• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ترانيم الألم

ضمياء العوادي / السبت 18 آيار 2024 / منوعات / 2405
شارك الموضوع :

دقّتْ الساعة الواحدة ليلا بدأتْ قواي تنفد، لم أعد أطيق الألم، خرجنا إلى المشفى، انتظر دوري في غرفة مطلة على السماء

لم يكن مقياس تلك الليلة الوقت بل كانت تُقاس بحجم الألم المُنوع فيها، ليلة بدأت بألم بسيط يمكن لأي فرد يحمله كنتُ حينها فرِحة بهذا الشعور حيث سأجرب أن أكون أمًّا للمرة الأولى، فكنتُ على أهبة الاستعداد لأي وجع يمرُّ بي، شغلتُ نفسي عن وجعها بدعاء الجوشن الصغير، والطلق يشد.. ببكاء قرأتُ دعاء التوسل لأول مرة أشعر بلذة هذا الدعاء، شعور مختلف مع كل إمام، تبعته بدعاء المشلول وأدعية أخرى، شعرتُ بخجل أمام الباري فهذه الجمعة أحييتها بما يليق بها فقط لأنتي أتالم، أين كنتُ في ليال الجمعات الأخرى، لازمني الحياء وأنا أدعو الله (عز وجل) فنحن لا نعرف حقّ العبادة إلا عندما نتألم أو نصاب بمصيبة.

دقّتْ الساعة الواحدة ليلا بدأتْ قواي تنفد، لم أعد أطيق الألم، خرجنا إلى المشفى، انتظر دوري في غرفة مطلة على السماء، أُسبِّحُ وأناجي وأقضي وقتي ذهابا وجيئة، الدقائق لم تكن تمر فكيف بالساعات، شعرتُ بوقوف الساعة أخبروني أن الطبيبة ستأتي مع آذان الفجر، راقبتُ الساعة، أنتظر مرور وقتها، ازداد الألم أضعافاً، شعرتُ لأول مرة بعظمة أمي، وراودني ألم مع كل موقف كنتُ أغضب عليها أو نتخاصم أو حتى أتسبب بألمها، ألم الحياء الثاني اعتراني، وقفتُ أقبل يدها ببكاء وصرخات حروفي (يمة ببيش أجازيج)، (سامحيني يمة)، وكنت أتوسل بها أن تجد لي طريقة لأتخلص من هول الألم.

الساعة الثالثة وخمس وأربعون دقيقة، ارتفع آذان الفجر، أسمع صوت الأذان وأنا منهكة القوى أنظر إلى السماء تزدحم غيومها، بدأت أدعو بدعاء الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): (يا مخلص الشجر من بين رمل وطين وماء، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء، خلصني بحولك وقوتك)، ذهبتُ لتأدية صلاة الفجر محنية الظهر والوجع يفترسني بقوة، أتممتُ الصلاة، وعدتُ إلى النافذة، اتأمل بطول هذه الليلة، أعلم بأنها ستنتهي وستكون مجرد ذكرى، لكن أميالها وقفتْ، ولم أعد أطيق الألم.

طول تلك الليلة أخذني حينها إلى ليلة الحادي عشر، طفقتُ أتحدث مع مولاتي السيدة زينب (عليها السلام) (يعينج الله مولاتي) وأردد مقطع (بس ليلة الحادي عشر احملها عني.. احملها عني)، بزغ الفجر وبدأت الغيوم تشتد كما وصبْ الألم، شغلتْ أمي دعاء العهد وأنا أسمعه بعين مسدلة الجفن ثم تبعته بدعاء الصباح، الجميع يخبرني بأن أصرخ حتى أعبّر عن الوجع عسى وإن يتم استعجال الطبيبة، لكن لساني انعقد لا أستطيع أن أتحدث، اتصلتُ بزوجي أخبرته أن يذهب لحرم الإمام الحسين (عليه السلام) كي يدعو لي، وجدته ذاهباً هناك منذ صلاة الفجر يتوسل ويناجي.

لم يكن مشهد أختي الكبرى بأقل من أمي حيث كانتْ تأتي لتُصبرني وتُخبرني بأن فرحة لقاء الطفلة سينسيني كل هذا الألم، أخبرتها بأني أفهم كل ما تقولين لكني لم أعد أطيقُ وجعا، كانت تذهب لتخفي دموعها عني، فهي عاجزة عن تقديم الحلول.

لأول مرة استشعر الاحتضار، نطقتُ الشهادة، الآن أيقنتْ بسبب اعطاء رتبة الشهيدة لمن توافيها المنية بالولادة، كما عرفت ماذا تعني الجنة تحت أقدام الأمهات.

جاءتْ أمي بتسجيل دعاء الندبة من أحد المجالس النسوية التي أحبها وبدأتُ أفكر بطول كل هذه السنوات على قلب صاحب الزمان وهو يتألم لكل فرد ويشاركه معاناته، فضلا عن ألم الأخذ بالثأر بكيت كثيرا مع ارتفاع صوت الرعد الذي زلزل الغرفة، السادسة والنصف جاءتْ الطبيبة توسلت بها أن تُخلصني مما أنا فيه.

الساعة السادسة وسبع وأربعون دقيقة اشتد المطر، أسمع ضجيجه على النافذة، مع صراخي بيا علي سمعت صراخ ابنتي، وُلدت طفلتي (فاطمة) رأيتها من بعيد تبسمتُ لشبهها الكبير بوالدها.

انتهت الولادة وخرجتُ إلى غرفة الاستراحة وسط مباركات الجميع وفرحهم، كنتُ أحاول السيطرة على دموعي، فرحا بانقضاء تلك الليلة وكمية الدروس والمشاعر التي حصدتها منها، تركوني للفراش لأغط في نوم عميق.

الطفل
الايمان
قصة
الامل
الأم
الولادة
الحمل
الحمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    نسيت وعدي فسامحيني

    النشر : الأحد 14 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ارتفاع درجة الحرارة يساعد في محاربة العدوى.. فلماذا نتناول الأدوية الخافضة للحرارة؟

    النشر : الأثنين 25 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فخر المخدرات

    النشر : السبت 15 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مطبخ بشرى حياة: محشي بصل

    النشر : الثلاثاء 26 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    كيف نفرق بين حساسية الربيع والإنفلونزا وكورونا؟

    النشر : الأثنين 10 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أسباب انتشار ظاهرة التفكك الأسري

    النشر : السبت 24 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1113 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 311 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 311 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 310 مشاهدات

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    • 293 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1113 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 773 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 631 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 545 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 2 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 2 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 2 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة