• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العقيلة زينب بين الترميم والنقل: سيدة الجرح والصبر

هدى المفرجي / الأثنين 28 تموز 2025 / اسلاميات / 1234
شارك الموضوع :

كانت في كل دمعةٍ ذرفتها الأمهات على أطفالهن، هي سيدة كربلاء، وخِدرها لم يكن للبكاء

هي رفيقة درب في رحلة الإيمان والصبر والعذاب، وهي ذلك المعنى الذي يُهوِّن علينا مصائبنا حين نذكرها، فنقول: "وا صبر زينب!" بل هي الخاتمة التي تُنقش بها ملحمة البقاء؛ حيث كانت يدها على كل جرحٍ في جسد الطفلة الساقطة من ضعف بدنها، من كربلاء إلى الشام.

كانت في كل دمعةٍ ذرفتها الأمهات على أطفالهن، هي سيدة كربلاء، وخِدرها لم يكن للبكاء، بل كانت ترمّم الروح قبل الجسد. تُعلّمنا أن الوحشة ليست ضعفًا، بل إزميلًا ينحت به الله عظمة الصبر في ليالي الأسر.

فلم تكن السيدة زينب (عليها السلام) تُجبر كسور آل بيتها بالضمادات فحسب، بل بكلماتٍ نُزِّلت من السماء، فهي تعلم أن العظام قد تلتئم، لكن القلوب إذا تحطّمت ستظل تُشكّل تاريخًا من الانكسار.

ولهذا، لم تسمح للجراح أن تتحول إلى إعاقة نفسية، بل صيرتها منابر للوعي، وهي تسير بينهم كالطبيب الذي يخيط الجروح بخيطٍ من نور، فلا تندمل إلا وتترك وراءها درسًا في القوة.

فحين سقطت الطفلة في المشهد السابق، لم تكن الأم تبكي على الدم الذي سال من ركبتيها، بل على الخوف الذي قد يبقى في عينيها. وهذا ما فعلته زينب (عليها السلام) في كربلاء وبعدها: لم تمنع الأطفال من رؤية الموت، لكنها منعت الموت من أن يسرق منهم إيمانهم بالحياة.

الحوار بين البضعة والظالم

في مشهد الرؤوس المرفوعة أمام الرؤوس المنكَّسة، طغى سلطان الوالي، وأراد أن يكشف - وَهمًا - ضعف آل الحسين، فكشفت له عن عورة سلطانه: "ما رأيتُ إلا جميلاً".

هنا أرسلت لنا سيدة كربلاء رسالة أن الثورة لا تُقاس بكمّ الدماء، وأيّ دماء طاهرة تلك التي سالت! بل روت أرض كربلاء. وإنما تُقاس بكمّ المعاني التي تتركها في القلوب.

لذلك رأت جميلاً، فهي قد رأت يد الله في كل شيء، وكانت مدركة أن العين الإيمانية ترى الجلال حتى في القتل. لذلك لم تستخدم لغة الضحية، بل لغة الجمال الثوري.

حين وقفت في مجلس يزيد، لم تُذكّره بجرائمه، بل ذكّرته بعظمة أخيها، وحوّلت المنبر إلى محكمة، وجعلت الطاغية يشعر بأنه أسير في قفص الاتهام، كاشفةً زيف السلطة المستبدة بخطابها الذي هزّ عروش الظالمين.

فلم تكن زينب (عليها السلام) مجرد شاهدة على كربلاء، بل كانت قلم الله الذي كتب به تفاصيل الثورة، وأُذن السماء التي سمع بها العالم صوت الحسين (عليه السلام).

لكن، كيف يمكن لنا أن نقرأ دورها بطريقة جديدة، بعيدًا عن السرد التقليدي؟

بكل افتخار، نذكر سيدتنا، حيث إنها لم تقف في مجلس يزيد لترثي، بل وقفت لتُدين. ولم يكن كلامها مجرد ردّ فعل، بل كان فعلاً ثوريًا حوّل الهزيمة الظاهرية إلى انتصارٍ معنويٍّ ساحق.

بكل كلمة نطقت بها، كانت تسحب البساط من تحت أقدام الجلّاد، وتُثبت أن السلطة الحقيقية ليست في السيف، بل في الكلمة التي تهزّ عرش الظالم.

فجملة "ما رأيتُ إلا جميلاً" لم تكن استسلامًا، بل كانت القنبلة التي فجّرت ضعف الطغاة، وحوّلت المنبر إلى مرآة يُرى فيها وجه يزيد المشوَّه بالجبن، بينما يلمع وجه الحسين (عليه السلام) بجلال الشهادة.

كيف نقرأ السيدة زينب (عليها السلام) اليوم؟

نقرأها بكل حبّ، من خلال كلماتها، فندرك كمّ الصبر الذي أتى من عمق ارتباطها وإيمانها بالله عزّ وجل، حين نطقت في مقام الطاغي:

"مهلًا مهلًا، لا تطش جهلًا! أنسيتَ قول الله: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نُملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين)."

هذه الكلمات لم تكن مجرد زجرٍ عابر، بل كانت صاعقةً أحرقت غرور القوة الزائفة.

فحين نطقت بها السيدة زينب (عليها السلام) في وجه الطغاة، لم تكن تخاطب آذانًا صمّاء فحسب، بل كانت تُحدث شقًا في جدار التاريخ، لتُدخل منه نور الحقيقة إلى كل عصرٍ يأتي، ومنه عصرنا هذا، حيث ندرك من خلال إيمانها وكلماتها، أنها ليست شخصية تاريخية نسترجعها في المحن، بل مدرسة متنقلة في قلب الأمة.

فقد أبرزت تلك الشجاعة، ولم تكتفِ ببيان ضعف الدولة آنذاك، بل توجّهت بالتوبيخ إلى يزيد، قائلةً له:

"فوالله ما فريتَ إلا جلدك، ولا جززتَ إلا لحمك، ولتردنّ على رسول الله بما تحمّلتَ من سفك دماء ذريته، وانتهاك حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويَلُمُّ شعثهم، ويأخذ بحقّهم: (ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يُرزقون). حسبك بالله حاكمًا، وبمحمدٍ (ص) خصيمًا، وبجبريل ظهيرًا. ولئن جرَت عليّ الدواهي مخاطبتك، إني لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، وأستكبر توبيخك. لكن العيون عَبرى، والصدور حَرّى..."

وهنا جاء التنبيه إلى عِظَم المصيبة والفاجعة التي أوقعها يزيد بآل بيت المصطفى. "ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء، على يد حزب الشيطان الطلقاء.

ولئن اتخذتنا مغنمًا، لَتَجِدَنّنا وشيكًا مغرمًا، حين لا يكون إلا ما قدمت، (وما ربك بظلامٍ للعبيد)".

كان هذا جزءًا من خطبة السيدة زينب (عليها السلام) البليغة، التي تُعطي صورة عمّا بعد الواقعة، وكيف واجهتها بصبرٍ وقوة.

أما اليوم، ونحن نرى دماء الأبرياء تسيل في كل مكان، نسمع صوت زينب (عليها السلام) يهمس:

"لا تخافوا الظلام، فالشموع التي تنطفئ تُشعل ثوراتٍ لا تُطفأ."

هكذا رأيتها أنا، بكلماتها: منارة من الصبر والحكمة.

فكيف ستراها أنت في ساحة الثورة والحرب، قبل العزاء وبعده؟ هل تراها شاهدةً على الألم؟ أم شعلةً تُضيء درب الثائرين؟ هل تراها امرأةً بكت أخاها؟ أم قاضيةً حكمت على الطغاة بالعار؟

في النهاية، هي كلّنا... هي دمعة الأم الثكلى، وصيحة الشاب الثائر، وإصرار الطفل الذي يرفض أن يموت حلمه. هي كربلاء التي لا تنتهي.

كربلاء
الوعي
الايمان
القيم
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    الثورة الفاطمية والتجلّي الأعظم لأهداف الولاية

    النشر : السبت 08 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    نوم القيلولة.. ماذا يفعل بالجسم وضغط الدم؟

    النشر : الأحد 17 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    هل يتمتع المكفوفين بقدرات سمعية قوية؟

    النشر : الخميس 25 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    البساطة طريق السعادة

    النشر : الخميس 20 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    تَذكرة قرآنية وموعظة حُسينية

    النشر : السبت 28 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    فضيلة الإحسان في أحسن قصص القرآن

    النشر : الأربعاء 26 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 327 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 317 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    • 305 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 777 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 524 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 16 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 16 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 17 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة