• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التفكير غير المنضبط

إسراء حسين / السبت 16 آب 2025 / تطوير / 1350
شارك الموضوع :

سنشير باختصارٍ إلى هذه الأسباب، لكي نقف على جذور المأساة الإنسانية التي تعيشها مجتمعاتنا البشرية

إن قوانين التفكير الصحيح للعقل الواعي في كيفية انتخاب المعلومات الصحيحة، وترتيبها على الصورة المناسبة؛ من أجل تحصيل العلم اليقيني الواقعي بنحو موضوعي ثابت، لا بنحو ظنّي نسبي متغير.

وعلى الرغم من وضوح هذا القانون من الناحيتين الصورية والمضمونية، إلا أنه أضحى مهجورًا في حياتنا ومجتمعاتنا البشرية، وهذا مرجعه إلى عدة عوامل داخلية وخارجية، أدت إلى إقصاء هذا القانون الإنساني الضروري عن حياتنا الفردية والاجتماعية.

وسنشير باختصارٍ إلى هذه الأسباب، لكي نقف على جذور المأساة الإنسانية التي تعيشها مجتمعاتنا البشرية:

1. العوامل الداخلية:

وهي العوامل التي منعت الناس من التفكير الصحيح، وحالت بينهم وبين هذه القواعد المنطقية الضرورية:

استصعاب التفكير العقلي المستقل:

وهو من أكبر موانع التفكير الصحيح، إذ يميل أكثر الناس إلى الركون إلى الدعة والراحة، وتفضيل تحصيل الاعتقادات والرؤى المعنوية الجاهزة من العرف الاجتماعي، أو من خلال ذوي الخبرة من أكابر المجتمع، من الرموز الفكرية والدينية التي يثقون بها ويسلمون بآرائهم.

ونحن نقول لهم: إن التفكير العقلي المستقل، وإن كان يبدو صعبًا في البداية، إلا أنه في الواقع أمر فطري مركوز في أنفسنا، وقد خلقنا الباري – تعالى – مؤهّلين لتلك المعرفة العقلية. كما أنه ليس بأصعب من تحصيل الرزق المادّي لأجسامنا الفانية؛ فمن باب أولى أن يكون تحصيل المعرفة الواقعية الصحيحة، لأجل حفظ وتكميل نفوسنا الباقية، أمرًا يستحق المزيد من الجهد والعناء. فلا مبرر لهذا التكاسل، ولا للاعتماد على الآخرين في مثل تلك القضايا المصيرية.

الخوف من التفكير العقلي المنطقي:

إذ يخشى الكثير من الناس المراجعةَ المنطقية النقدية لمبادئ تفكيرهم وأفكارهم واعتقاداتهم الدينية المقدسة عندهم، أو العرفية المأنوسة لديهم، خوفًا من أن يتبيّن بطلانها، مما قد يوقعهم – في الغالب – في مواجهاتٍ كبيرةٍ مع أنفسهم أو مع بيئتهم التي يعيشون فيها.

وهذا ما يدعوهم إلى التعصّب والتطرّف، من باب الدفاع عن اعتقاداتهم التي ورثوها تلقينًا.

ونقول لهم: لمَ الخوف؟ أمن الواقع؟! بل إن ما يستحق الخوف هو التلبّس بالأفكار الباطلة، ومن أن تتحكم فينا الأوهام والخرافات، وتقودنا إلى التعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة. هذا هو ما ينبغي أن نخشاه، وأن نعمل له ألف حساب، فالاعتقاد الصحيح والواقعي هو وحده القادر على أن يضمن لنا الانسجام النفسي والاجتماعي، وييسّر لنا الحياة الكريمة.

توهم عدم وجود قانون علمي موضوعي للعقل في الأمور المعنوية:

بل حصر دوره في الأمور الرياضية والفيزيائية، كما يزعم "كنط" (Immanuel Kant)، بأن العقل متناقض مع نفسه ميتافيزيقيًّا. يقول:

"إن تناقضات العقل مع نفسه، التي لا مجال لإنكارها، والتي لا مفر منها كذلك في الطريقة الدوغمائية (أي اليقينية)، قد عرّت منذ زمن طويل أنواع الميتافيزيقا القائمة حتى الآن من كل تقدير".

ويقول أيضًا:

"بما أنّ الفلسفة مجرد معرفة عقلية وفقًا لأفاهيم (أي مفاهيم)، فإنه ليس فيها أي مبدأ يستحق اسم مسلمة... فليس هناك إذن ما يتضمن البراهين سوى الرياضيات؛ لأنها لا تشتق معرفتها من أفاهيم، بل من بناء الأفاهيم، أعني الحدس".

ويقصد بالحدس هنا الإدراك الحسّي في قالبي المكان للهندسة، والزمان للحساب، وبالتالي فهو لا يؤمن بأي إدراك عقلي قبليّ محض مجرد عن الزمان والمكان.

وهذا هو ما يروّج له خصوم العقل بجميع اتجاهاتهم، من أجل إقصائه عن حياتنا الثقافية الفردية والاجتماعية.

ونحن نقول – كما بينّا سابقًا –: إن العقل واحد، وقوانينه المنطقية واحدة، سواء تعلّقت بالموضوعات المادّية المحسوسة كالرياضيات والفيزياء، أو تعلّقت بالموضوعات المعنوية المجرّدة عن المادة كالفلسفة. بل قد تبيّن لنا أن المبادئ العقلية الأولى المجرّدة عن المادة، هي أصل كل العلوم والمعارف الإنسانية، بما فيها العلوم المادية، وعليها تعتمد في اكتساب مشروعيتها العلمية.

2. العوامل الخارجية:

وهي الاتجاهات الفكرية المناوئة للعقل والإنسانية، وتسعى لتشويه العقل، وإقصائه عن الحياة، ومنع الناس – بشتى الوسائل – من الوصول إلى التفكير العقلي الصحيح؛ لكي تتمكن بعدها من الهيمنة على الشعوب المستضعفة، وتحقيق أهدافها غير المشروعة.

وهي: الاتجاه المادي، والروحي، والديني المتشدد، وسوف نتعرض بالنقد المنطقي لكل هذه التيارات الفكرية المسيّسة في الفصول الأخيرة من الكتاب، إن شاء الله تعالى.

النتيجة:

من يجهل هذا القانون، أو يعلمه ولكن لا يريد أن يلتزم به في تفكيره – كأكثر الناس – إما بدافع الكسل، والرغبة في الاتكال على الآخرين، أو الخوف من مخالفة العرف المشهور، أو كلام الأكابر، أو لمخالفة هذا النحو من التفكير لمصالحه الشخصية أو الفئوية، فإنه يلجأ إلى نحو آخر من التفكير، يعتمد فيه على مبادئ أخرى غير تلك المبادئ العقلية الواضحة، ومنها:

أن يعتمد على عقائده الدينية الموروثة، التي توارثها من آبائه وأجداده، ويعتبرها أمورًا مسلّمةً ومقدّسة، وغير قابلة للبحث والنقاش. وهذا هو التفكير الديني الكلاسيكي.

أو أن يعتمد على المبادئ والقيم العرفية المأنوسة، والعادات والتقاليد المألوفة، التي نشأ وترعرع عليها في بيئته الاجتماعية. وهذا ما نسميه بـ التفكير العرفي التقليدي، أو تفكير العقل الجمعي.

أو يعتمد على أقوال الأكابر الذين يثق بهم وبأفكارهم، ويقتدي بهم من الرموز الدينية أو الفكرية أو السياسية المختلفة، ويتعصّب لها، ويتلقّاها بالتسليم المطلق، ولا يفكر في مخالفتها أبدًا. وهذا ما نسميه بـ التفكير التبعي، أو التفكير الفئوي الحزبي.

أو أن يعتمد على حسّه وخياله في كل شيء. وهذا هو التفكير المادي السطحي الوهمي.

أو يعتمد على التفكير الذي يتناسب مع مصالحه الشخصية أو الفئوية، سواء كانت اجتماعية أو سياسية. وهذا هو التفكير النفعي البراغماتي.

ومن الواضح أن كل هذه الطرق غير المنطقية، هي طرق نسبية متغيرة بتغيّر المكان والزمان والأشخاص، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضمن لنا – بنحو يقيني – صحة الفكر والرؤية والاعتقاد.

وللأسف الشديد، فإن هذه الأنماط التفكيرية الشائعة، هي التي تترسخ في العقل الباطن، وتتحكم – بنحو تلقائي – في مواقفنا وسلوكياتنا في هذه الحياة، وتوقعنا إمّا في الإفراط أو التفريط، وتُصبح من مبادئ الانحراف الفكري، والفرقة والاختلاف، والصراعات القومية والطائفية بين الشعوب في كل مكان وزمان.

مقتبس من كتاب (من التفكير الى التعقل) للمؤلف د. أيمن المصري
التفكير
المجتمع
السلوك
الشخصية
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    متى تزداد خطورة المرأة؟

    النشر : السبت 05 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    دور المرأة القيادي والتحديات التي تواجهها في مجال الإعلام

    النشر : الخميس 09 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    مقالب أسرار الدماغ: كيف يخدعنا عقلنا ونحن نصدّق؟

    النشر : الأربعاء 15 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    هل جربت أن تكوني ماركة في حياتك الزوجية؟

    النشر : الخميس 13 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    طريقة عمل البسبوسة بالسميد والقشطة

    النشر : الأثنين 04 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    على سبيل الولاء.. زيارة الاربعين

    النشر : الثلاثاء 07 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 9 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1045 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 309 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 309 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1045 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 631 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 20 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 20 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 20 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة