• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما نراه امامنا ليس سوى ستار يغطي الحقيقة!

حنان حازم / الأحد 22 كانون الثاني 2017 / حقوق / 4903
شارك الموضوع :

لا تنظر الى الناس بعين مجردة، ماتراه و يظهر منهم هو الشكل وليس المضمون، فقد تجد تحت رداء مهترئ انسان مهيب.. ذهبت ذلك اليوم الى المركز الصحي لل

لا تنظر الى الناس بعين مجردة، ماتراه و يظهر منهم هو الشكل وليس المضمون، فقد تجد تحت رداء مهترئ انسان مهيب..

ذهبت ذلك اليوم الى المركز الصحي للمراجعة وكالعادة يعج المكان بالمراجعين منذ الساعة الاولى من الدوام الرسمي لاجراء الفحوصات ومراجعة الطبيب المختص بحالاتهم المرضية واغلبهم اتى لأخذ جرعة لقاح للمولود الجديد، كان المكان يومها مزدحما جدا، توجهت نحو مقاعد الجلوس لانتظار وصول  الطبيبة، القيت التحية على الجالسات وكن من النساء فقط: السلام عليكم..

فرددن السلام اثنتين او ثلاث منهن وليس جميعهن بصوت منخفض:  وعليكم السلام..

إلا واحدة كانت تجلس بمفردها، نظرت الي بابتسامة وردت السلام كاملا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نظرت اليها، إمرأة في الثلاثينيات من عمرها حسنة الوجه تجلس بحجرها طفلة صغيرة ولكن مظهرها اثار دهشتي؛ كانت ترتدي عباءة  مهترءة قد زال سوادها وتحمل (كيسا من الرز الهندي كحقيبة يظهر منها الملف الصحي للعائلة!) وتجلس بكل ثقة متجاهلة النظرات الساخرة وضحكات النساء المارة من مظهرها ونعتها بالجنون، ففي زمننا هذا ترتدي النساء اجمل اللباس لديهن ويتعطرن بأزكى العطور ويهتممن بمظهرهن اكثر من اي شىء آخر.

وبعد لحظات وصل الموظف المسؤول عن توقيع (الباصات) وتسليم الملفات الصحية الى غرفة عمله التي تقع في ذاك الممر الضيق الذي يعج بالمارة والجالسين على مقاعد الانتظار، واذا بتلك السيدات الحسناوات ذوات المظاهر البراقة والمكانة الرفيعة التي تبدو عليهن، بدأن يتزاحمن ويتراشقن الكلمات السيئة ويتسابقن للدخول واكمال الاجراءات الروتينية، ومن المعتاد ان النظام لدينا في الدوائر الحكومية شبه معدوم بسبب عدم سيطرة الموظف المنظم لطابور المراجعين الذين يفتخرون بمظاهرهم!.

  إلا تلك السيدة وقفت بهدوء وهي تحمل طفلتها التي تسعل بين الحين والآخر وورقة صغيرة لا تحتاج سوى توقيع الموظف عليها لتدخل الى الطبيب، تعالت الاصوات بالتذمر والثرثرة الزائدة و(كل إناء ينضح بما فيه) بقيت انا جالسة اراقب ما يحصل واثار اهتمامي أمر تلك السيدة وما سيبدر منها، اكتض الممر بالنساء وعمت الفوضى فصرخ  الموظف وهو جالس على مكتبه: التزموا الهدوء والنظام والا لن استطيع مزاولة عملي على هذا النحو..

وما كان لكلامه غير انه (زاد الطين بلّة) فقد اشتد النزاع حول تسلسل وقوفهن، فخرج ذلك الموظف من مكتبه وهو منزعج جدا وصرخ قائلا: من تحتاج الى توقيع فلتقف الى اليمين ومن تحتاج الى الملف الصحي فلتقف الى اليسار انقسمن حسب كلامه وهو لا يزال واقفا يناظرهن، حدثته تلك السيدة قائلة: (ساعدك الله اخي ابنتي مريضة جدا ولا احتاج سوى التوقيع على هذه الورقة) وكانت حالة الطفلة تزداد سوءا، فنظر اليها باشمئزاز،  وقبل  ان يرد عليها حدثته فتاة في العشرين من عمرها قد تبرجت وتعطرت وهي تتقدم  نحوه وقالت له بصوت ناعم ومتثاقل: انا لا استطيع الانتظار طويلا هلا اتيت لي بملفنا المرقم (…) فنظر اليها بتمعن ورد عليها مبتسما: نعم بالتأكيد انت تأمري، تفضلي بالدخول لحظات وسأسلمك الملف!!

صعقت من ردة فعله فقد سخر من تلك السيدة الفقيرة مع انها حدثته بلطف وخلق وكانت لا تحتاج سوى حركة بسيطة من قلمه على تلك الورقة لتسعف طفلتها المريضة ولكنه تجاهلها لان مظهرها لم يعجبه وفضل عليها تلك الفتاة المتبرجة التي لا تملك ذوقا ولا خلقا!.

 وما ان دخلت تلك الفتاة انتفضن النسوة الاخريات وعادت الفوضى وازدحمن امام الباب وقطعن الطريق، تراجعت تلك السيدة للخلف وقدمت امامها امرأة قد بان عليها التعب الشديد وهي تحمل طفلا حديث الولادة ووقفت بمحاذاة الجدار، واذا بطبيبة قد اتت وتريد العبور الى الجانب الآخر فتوجهت مباشرة نحو تلك السيدة المسكينة وصرخت في وجهها قائلة: (انت، ماهذه الهمجية تنحي من امامي اود العبور) فاجابتها السيدة بهدوء:(متأسفة حضرة الطبيبة وما عساي ان افعل فالممر ضيق والمراجعين كثر والنظام منعدم كما تشاهدين)، فردت عليها تلك الطبيبة: (هيا لا تتفلسفي ابتعدي من امامي، وهي تشير نحوها بحركات الطرد والنفور)، فردت عليها تلك السيدة:(شكرا لك جزاك الله خيرا)..

 ذهلت من ردة فعل تلك السيدة، رغم كل الاذى الذي  لحقوه بها وهي ترد عليهم باحسن الكلام بقيت اراقبها وهي تتمتم قائلة: (لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، الحمد لله على ما وصلنا اليه من ضعف الحال وعافانا مما ابتلى به بعض خلقه).

ايقنت حينها  ان تلك السيدة  اصبحت فقيرة الحال مؤخرا فقد كان من الواضح عليها انها ليست من اهل  المدينة ومؤكد انها من النازحين، تلك المجاميع من الناس الذين  ظُلموا واحتلت بيوتهم وسلبت ممتلكاتهم واموالهم وهُجروا من ديارهم وباتوا يفتقرون لكل شيء، فقد كانت تلك السيدة فقيرة الحال بالمظهر ولم تكن فقيرة المعرفة بالجوهر، وهنا قد غير طابع مظهرها حقيقة شخصيتها الفذة واصبح فقر الحال عبئ عليها ويشوه صورتها الحقيقية لتصبح امرأة جاهلة ومنبوذة من قبل العقول الضعيفة.

بما اننا نعيش في عصر التطور ومواكبة الموضة وتحت تأثير الفلسفة الغربية التي طرأت كل جوانب الحياة فأمسينا نتأثر بالتقدم تحت مسمى الحرية التي اصبحت غير محدودة، فقد اثرت بضعف الوازع الديني عند اغلب الناس فبدأ الكثير منهم يميلون بشكل مباشر الى المظاهر و الشكليات ولا يهمهم مستوى الكينونة وجوهر الانسان، متناسين ان هناك فرق شاسع بين الشكل والمضمون.

لابد لنا ان نكون بمظهر لائق ويستوجب علينا ذلك، ولا شك ان بين الجوهر والمظهر علاقة تأثير وتأثر ولكن الاجدر بنا ان نصب جل اهتمامنا بالجوهر قبل المظهر فالمظهر ليس سوى  مجموع ما يمتلكه الفرد من الاشياء وما يقوم به من وظائف وما يميزه من الصفات الجسمية التي لا صلة لها بكينونته الذاتية.

وفي الحقيقة ما يبقى لدينا في ذاكرتنا تجاه شخص قد قابلناه ذات يوم  سوى صورة ذهنية عن ما يحمله من خصائص خلقية ونفسية طيبة واسلوب جميل وخبرة عميقة يتسم بها ذلك الشخص.

 فقد قال الامام علي (ع) (تكلموا تعرفوا فان المرء مخبوء تحت طي لسانه).

وايضا روي عن الامام الصادق (عليه السلام) ان قد اتاه شخصان متخاصمان لمشكلة بينهما فقال الامام للشخص الضخم (تحدث لاراك)..

فهل يصح ان نقيم الآخرين من ظاهرهم واشكالهم وننسى  ما يخفيه باطنهم و معدنهم الاصلي فهو اعمق واكثر اهمية، فالشكل لا يكفي للحكم على الناس بالاستقامة والصلاح، كما قال النبي محمد( ص): (ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم، ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم).

وكما يقول الشاعر:

لا تركنن الى ذي منظر حسن

                    فرب رائعة قد ساء مظهرها

ماكل اصفر دينار لصفرته

                  صفر العقارب ارادها وانكرها

وكما قيل ايضا (لا تحكم على الكتاب من جلده الخارجي)..

يجب على الفرد منا ان يكون ظاهره وباطنه سواء وكلاهما يتوافقان مع شريعة دينه (فاذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى الله به الملائكة) فعلينا الاقتداء بسيرة حياة نبينا الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمتنا الاطهار (صلوات الله عليهم اجمعين).

فلا تنخدع بالمظاهر الجذابة فقد تجد تحت رداء مهترئ انسان مهيب.

الفقر
الاخلاق
القيم
المجتمع
الفكر
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله

    النشر : الثلاثاء 21 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أنا المسؤول

    النشر : الأثنين 02 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ليلة القدر.. ليلة الحب والسلام

    النشر : الأحد 24 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    كيف تساعد زميلك المكتئب في العمل؟

    النشر : الثلاثاء 05 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ماهو الفرق بين الموز الناضج والغير ناضج؟

    النشر : الأثنين 02 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    بين الأدب العربي والغربي العالمي.. أين يجد الشباب ضالتهم؟

    النشر : الأربعاء 03 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1124 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 315 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 315 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 313 مشاهدات

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    • 304 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1124 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 776 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 636 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 547 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 541 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 524 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 14 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 14 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 14 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة