• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسيرة النور في بيان الحق

هدى المفرجي / الخميس 18 آب 2022 / حقوق / 2180
شارك الموضوع :

وهي خطبة مملوءة بالمعاني المعبرة، والدلالات الواضحة على ما تمتلكه السيدة الحوراء من عمق معروف

من أعلى الدار أشرفت امرأة وهي تنظر إلى نساء حاسرات الرؤوس، أردفت قائلة بهدف أن تستوثق خبر الحدث فلم تر مثل هذه القافلة يوماً وما يكسوها من الحزن واللوعة وكيف هي خطوات أقدامهم دموع من الدم الذي لا يتوقف وجرح ما ظنته أنه سيندمل على أثر خطواتهم التي كانت تعانق تربة تسير عليها حتى تترك أثرا مؤلما بعدها، فادنت رأسها من إحدى السبايا وسألتها: من أي الأسارى أنتن؟ فقالت لها: نحت أسارى أهل بيت من آل محمد.

لحظات قليلة فصلت بين الثرى والثريا، سحبت المواقف نفسها وامتثلت لأمر الله إنها ماكانت تعلم من وقفت ضده، صدح الخبر بين الناس فضجت الأصوات متعالية، الشوارع ماعادت تحمل الأقدام عليها بسحنها الكالحة من شدة الألم غير المتوقع، توقفت لهول الصدمة باكية وأعلنت للملأ أنهن سبايا أهل البيت، فعلا الصراخ والنحيب، وتراكضت النساء إلى الموكب يقذفن عليه الأزر والمقانع ليسترن بها بنات الرسالة، وارتجت الكوفة كلها بالندب والبكاء.

فبرزت درة هاشمية عظيمة، وبضعة موسوية طاهرة، حباها الله تعالى شرف الأصل ونور المنبت، وهبها عقلاً راجحاً، وفكراً صافياً نقياً فصارت من العالمات العاملات وهي في ريعان الشباب، وما ينقل عن فضلها وعلمها قد يكون خارجاً عن المعروف والمألوف، فعندما رأت العقيلة أهل الكوفة في هذه الحال أشارت إليهم بالسكوت، ولما هدأت الأصوات توجهت بكلمة، تذكر بمنطق أبيها (عليه السلام) وتكشف حقيقة ما انطوت عليه قلوب أهل الكوفة من الغدر والخيانة، وتبشرهم بسوء العاقبة والمصير، وكان مما قالته لهم: «أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون، فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ألا وهل فيكم إلا الصلف وملق الإماء وغمز الأعداء، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون».

وهي خطبة مملوءة بالمعاني المعبرة، والدلالات الواضحة على ما تمتلكه السيدة الحوراء من عمق معروف بالمجتمع، وسعة اطلاع ودقة إدراك في المسائل الدينية، وسمو في النفس، وتعال على الجراح والمأساة، حتى كادت تلحق بالمعصومين (عليه السلام)، وهزت عرش الطغاة وأثارت في النفوس جراحا لا تلتئم حتى كاد وقع كلامها أن يفقد الظالمين عروشهم الخاوية كشبكة العنكبوت مهزوزة الأركان بلحظتها، عمود كلماتها قطع شبكة العنكبوت تلك داخل نفوس المحيطين، في حين ظن الأمويون أنهم استطاعوا النيل من النبي (صلى الله عليه وآله)، بمقتل سبطه الحسين (عليه السلام) وأصحابه وذريته، وحسبوا أن يدهم قد بسطت على هذه الأمة، وأنهم أصبحوا قادرين على فعل ما يشاؤون، دون أن يردعهم رادع، ليرفعوا من مستوى نكايتهم بذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسبوا نساءهم.

ولكنهم لم يدركوا أن في ذلك بداية فضحهم أمام الملأ، وأن هذا السبي، وإن كان إذلالا لبنات الرسالة بحسب الظاهر، ولكنه في حقيقة الأمر ثمرة مباركة من ثمرات الحركة الحسينية، وشرط أساسي لإنجاحها على المستوى الإعلامي العام، لبيان أكذوبة الأمويين في انتمائهم إلى الإسلام، من خلال مواقف الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والحوراء زينب وأم كلثوم، وغيرهم من أهل بيت النبوة، وكان هذا السبي مضافا إلى قتل الحسين (عليه السلام) أثرا بالغا في تثبيت الحق، وإعادة الرونق والأصالة إلى دين الإسلام، بعدما كادت دعائمه أن تنهار في عالم النسيان والإهمال.

وحين أراد ابن زياد أن يزيد من رعب الناس حتى لا يفكر أحد منهم بالقيام ضده، ولذلك بث كل سمومه أمام الملأ وأراد أن يبين أنه فعل ذلك بدافع ديني ليرضوا عما فعله بآل البيت، ولذلك تراه عندما توجه إلى زينب (عليه السلام) وقد أدخلت عليه، فسأل عنها، فلما عرفها قال لها: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم، ولا يخفى أنه أراد بهذا الكلام أن يعطي فعله الشنيع بعضا من الشرعية في أعين الناس، ولذلك كان جوابها صاعقا له وبلسان قائدة عظيمة استمدت نورها من الله، حين أجابته جواب مليء بالدلالات المعبرة: الحمد لله أكرمنا بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) وطهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا.

فهي أرادت أن تبين له أنه من نسل غير طاهر، فهو ابن زياد ابن أبيه، الذي ولد من سفاح، وأنه فاسق وفاجر، واستطاعت أن تفضحهم  ومن ورائهم، و تبرز حقانية حركة الإمام الحسين (عليه السلام)، وتؤسس للحركات التي تلت هذه المأساة، مما أدى إلى زوال حكم بني أمية.

إنه لمجرد التفكير في وجود الله أمر مريح، من حيث أن هنالك دوما شيء أعلى من الإنسان، قوة عادلة ورحيمة وفي الوقت ذاته جبارة، وبينما نحن عامة الناس حينما نستشعر هذا الوجود في أي لحظة تنتابنا قوة من الخفاء، فكيف هو حال من يعرفون الله حق المعرفة تلك الدوحة النبوية، والشجرة العلوية، والسلالة الموسوية، وآية من آيات الفضل والعظمة، حيث وقفوا وهم يستشعرون وجود الله بكل خطواتهم وأفعالهم وأقوالهم وكانوا ماثلين لأمره دون تراجع أو أي خوف يطال أجسادهم.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
السيدة زينب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة