مع تزايد اعتماد البعض على روبوتات الدردشة في دعم صحتهم النفسية، تتصاعد تحذيرات المختصين من مخاطر أخلاقية محتملة. لكن هل هذه المخاوف مبررة بالكامل؟ تجربة عملية خاضتها معالجة نفسية على مدار شهر تقدم صورة أكثر توازناً.
تروي المعالجة النفسية لوران وير أنها لم تكن متحمسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العلاج، لكنها قررت اختباره بنفسها بعد ملاحظة إقبال متزايد عليه من قبل مرضاها وأصدقائها. وتشير إحصاءات حديثة إلى أن عدداً كبيراً من البالغين، خاصة من فئة الشباب، يلجأون إلى هذه الأدوات للحصول على دعم نفسي أو نصائح حياتية.
في بداية تجربتها، شعرت وير بنفور من الأسلوب الذي يحاكي التعاطف الإنساني، إذ بدا لها مصطنعاً. ومع ذلك، لاحظت أن الروبوت قدم لها بعض النصائح العملية المفيدة، مثل أهمية أخذ استراحة من الضغوط العاطفية، وإعادة شحن الطاقة عبر أنشطة يومية كالمشي أو ممارسة الإبداع.
وخلال الشهر، استخدمت وير الأداة للتعامل مع شعورها بالإرهاق العاطفي الناتج عن تداخل حياتها المهنية والشخصية. ورغم أن الذكاء الاصطناعي ساعدها على إعادة صياغة أفكارها وتبسيطها، فإنها شعرت بغياب العمق الإنساني الحقيقي الذي توفره جلسات العلاج مع أشخاص آخرين.
وتؤكد أن الفارق الأساسي يكمن في أن المعالج البشري قادر على طرح أسئلة عميقة وبناء تفاعل حقيقي، بينما يكتفي الذكاء الاصطناعي غالباً بتقديم نصائح مباشرة تعتمد على طريقة طرح المستخدم لسؤاله. كما حذرت من احتمال أن يتحول استخدام هذه الأدوات إلى نوع من “غرفة الصدى” التي تعزز أفكار المستخدم دون تحديها.
مع ذلك، اعترفت وير بأن للذكاء الاصطناعي فائدة مهمة في لحظات الأزمات، حيث يمكنه تقديم دعم سريع ومتاح في أي وقت، خاصة عندما يصعب الوصول إلى شخص آخر. لكنها شددت على أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن العلاج النفسي التقليدي.
وفي ختام تجربتها، أوضحت أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مساعدة مفيدة لتوضيح الأفكار أو تقديم إرشادات سريعة، لكنه يفتقر إلى العلاقة الإنسانية التي تعد جوهر العملية العلاجية. لذلك، تفضل في النهاية التحدث إلى إنسان حقيقي، مع إمكانية استخدام هذه الأدوات بشكل محدود عند الحاجة.








اضافةتعليق
التعليقات