• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الرعي إلى “الترند”.. نعقٌ حديث بحكمةٍ قديمة

هدى المفرجي / السبت 01 تشرين الثاني 2025 / اعلام / 887
شارك الموضوع :

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

في سوق العصر الرقمي الصاخب، تتصاعد الأصوات وتهبط، وكلٌّ منها يدّعي أنه نغمة العصر ولحن المستقبل. وفي لحظةٍ ودّية وجدتُ نفسي محاصرةً داخل حديثٍ مع صديقاتي عن زفاف إحداهنّ، حيث طغى ضجيج الاقتراحات لمراسم زفافٍ مستحدثة، تلخّصها تلك الجملة الباهتة المزعجة: “إنه الترند حالياً”. جملةٌ إنْ قبلتها سحبتك في ركاب الجهلاء، وإن ناقضتها اتُّهمتَ بالجهل والتخلّف.

ففي الحقيقة لم نعد نستخدم كلمة “قطيع” لوصف المتابعين بلا وعي، بل استبدلناها بكلمة “الترند” الأكثر أناقة. فما كان يُسمّى سذاجةً أو قلّة وعي، صار اليوم “مواكبةً للموضة”. ولقد ارتدى “المشي وراء القطيع” ثوباً رقمياً لامعاً، وتحول من فعلٍ غريزي إلى سلوكٍ اجتماعيٍّ مُعقلنٍ ومُحتفىً به.

الترند: القطيع الرقمي الجديد

إنّ “الترند” موجةٌ عابرةٌ تظهر على منصات التواصل، فيلهث الملايين خلفها: نفس “الميمز”، نفس الرقصة، ذات الرأي. الجميع يكرّرون ويشاركون، وكأنهم علّقوا عقولهم عند الباب.

وتظهر هذه الموجة كديمقراطيةٍ شكلاً، لكنها في الجوهر استبدادٌ في المضمون، حيث يظنّ الفرد أنه يُعبّر عن شخصيته، وهو في الحقيقة لا يردّد سوى صدى صوت الجماعة.

وفي عمق هذا الضجيج تطلّ علينا حكمةُ الإمام عليٍّ (عليه السلام) كطودٍ شامخٍ في زمن الرياح العاتية، حيث قسّم الناس فقال:

“عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع، ينعقون مع كل ناعق، ويميلون مع كل ريح”.

وهو تشخيصٌ دقيقٌ يضع يده على جذر الداء: “ينعقون مع كل ناعق”. فالناعق هو الراعي الذي يوجّه غنمه بنعقه، والغنم تسير دون تفكيرٍ في الوجهة أو طبيعة العشب أو وجود الذئاب.

وهذا هو بالضبط ما يحدث اليوم، مما جعلنا ننسى حتى ترتيبنا الذي رتّبنا الله به.

ولو تساءلنا أكثر: من هم “الناعقون” الجدد؟ سنجد الجواب واضحاً ومعلوماً؛ إنهم المؤثّرون ومروّجو الإشاعات. فما إن يُطلق أحدهم صفّارته عبر منشورٍ مثيرٍ أو فيديو مختلَق، حتى يقفز “القطيع الرقمي” مسرعاً وراءه: يشارك، يهاجم، يمتدح، دون أن يتوقّف لبرهةٍ ليسأل: من هذا الناعق؟ وما مصلحته؟ وما حقيقة ما ينعق به؟ ولماذا تعلو الأفكار المبتذلة ويفشل الرصين؟

أسئلةٌ لا تنقطع لمن أراد أن يستخدم عقله، لكن الأغلب يفضّل إبقاءه في إجازة.

وهو الأمر المحزن حقاً، فسبحانه وتعالى قد ذكر في محكم كتابه كلمة “يتفكرون” في القرآن ثماني عشرة مرة، في مواقع متعددة بعباراتٍ مختلفة: ثم تتفكروا، أفلا تتفكرون، أولم يتفكروا، لعلكم تتفكرون، ولعلهم يتفكرون، لقومٍ يتفكرون… وقد تكررت هذه الكلمة لتبيّن للإنسان أهمية التفكير وماهية خُلق العقل؛ فهو للاستعمال، لا ليُركن على رفّ القطيع ويُستخدم لترديد ما يُقال فحسب.

من أصالة الفكر إلى حرية الشخصية

في الوقت الذي لم يعد فيه الاتّباع مجرّد مشية أغنامٍ في حقل، بل أصبح سباقاً رقمياً محموماً في زمن “الترند”، ولم يعد “النعق” مجرد صوت، بل أصبح فخّاً مبهراً يصطاد العقول، يجب أن نرفع سقف وعينا لنكون كالجذور الراسية في تربة الحق، لا كالريشة في مهبّ الريح.

ولنتعلّم أن نستمع، لا أن ننقاد، وببساطةٍ لنصنع هويتنا بوعينا، لا أن نكون صدى لصرعاتٍ عابرة.

ففي عصر “النعق الرقمي” يكون أعزّ ما نملك صوتنا الخاص، الذي لا ينطق إلا بالحق.

وهكذا نعود إلى السؤال الجوهري في هذا السوق الصاخب، حيث تتقاذفنا نعَقات الناعقين من كل اتجاه:

من أنت حقاً؟

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

أم أنك ذلك الصوت الواعي الذي يرفض أن يكون مجرد رقمٍ في موجةٍ عابرة، ويصرّ على أن يكون نغمةً فريدةً في سيمفونية الحياة؟

وفي النهاية، تذكّر عزيزي القارئ: إنّ التاريخ لا يذكر من انقادوا وراء كل ناعق، بل يخلّد من كانوا أصحاب صوت.

فبأيِّ الفريقين تريد أن تكون؟

الخيار الآن بين يديك، فاحذر أن تكتشف متأخراً أنك كنت مجرّد صدى، بينما ظننت أنك صاحب صوت.

ولتكن ممن يعي قول الخالق عزّ وجلّ:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

الامام علي
الوعي
المجتمع
الاعلام
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة