نحتاج أبداً لتبادل المشاعر الصادقة بين الزوجين لإمداد الحياة الزوجية بمزيد من الحميمية والدفء المتواصل، ولغسل ما علق من شوائب وسوء فهم بين الشريكين لتعود الحياة الزوجية إلى صفائها القديم والمقاومة والرتابة والروتين والجمود التي يتكلس في الحياة الزوجية مع مرور الزمن، ويصبح عدوها الأقوى والأخطر، ويبقيها باهتة فاترة تنحدر بسرعة إلى مراحل الشيخوخة !
والتعبير عن المشاعر فن يمارسه الأزواج الناجحون في الوقت المناسب، والزمان المناسب، بلا تكلف. إن التعبير عن المشاعر حالة تلقائية، صادقة تتدفق من الداخل، وتهدى إلى الشريك الآخر عبر كلمات الإطراء والإفصاح بشكل إيجابي عما يجول في الخاطر، وما يختزنه المرء من حب وتقدير وإخلاص للآخر.
وليس فينا من يدعي أنه لا يشعر بالزهو والنشوة عندما يتلقى مديحا من الآخر، أو لا ينتابه شعور بالارتياح عندما تصل إليه همسات الشريك التي ترفع من مقامه، وتحفظ له مكانته وتذكره بمآثره.
والواقع أن مجتمعنا المحلي لا زال يعاني من خلل ونقص في مجال التعبير عن المشاعر الصادقة لشريك حياته، إذ ينقصنا كرجال ونساء الكثير من هذا الفن المهم والضروري.. حيث يتسبب الخجل تارة كعامل تربوي في عدم إغداق كلمات الحب والمديح للآخر الشريك.
كما تتجذر التقاليد الاجتماعية التي تصور التعبير عن المشاعر، من قبل الزوج على أنه خلاف الرجولة، حيث ينبغي أن تشعر المرأة إنها دون ذلك مهما أحسنت الفعل !
وربما تعود تلك الحالة إلى جفاف الطباع في بعض المجتمعات التي تمارس العلاقات بجفاء وخشونة.
وبالرغم أن مجتمعنا يحمل في داخله الكثير من الطيبة والمشاعر الصادقة إلا أنه نادراً ما يغدقها على الآخرين، في حين قد تجد مجتمعات أخرى تمارس ذلك لمجرد المجاملة.
فقد تسمع في مجتمعنا من بعض الأمهات بعد أن يقسمن بالله العظيم، أنها لم تسمع من زوجها كلمة إطراء أو مجاملة طوال حياتها الزوجية التي قد تزيد على الأربعين عاماً، فلا تتذكر يوماً أن زوجها قال لها مثلاً أحسنت، جزاك الله خيراً على صنيعك، تسلم يديك، مثلاً! إن كان ذلك صحيحاً ما يقال فإن الأمر يحتاج إلى وقفة ودراسة جادة لإعادة النظر في المسألة التربوية قبل كل شيء آخر !
ولا توجد كلمات محددة أو أفعال معينة تعبر عن مشاعر الإنسان، إن مساحة الكلمات والأفعال التي يمكن أن تكون معبرة ووجدانية لا حدود لها.
وقد حثت التعاليم الإسلامية على إبداء المشاعر وشكر الآخرين ومدحهم عندما يقدمون خدمة معينة. يقول عز من قائل: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ).
وعن الرسول قوله : "قول الرجل للمرأة إني احبك لا يذهب من قلبها أبداً".
وهذا توجيه نبوي لإظهار مشاعر الحب للزوجة لإدامة العشرة الطيبة بينهما.
إن مما يؤسف له أن يفقد الإنسان، إحساسه بشريك حياته وبتضحياته ثم يصم بصره وسمعه عن نعمة كبرى أعطاه الله إياها، فالزوجة الصالحة الأنيقة التي ترغب أن تشرح قلب زوجها باللباس الأنيق والمظهر الجميل، تستحق كلمات رقيقة عذبة، يبدي فيها الزوج اهتمامه بما تلبس ولو ببضع كلمات جميلة. إن تلك الكلمات تشبع الجانب العاطفي والنفسي عند الزوجة وتعطيها دافعاً وحافزاً للاهتمام بمظهرها وأناقتها.
وكما المرأة تحتاج إلى كلمات الإطراء والمديح الرجل أيضا بحاجة إلى ذلك، فالزوجة العاقلة تعبر عن حبها وامتنانها لزوجها في مناسبات كثيرة، مادحة فيها صفاته الجميلة، وسجاياه الطيبة.. إن ذلك كله يخفف على الرجل أعباء وضغوط الحياة وتشعره تلك الكلمات بالراحة والسعادة والتقدير.
وماذا يمكن أن يخسر الإنسان بكلمات قليلة، أليس كما ورد في المأثور: (الكلمة الطيبة صدقة). لماذا لا يكون مكانها البيت الزوجي، وشريكة الحياة، وشريك الحياة، أليس الأقربون أولى بالمعروف؟
إن تكرار المشاعر الصادقة يوجد دافعية أخرى لتعزيز السلوك الطيب والأحسن من الآخر ويغذي فيه الحماس لإيجاده في أرقى درجاته.
وإذا كان الإنسان لا يجد في نفسه تلك المشاعر الصادقة فلا يبخل على الأقل بكلمات المجاملة، فالمجاملة نصف العقل كما يقال !
ولأنها تصبح ضرورية ولو من باب الدبلوماسية، واللياقة حيث يتوقف عليها ردود فعل الطرف الآخر.
إن التعود على الأفعال الخبرة حسن وجيد ويعود على الطرفين بنتائج ايجابية، ومع الأيام يصبح الأمر مألوفا وجميلاً.. ومع مرور الوقت سيتعرف الزوجان على رغبة كل منهما في نوعية المشاعر، وتوقيتهما، وفي أي الجوانب يرغب أكثر في المدح، أو الإطراء فمن المؤكد أن الزوجة غالباً ما تشعر بنشوة عند إطرائها بالشياكة والأناقة...
ومن المؤكد أن الرجل ينتشي عندما يسمع إطراء من زوجته عن رجولته وقلبه الكبير وانجازاته الأسرية والاجتماعية مثلاً.
وعلى كل حال فالأمر يختلف من رجل إلى آخر، ومن امرأة إلى أخرى، فلكل أحد تركيبته النفسية الخاصة به، ولا توجد قاعدة محددة إلا أنه من المؤكد أن الكلمة الطيبة والمحملة بالمشاعر الصادقة تأسر القلوب والنفوس وتشعل الدفء في الحياة الزوجية وتعمق أواصر المحبة فيها.








اضافةتعليق
التعليقات