• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التحدث.. مفهومه وطبيعته

إسراء حسين / الأثنين 03 تشرين الثاني 2025 / تطوير / 1589
شارك الموضوع :

إذا كانت اللغة أصواتًا يُعبّر بها كل قوم عن أغراضهم، فإن الكلام هو الإطار العام الذي يُوظّف هذه الأصوات

التحدث هو المهارة الثانية من المهارات اللغوية التي يكتسبها الأطفال بعد عملية الاستماع للغة ومحاكاتها من خلال الوسط الاجتماعي الذي يعيشون فيه. وهذه المهارة هي المظهر الحقيقي لتحقيق تواصل جيد بين الفرد وأفراد الجماعة اللغوية التي ينتمي إليها، كما أنها إحدى العناصر المهمة في عملية اكتساب السلوك الاجتماعي، لا من خلال قدرة الفرد على نقل المعلومات والأفكار والخبرات إلى الآخرين فحسب، بل من خلال تكوين المفاهيم التي يُطالَب الطفل بالتعرّف عليها كمعانٍ للوحدات اللغوية المختلفة التي يتعلمها عن طريق اتصاله بالآخرين، ومن خلال محاكاته أنماط الأداء اللغوي الشفوي التي يقلدهم فيها.

فالتحدث هو المظهر الحقيقي للغة؛ فإذا كانت اللغة أصواتًا يُعبّر بها كل قوم عن أغراضهم، فإن الكلام هو الإطار العام الذي يُوظّف هذه الأصوات في إنتاج كلمات وجمل ذات معنى. كما أن المتحدث يلتزم بمجموعة من القواعد والضوابط التي تحدد استعمال الأصول والصيغ والتراكيب وأساليب التعبير النحوية والدلالية والسياقية أو الحالية عند عملية التحدث.

ولعلّ وظيفة مهارة التحدث تبدو في أنها المهارة التي يمارسها الفرد في فترة مبكرة من حياته؛ وهي فترة لا يستطيع فيها الطفل التمكن من الإمساك بالقلم والكتابة عما يدور بخلده أو تفكيره، كما أنه لم يصل بعد إلى درجة النضج الجسمي والعقلي التي تؤهله لممارسة النشاط الكتابي ممارسة كاملة، بخلاف مهارة التحدث التي يمارسها في سنينه الأولى بدءًا بالمناغاة.

ولذا فإن الطفل يعتمد في نشاطه اللغوي قبل التحاقه بالمدرسة على فني التحدث والاستماع دون غيرهما للاتصال بالآخرين. ومن ثم تتجلى أهمية فن التحدث في تمكين الطفل من الكفاءة الاتصالية، وتتمثل هذه الكفاءة في تمكين الطفل في جانبين، هما:

أولاً: الجوانب اللغوية، وتشمل ما يلي:

علم الأصوات وعلم الإملاء: حيث إن التحدث يُعين الطفل على اكتساب أصوات اللغة من الجماعة التي ينتمي إليها، كما أنه يتعوّد على طريقة التحدث وفق النظام العرفي الذي تواضعت عليه الجماعة اللغوية، أو ما يسمى باللهجة، علاوة على ربطه بين الصور الصوتية للحروف والكلمات وبين صورها الإملائية، ورسم هذه الصور في الذاكرة السمعية والبصرية في المخ لحين استدعائها. ويتضمن علم الأصوات ما يلي:

تعرف الأصوات المسموعة والتمييز بينها.

إنتاج الأصوات المميزة للغة ما، وتتمثل في إنتاج الحروف الساكنة وحروف العلة.

التنغيم المناسب للموقف، وإيقاع التحدث من حيث سرعة الكلام أو بطئه، أو ما يسمى بالإيقاع.

النحو: يكتسب الطفل النظام القاعدي للغته الشفوية من خلال اكتسابه بشكل فطري آليات تركيب الجمل والعبارات التي يتحدث بها، وكذلك دلالة هذه التراكيب على المعنى الذي يريد إبلاغه إلى الآخرين، فضلًا عن استخدام بعض الصيغ التطريزية للغة المتحدثة في تحديد المعنى المراد من خلال النبر والتنغيم، وكيفية اشتقاق الكلمات اشتقاقًا صحيحًا في ضوء القواعد الحاكمة للغة.

المفردات: يبدأ الطفل منذ بداية تعلمه للغة في اكتساب العديد من المفردات اللغوية التي يسمعها من والديه أو من المحيطين به، وعادةً ما يُدرك الكلمات الحسية التي لها كيانات مادية محسوسة بإحدى الحواس الخمس. ويقوم المخ الإنساني بتصنيف المفردات اللغوية في حقول دلالية، لكل حقل مجاله اللغوي الذي يندرج فيه؛ فهذه مفردات خاصة بالطعام، وأخرى ترتبط بالشراب، وثالثة بوسائل المواصلات.

الخطاب (النصية): يتعلم الطفل كذلك كيفية إنتاج الكلمات والجمل والتراكيب للتعبير عن أشياء أو أفكار يريد تبليغها إلى الآخر. فالخطاب قول ذو خصائص نصية، لكنه يمثل في الآن نفسه نشاطًا يجب أن يُخصَّص انطلاقًا من بعض شروط الإنتاج الموجهة سياقيًا، فالخطاب نص موجه بسياق اجتماعي وثقافي يوجّه الطفل في اختيار عباراته وكلماته عند تواصله مع الآخرين.

ثانيًا: الجوانب الواقعية، وتشمل ما يلي:

الوظائف: وتتمثل تلك الوظائف في الغايات التي يسعى الطفل لتحقيقها من جراء عملية التواصل مع الآخرين، أو بمعنى آخر الغرض الأساسي الذي يكمن وراء عملية الاتصال: هل هو لطلب شيء، أو إعلام بأمر، أو اكتساب خبرة... إلخ.

الاختلافات: وتتمثل في قدرة الفرد على التمييز بين المعاني المختلفة بناءً على الاختلافات اللغوية الموجودة في الحديث الذي يُقال، علاوة على قدرة الفرد على تحديد المعنى العام للموضوع.

المهارات التفاعلية: تتضمن مهارات التفاعل تبادل الرسائل اللفظية وغير اللفظية بين الطرفين، وذلك من خلال استخدام اللغة المنطوقة أو من خلال استخدام العلامات الإشارية المعينة على بلوغ الرسالة، فضلًا عن استخدام أجزاء الجسم المختلفة في تدعيم هذا التواصل؛ من تركيز بصر المستمع على المتحدث، واستخدام تعبيرات الوجه وإيماءات الرأس في التعبير عن الاستحسان أو الاستهجان لما يقوله المتحدث، أو لترغيبه في مزيد من الحديث، أو للتعبير عن ضجره وتبرمه مما يُقال.

الكفاءة الثقافية: يشير هذا الإطار إلى قدرة الفرد على فهم السلوك من وجهة نظر أعضاء الجماعة وما تحمله من ثقافة مميزة لها عن بقية الجماعات الأخرى، كما أنه يُيسّر السلوك والتصرفات المختلفة بطريقة تُقرّها الجماعة الثقافية. ولذا فالكفاءة الثقافية تركز على البيئة الاجتماعية للجماعة التي ينتمي إليها الفرد ويعيش بينها، وما تحمله هذه الجماعة من قيم ومعتقدات وأنماط سلوك، وكافة أنواع الأشكال الثقافية الحاكمة لسلوك هذه الجماعة.

أولاً: مفهوم التحدث

التحدث هو عملية يتم من خلالها إنتاج الأصوات، مضافًا إلى هذا الإنتاج تعبيرات الوجه المصاحبة للصوت، والتي تسهم في عملية التفاعل مع المستمعين. وهذه العملية عملية مركبة تتضمن العديد من الأنظمة، منها النظام الصوتي والدلالي والنحوي، بقصد نقل الفكرة أو المشاعر من المتحدث إلى الآخرين.

ولذا فقد أشارت جيورجون إلى أن عملية التحدث أشبه ما تكون بلعبة التنس؛ إذ يؤكد الباحثون أنه من المفيد أن نفكر في عملية المحادثة أو التحدث والاستماع باعتبارهما نظيرين للعبة التنس؛ فالحديث في حد ذاته هو كرة التنس، والمتكلم والمستمع هما لاعبان في هذه اللعبة، فالخادم (اللغة) يضرب التحدث إلى المتلقي (المستمع) الذي يصبح عندئذ ضاربًا (اللغة) ويضرب الحديث مرة أخرى إلى الملقم (المتلقي).

هذا بالإضافة إلى النغمة التي ينطق بها المتكلم اللغة حتى تؤدي إلى فهم الكلام فهمًا صحيحًا. ولذا فعملية التحدث بين شخص بالغ وطفل صغير هي عملية مشابهة للعبة الكرة مع طفل صغير، وعلى الكبار أن يؤدوا أكثر من عمل بتشغيل جولة واسترداد الكرة (الحديث) ورمي الكرة عمليًا (الحديث في آذان لاعب أقل خبرة).

ويرى محمد صلاح الدين مجاور أن التحدث أو ما يُطلق عليه اسم التعبير الشفوي هو ذلك الكلام المنطوق الذي يُعبّر به المتكلم عمّا في نفسه من هاجسة أو خاطرة، وما يجول بخاطره من مشاعر وإحساسات، وما يزخر به عقله من رأي أو فكر، وما يريد أن يُزوّد به غيره من معلومات ونحو ذلك، في طلاقةٍ وانسياب، مع صحةٍ في التعبير وسلامةٍ في الأداء. كما أنه فنّ نقل المعارف والخبرات والمعتقدات، ليس فقط من خلال عناصر الحديث الشفوي أو اللفظي، ولكن أيضًا من خلال استخدام اللغة المصاحبة للإشارات الجسمية، وتتضمن: درجة الصوت، النبرة، التنغيم، سرعة الحديث، والتأكيد على المعنى العام للموضوع.

المصدر: مقتبس من كتاب مهارات التحدث العملية والأداء للدكتور ماهر شعبان عبد الباري.
التفكير
الانسان
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة