل إلا أنه مع ذلك التجأ إلى الله {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون}.

بالتالي الشكوى لله عز وجل وبث الحزن إليه والاستعانة به من الأمور المحمودة، قد تحقق أحد درجات العبودية المطلوبة من الانسان، وقسم من المناجات والأدعية تذكر ذلك، (إلهي كسري لا يجبره غيرك).

والجزع مكروه إلا ما يرتبط بالامام الحسين (عليه السلام) فإنه مستثنى فلو أظهر الانسان الجزع على الامام الحسين (عليه السلام) لم يكن ذلك من الجزع المكروه بل تشمله الرحمة، مثل ماذكر في دعاء الندبة (فليصرخ الصارخون وليضج الضاجون وليعج العاجون).

وزينب عليها السلام استطاعت أن تصل إلى واقع الصبر الجميل في أقصى درجاته فقلبت الواقع الفكري بكلماتها على خصومها وافشلت بذاك المنطق كل الاعلام المعادي ومن مثلها امرأة كادت تقترب من العصمة الكبرى بصبرها وعبادتها ورباطة جأشها، فامرأة قُتل أخوها أمامها الذي لم تحمل الأرض مثله سبط النبوة وسليل الامامة وخامس أهل الكساء ثم ادركت انطفاء قمر العشيرة والكفيل أمام عينيها ويتبعه من تبقى من أهل دارها واحداً تلو الآخر ولا يبقى عندها سوى عليل تتكفل برعايته وثمانين طفلاً وطفلة يتيمة، وجمعاً من النساء الثواكل المفجوعات وسط جيش ليس له دين ولا عرف رُفعت الرحمة والعطف من قلوبهم تماماً وكأنهم حجر لا بل إن الحجارة لانت لتلك المصيبة.

فأي قوم هم، قاموا بذبح حتى الرضيع دون أن يرف لهم جفن وهو على صدر أبيه ولم يتشفوا بذلك بل رضوا الصدور الزواكي وهم على الرمضاء مضرجين ورغم كل ماجرى كانت في غاية الصمود ولم تقصر في كل واجباتها التي انيطت بها في رعاية العليل ومتابعة الأطفال حتى أنها لم تترك صلاة الليل في الليلة التي قتل فيها أخوها وأهلها وقامت بأدائها من جلوسٍ.

وشخصية السيدة زينب زاخرة بالمواهب العالية، وسيرتها طافحة بالمكارم الرفيعة، جمعت أدوار ومواقف يعجز المداد على وصفها، لم تكن وليدة اللحظة التي انطلقت بها القافلة بل إن الإعداد لتلك المصاحبة كان مخططاً لها ويتضح ذلك في اشتراط الامام أمير المؤمنين عليه السلام على عبد اللّه بن جعفر عندما تقدم لخطبتها بالسماح لها بالخروج مع أخيها الحسين لنلمس من ذلك الموقف بل نتيقن بأن هنالك اعداد وتهيأة مسبقة للسيدة زينب.

ومن خلال تلك المواقف والأحداث التي تعرضت لها تجلت لنا كفاءات السيدة زينب وعظمة شخصيتها، وتبدي لنا من نورها المضيء وأفقها الرحيب بقدر ما كانت أبصارنا تستوعب الرؤية والنظر.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الصبر
السيدة زينب
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    مفهوم الكرامة الآدمية في القران الكريم

    النشر : الخميس 16 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    لعلّكم تتقون

    النشر : الأحد 10 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    سهرة مع الجوكر!

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    يمكن للقمامة أن تتحول إلى ثروة!

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ما هي عقدة الناجي من الكوارث وخطوات علاجها؟

    النشر : الخميس 16 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الصداقة بين الزوجين: هل هي بر الأمان لنجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 24 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 434 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1202 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1013 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 23 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 23 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 24 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة