• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سجد له روحي!

زينب الحسيني / الأحد 14 آب 2016 / اسلاميات / 2674
شارك الموضوع :

قضیت حیاةً بأكملها في برزخ بين ما أضمر وما اُظهر.. بين سري وعلانيتي.. انهيت سنين حياتي في جحيم اصطنعته بنفسي بحثاً عن مستقبل مشرق لا يجاريني ف

قضیت حیاةً بأكملها في برزخ بين ما أضمر وما اُظهر.. بين سري وعلانيتي.. انهيت سنين حياتي في جحيم اصطنعته بنفسي بحثاً عن مستقبل مشرق لا يجاريني فيه أحد ولا يبلغني بشر.. هناك علو واستعلاء مخبأ في أعماقي يدعوني إلی مزيد من الشموخ.. أسندني في بلوغ خطبي ذكائي الغالب وفطنتي إذ بهما تمكنت القضاء على المنافسين لي.

حب الجاه أعمى بصري وبصيرتي وكنت لا أروم ولا أقتنع إلا بانقياد الأمة بأجمعها لي ولجبروتي. القليل لا يقنعني.. نصيبي من حكومة شطرها والدي فيما بيني وبين أخي (أمين) ليس بقليل.. إلا أنني أطمح في المزيد.. بل في الجميع.. علاقة الأخوّة لم تمنعني منافسته في السلطان وها أنا أنظر إلى رأسه المنصوب عند الباب الأمامي لقصري، ويبهجني بصق الناس على محيا ذلك الوجه الجميل.

إلا أنَّ القضاء على أخ عديم الفطنة والذكاء، غير متحلٍ برؤية استراتيجية والذي لخص حياته كلها بين نثيله ومعتلفه راتعا في مال الله ليس بالأمر الصعب.

هناك ما يخيفني ويرعبني أكثر من شقيق تم محوه من ساحة المنافسة بسهولة..

إنَّه رجلٌ من بني هاشم.. لا يطمع في الملك ولا يروم القبض على الحكم.. إلا أنٍ وَلَه الناس به يصيبني بالجنون.. شَغَفهم به يُرعبني.. ورعه وتقواه يبعثان القلق فيَّ.. اجماع الناس على ولائه يثير في كوامني نوازع الحسد.. لا أستطيع أن أراه وهو يحظى بهذا الحب في قلوب محبيه ومواليه.. قد ملكتُ رقاب الناس بقوتي، أما هو فقد شق قلوب الناس واستولى على عواطفهم.. وهذا ما لا أطيقه.

إنه لمن الصعب جداً أن تظهر الولاء لأحد تكن له أشد البغض، وأن يرتسم على ملامحك محض إخلاص لمن تضمر له حقدا عميقا توارثته جیلاً عن جیل وأباً عن أب.

سهرت ليالي طويلة، قضيت ساعات متمادية باحثاً عن حلول وأساليب أُسقطه من أعين الناس وأزلزل مكانته في القلوب لأجد بلسماً لقلبي الذي يشتعل غيظاً وغضباً وحقداَ وحسداً.. عليَّ أن أبحث عما يخمد هذا الولاء ويطفئ هذا الحب.. إلا أن خططي كلها باءت بفشلٍ ذريعٍ وانقلبت مؤامراتي كلها لتزيده في المجتمع مكانة وتلهفاً وتزيدني كراهيةً وتغيظاً.

انقطعت عني حبالٌ علقت عليها آمالاً كثيرةً وصرت أتشبث بآخر مخططاتي لإسقاطه.

 آه هذا هو الحل الأمثل.. كيف لم يخطر مثل هذا ببالي من قبل؟ علي أن أستدعي كبير السحرة وأستميله ليجعل من (علي) مضحكة على مرأى ومسمع من أعين الناس.

إنه وإن كان عالماً بالكتب السماوية إلا أنه لا يمتلك السحر لأنه محرم في شريعته.. نعم هذا هو الحل.

تمتد الأضواء على حافتي ساحة القصر الكبيرة، أشجار كثيفة الأغصان تطل على ضفاف نهر كبير يبتلع انعكاسات الأضواء البراقة.. مباهج نسيم المساء تختلط برائحة الياسمين والبخور.

حبستُ أنفاسي.. هنالك الكثير ممن دعوتهم إلى هذه الوليمة. لابد أن يكون ذلك في ملأ من الناس، لابد أن أشفي غيظي من هذا الذي أجّج نيراناً ملتهبةً في قلبي.. كبير السحرة انقاد لأمري وها هو قد تهيأ لينال من مكانة عليٍ (عليه السلام) مستعيناً بسحره وقواه اللاوارئية..

الزمان ينقضي ببطء وقد حان موعد دخول الرضا (عليه السلام) إلى القصر.. اختطفتُ أنفاسي وبدأت أختلس النظر إلى وجه أمير السحرة راجياً أن لا يخيب ظني ويفعل ما أمرته به.. هاج بي الغضب حين رأيت ملامح وجهه تتغير.. انخطف لونه.. اصفر وجهه.. ارتسمت على ملامحه علائم الدهشة والإستغراب.. بدأ يحلق في الأجواء وكأن هناك أمورا غامضة خفية أثارت فيه الذهول.. جبروته بدأ يذوب وكلما اقترب ابن موسى أكثر، ازدادت فيه دلائل الإندهاش والتواضع والإستكانة.

خطى علي (عليه السلام) خطواته بسكينة متجهاً إلى منصة القصر وكلما اقترب ازداد الساحر ارتباكاً لما رأى من مهابة الإمام وجلالة قدره.. وما إن وصل إلى المكان المخصص له حتى تقدم الساحر، ألقى بنفسه على رجليه المباركتين وأخذ يبكي ويتضرع ويطلب حاجاته.. وظل ينتحب ويدعو لفترة من الزمان.. السكوت خيَّم على الحضور وکأن على رؤوسهم الطير.. الناس بين محب موال مبتهج بهذا المنظر وحاقد حاسد امتلأ حسداً وغيظاً.. اخذت نيران الندم تلتهبُ نفسي كلها.. كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ كيف يمكن لساحر لا يؤمن بالله ولا يعرف له خليفة ولا رسولاً أن يفترش ذاته تواضعاً لإمام الإنس والجان؟.

بادرتُ بإنهاء المجلس وتشتيت ذلك الجمع وتفريق ذلك الحشد، ثم التفتُّ إليه معاتباً: كيف تجرأت أن تقوم بعمل كهذا أمام كل هذا الجمع الغفير؟ لم يكن هذا ما طلبته منك واستدعيتك لأجله!.

عذرك يا امير المؤمنين! إن عينيك خفي عليها ما بدا وظهر لي.. فما إن اقترب عليٌّ من بوابة القصر حتى رأيت البوابة تسجد إجلالاٌ لشأنه.. وحين دخل رأيت روح قصرك هذا سجد له.. رأيت روح الأشجار وروح الماء وأرواح كل من هنا سجدت لعلو مكانته وعظيم شأنه، وحين دنا مني رأيت روحي ساجدا له، حينها عرفت أنه ليس إلا خليفة الله فأسرعت بإلقاء نفسي على أقدامه المباركة داعياً إياه أن يقضي حوائجي ملتمساُ منه أن يتفضل عليَّ بسؤلي..

العراق
عاشوراء
الامام الحسين
المواطنة
الهوية
السحر
فقه المستقبل
الملذات
الامام علي بن موسى الرضا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رشفة من منهل عاشوراء 2

    رشفة من منهل عاشوراء 2

    الأربعاء 02 آب 2023/
    رشفة من منهل عاشوراء 1

    رشفة من منهل عاشوراء 1

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    فرص الحياة: بين الإضاعة والإستثمار

    فرص الحياة: بين الإضاعة والإستثمار

    السبت 27 آب 2016/
    خيوط التحرر أم أغلال الأسر؟

    خيوط التحرر أم أغلال الأسر؟

    الثلاثاء 02 آب 2016/
    نحو عالم ينعم بالسلام

    نحو عالم ينعم بالسلام

    الأثنين 25 تموز 2016/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    نحت الكتب.. صور تتشضى بالإبداع في عالم الفن التشكيلي

    النشر : الأثنين 03 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    فن النطق و اضطراباته عند الأطفال

    النشر : الأحد 19 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    بفضل الذكاء الاصطناعي.. اكتشاف آلاف الفيروسات الجديدة

    النشر : الأربعاء 16 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    استطلاع رأي: هل النساء يشاطرن الرجال في الاهتمام بالرياضة؟

    النشر : الأربعاء 04 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأم.. نبض الحب الأول يتساوى بظلاله الأبناء

    النشر : الأحد 21 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 526 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 17 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 17 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 18 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة