• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النقطة الفاصلة

زهراء الجابري / الأثنين 15 تشرين الثاني 2021 / منوعات / 2677
شارك الموضوع :

هنا ربما ندرك تعريفاً للنص الأدبي. إنه ما لا يفتأ يعالج، بكل معاني الكلمة

حين كنا تلاميذاً كان معلمونا ينصحوننا، بخصوص تمرين الإنشاء، أن نراجع ما كتبنا بهدف استدراك ما قد يكون فيه من أخطاء لغوية، قبل أن نسلمه لهم للتصحيح. كنا نعتبر الخطأ شيئا عرضياً، مرده إلى الإهمال ويكفي قدر من التركيز لتلافيه. مراجعة سريعة وتنتهي مهمتنا، هكذا كنا نرى الأمر.

أما اليوم فإنني أعيد النظر في ما كتبت عشرات المرات، ولا أتوقف إلا وفي ذهني أنني إن أعدت القراءة سأكتشف هفوات جديدة. خلافًا لما كنت أعتقد في صغري، اتضح لي أن الخطأ ليس شيئاً يحدث أو لا يحدث، إنه على العكس المكون الأساس للكتابة، معدنها وطبعها. أن تكتب معناه أن تخطئ.

تساءل رولان بارت عن السكرتيرة المثالية التي لا ترتكب أخطاء حين تقوم برقن نص من النصوص، وأجاب: ليس لها لاوعي. في البدء كان الخطأ، أو المرض، على الأقل إذا صدقنا ما جاء في مسرحية جول رومان، كئوك. كنوك طبیب مزیف، مشعوذ قدم إلى إحدى القرى لتعويض طبيبها الرسمي. ماذا حصل؟ يدخل عنده شخص يشكو من وعكة طفيفة فيخرج من العيادة منهاراً بعد أن أقنعه كنوك بأن داءه عضال وحالته ميئوس منها. والأدهى أنه سيفلح في النهاية حتى في إقناع الطبيب الرسمي بأنه أيضا مريض.

المرض والحالة هذه هو الأصل، والعافية مجرد فرع، مجرد خطأ. هكذا تبدو كتاباتي عندما أعيد قراءتها، نصوص مريضة يتعين علاجها، مع يقيني أن العلاج لا نهاية له. هنا ربما ندرك تعريفاً للنص الأدبي. إنه ما لا يفتأ يعالج، بكل معاني الكلمة. قد يقضي المرء عمره يصحح قصيدة، وقد يموت وفي نفسه شيء منها، يموت وهو يعتقد أنها ليست تامة كاملة. هل سينتهي الأمر عند وفاته؟ هل سيقتنع قراءه بما أنجز؟ نعم إذا كانوا يقدرونه. ومع ذلك سيودون «تصحيحه» بصفة أو بأخرى، ليتسنى لهم الإتيان بجديد، لإبداع ما يميزهم. وغير بعيد عن هذا أليست الترجمة عملية تصحيح للنص الأصلي؟ هكذا يغدو تاريخ الأدب تاريخ مراجعة متواصلة.

 يمكن تمثيل هذا الأمر بالإحالة إلى علامة كتابية تغيب عنا أحياناً أهميتها، وهي النقطة الفاصلة. هذه العلامة، كما لاحظت مراراً، غائبة عن الكتابة العربية، الأدبية منها والصحفية، على عكس علامة التعجب التي يكثر استعمالها، ولا يكتفى بعلامة واحدة، بل تخط  ثلاث مرات. يرى البعض، وعلى رأسهم ريجيس دوبري، أن النقطة الفاصلة هي جوهر العمل الأدبي، مكونه الأساس وحجر الزاوية فيه. ذلك أنها تنهي الجملة دون أن تنهيها، تختمها وفي آن تجعلها تتطلع إلى شيء زائد، إلى إضافة وتكملة .

من كتاب (في جو من الندم الفكري) للكاتب عبد الفتاح كيليطو
القراءة
التعليم
الكتابة
الانسان
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة