• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الرعي إلى “الترند”.. نعقٌ حديث بحكمةٍ قديمة

هدى المفرجي / السبت 01 تشرين الثاني 2025 / اعلام / 817
شارك الموضوع :

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

في سوق العصر الرقمي الصاخب، تتصاعد الأصوات وتهبط، وكلٌّ منها يدّعي أنه نغمة العصر ولحن المستقبل. وفي لحظةٍ ودّية وجدتُ نفسي محاصرةً داخل حديثٍ مع صديقاتي عن زفاف إحداهنّ، حيث طغى ضجيج الاقتراحات لمراسم زفافٍ مستحدثة، تلخّصها تلك الجملة الباهتة المزعجة: “إنه الترند حالياً”. جملةٌ إنْ قبلتها سحبتك في ركاب الجهلاء، وإن ناقضتها اتُّهمتَ بالجهل والتخلّف.

ففي الحقيقة لم نعد نستخدم كلمة “قطيع” لوصف المتابعين بلا وعي، بل استبدلناها بكلمة “الترند” الأكثر أناقة. فما كان يُسمّى سذاجةً أو قلّة وعي، صار اليوم “مواكبةً للموضة”. ولقد ارتدى “المشي وراء القطيع” ثوباً رقمياً لامعاً، وتحول من فعلٍ غريزي إلى سلوكٍ اجتماعيٍّ مُعقلنٍ ومُحتفىً به.

الترند: القطيع الرقمي الجديد

إنّ “الترند” موجةٌ عابرةٌ تظهر على منصات التواصل، فيلهث الملايين خلفها: نفس “الميمز”، نفس الرقصة، ذات الرأي. الجميع يكرّرون ويشاركون، وكأنهم علّقوا عقولهم عند الباب.

وتظهر هذه الموجة كديمقراطيةٍ شكلاً، لكنها في الجوهر استبدادٌ في المضمون، حيث يظنّ الفرد أنه يُعبّر عن شخصيته، وهو في الحقيقة لا يردّد سوى صدى صوت الجماعة.

وفي عمق هذا الضجيج تطلّ علينا حكمةُ الإمام عليٍّ (عليه السلام) كطودٍ شامخٍ في زمن الرياح العاتية، حيث قسّم الناس فقال:

“عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع، ينعقون مع كل ناعق، ويميلون مع كل ريح”.

وهو تشخيصٌ دقيقٌ يضع يده على جذر الداء: “ينعقون مع كل ناعق”. فالناعق هو الراعي الذي يوجّه غنمه بنعقه، والغنم تسير دون تفكيرٍ في الوجهة أو طبيعة العشب أو وجود الذئاب.

وهذا هو بالضبط ما يحدث اليوم، مما جعلنا ننسى حتى ترتيبنا الذي رتّبنا الله به.

ولو تساءلنا أكثر: من هم “الناعقون” الجدد؟ سنجد الجواب واضحاً ومعلوماً؛ إنهم المؤثّرون ومروّجو الإشاعات. فما إن يُطلق أحدهم صفّارته عبر منشورٍ مثيرٍ أو فيديو مختلَق، حتى يقفز “القطيع الرقمي” مسرعاً وراءه: يشارك، يهاجم، يمتدح، دون أن يتوقّف لبرهةٍ ليسأل: من هذا الناعق؟ وما مصلحته؟ وما حقيقة ما ينعق به؟ ولماذا تعلو الأفكار المبتذلة ويفشل الرصين؟

أسئلةٌ لا تنقطع لمن أراد أن يستخدم عقله، لكن الأغلب يفضّل إبقاءه في إجازة.

وهو الأمر المحزن حقاً، فسبحانه وتعالى قد ذكر في محكم كتابه كلمة “يتفكرون” في القرآن ثماني عشرة مرة، في مواقع متعددة بعباراتٍ مختلفة: ثم تتفكروا، أفلا تتفكرون، أولم يتفكروا، لعلكم تتفكرون، ولعلهم يتفكرون، لقومٍ يتفكرون… وقد تكررت هذه الكلمة لتبيّن للإنسان أهمية التفكير وماهية خُلق العقل؛ فهو للاستعمال، لا ليُركن على رفّ القطيع ويُستخدم لترديد ما يُقال فحسب.

من أصالة الفكر إلى حرية الشخصية

في الوقت الذي لم يعد فيه الاتّباع مجرّد مشية أغنامٍ في حقل، بل أصبح سباقاً رقمياً محموماً في زمن “الترند”، ولم يعد “النعق” مجرد صوت، بل أصبح فخّاً مبهراً يصطاد العقول، يجب أن نرفع سقف وعينا لنكون كالجذور الراسية في تربة الحق، لا كالريشة في مهبّ الريح.

ولنتعلّم أن نستمع، لا أن ننقاد، وببساطةٍ لنصنع هويتنا بوعينا، لا أن نكون صدى لصرعاتٍ عابرة.

ففي عصر “النعق الرقمي” يكون أعزّ ما نملك صوتنا الخاص، الذي لا ينطق إلا بالحق.

وهكذا نعود إلى السؤال الجوهري في هذا السوق الصاخب، حيث تتقاذفنا نعَقات الناعقين من كل اتجاه:

من أنت حقاً؟

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

أم أنك ذلك الصوت الواعي الذي يرفض أن يكون مجرد رقمٍ في موجةٍ عابرة، ويصرّ على أن يكون نغمةً فريدةً في سيمفونية الحياة؟

وفي النهاية، تذكّر عزيزي القارئ: إنّ التاريخ لا يذكر من انقادوا وراء كل ناعق، بل يخلّد من كانوا أصحاب صوت.

فبأيِّ الفريقين تريد أن تكون؟

الخيار الآن بين يديك، فاحذر أن تكتشف متأخراً أنك كنت مجرّد صدى، بينما ظننت أنك صاحب صوت.

ولتكن ممن يعي قول الخالق عزّ وجلّ:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

الامام علي
الوعي
المجتمع
الاعلام
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة