• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كسرة خبز من سفرة السلطان

رقية تاج / الأحد 19 تشرين الثاني 2017 / تربية / 4656
شارك الموضوع :

هناك صدف في الحياة لايستطيع الانسان أن يتجاوزها، لابدّ أن يقف عندها متأملاً، هي مواقف بل خرائط تدلكَ الى أماكن أكثر عمقاً داخل روحك الضائعة

هناك صدف في الحياة لايستطيع الانسان أن يتجاوزها، لابدّ أن يقف عندها متأملاً، هي مواقف بل خرائط تدلكَ الى أماكن أكثر عمقاً داخل روحك الضائعة، لتكتشف حينها أنها لم تكن مجرد صدفة، هي إشارة من السماء وتكون بمثابة منبه يسعى الى ايقاظك هذا إن أردتَ النهوض من سباتكَ الذي طال!.

في الوقت الذي غربت شمس الأمل من داخلها وهي تبحث عن خاتمها المفقود، أشرقت شمس أخرى زاهية في جزء معتم منها وهي تدخل الى ذاك المكان..

سألها الرجل بأدب: ماذا أضعتِ سيدتي؟

وجدت نفسها محمولة على أجنحة الماضي وأخذت تفكر أنها أضاعت العديد من الاشياء في حياتها..

عادت من شرودها وأجابته بأنها أضاعت منذ أيام خاتماً ثميناً _مادياً ومعنوياً_ فهو يحمل جوهرة نفيسة وهو هدية وذكرى غالية من والدتها المرحومة..

أعطته مواصفات الخاتم بدقة والزمان والمكان المحتملين..

راح الرجل يبحث بين عدة خواتم، وتركها مع مشاعر غريبة اجتاحتها منذ دخولها الى هذه الغرفة الكبيرة، أحاطت بنظرها على عدة أشياء رُتِبت بدقة وعُلِق على كل منها أرقام وتواريخ يعود بعضها الى سنوات!..

هنا ساعة نسائية ذهبية، وهناك خاتم زواج فضي، دمية جميلة، مرآة صغيرة، صورة لمجموعة أصدقاء، سبحة خضراء، حقيبة نقود، فردة حذاء رياضي، دفتر ومفاتيح.....

في ظرف دقائق عاد الخادم وابتسامة ودودة تزيّن وجهه البشوش، اتجه اليها وانحنى انحناءة خفيفة وأعطاها الخاتم المفقود الذي كان على يديه المبسوطتين، وقال لها بلطف: لاشيء يضيع ان شاء الله عند حرم الرؤوف..

من جديد أشرقت تلك الشمس الغاربة وشموس أخرى  كانت محجوبة وراء السحب!.

رأت انها تحتاج الى جلسة منفردة حتى تهضم ماشاهدته وماشعرته قبل قليل، جلست قريبة من ذاك المكان، تأملت بعينين تفيضان دمعاً، الاسم المكتوب بعدة لغات: (غرفة المفقودات)، شدّ ماأثار المكان والاشياء قضايا دفينة في داخلها..

تمتمت مع نفسها وهي في نصف هذيان: يلازمني شعور دائم بأن هناك شيء ما ضائع مني، كم جميل لو يوجد مكان في هذه المعمورة يجمع ماتبحث عنه أو فقدته..

تركت بعض المقتنيات في تلك الغرفة أثراً خاصاً عليها، وراحت تستعيد تلك المقتنيات المفقودة لأصحابها المجهولين والذين قد يعودون للسؤال عنها..

البداية كانت مع الساعة، تساءلت مع نفسها عن أوقات ضائعة لم تستغلّها، عن دقائق توّهمت أنها تشغلها بعمل مفيد، انتابتها قشعريرة وهي تستعيد شكل تلك الساعة _التي كانت عقاربها متوقفة بسبب نفاذ البطارية_ ونظرت الى ساعتها بذعر لتطمئِن بأنها لاتزال تتحرك!.

طافت نصف ابتسامة على وجهها المنهك وخيال تلك الدبلة يطوف أمام ناظريها، وعن نصفها الاخر الذي طالما حلمت به والذي وجدته ومن ثم خطفه القدر..

راحت الصور تتتابع في مخيلتها الخصبة، الدمية كانت رمزاً لتلك الطفلة التي كانت في داخلها وتفتقدها كثيراَ، كانت طفلة سعيدة تحب الحياة وقد أضاعتها في منتصف العمر..

راحت تخطو داخل قوقعتها بتؤدة: المال والجمال والصداقة والصحة والايمان والعلم وأحلام ضاعت مفاتيحها ولم تجد سوى أبواب مغلقة في وجهها.. كلها أشياء فقدتها في متاهة الدنيا..

أعادها صوت رخيم الى واقعها، أعيتها تلك الافكار فراحت تستمع الى همسات السماء، حفّ اذناها صوت الاذان مرددا ب: الله أكبر..

لملمت أجزاءها المكسورة ورنت الى السماء ثم أطرقت خجلة: الله أكبر من كل ما أضعت، فتلك أشياء قابلة للتعويض وقد أتدارك البعض منها، وأنا لازلتُ أملك الايمان، تأمَلت المنارتين وأكملت: والولاية، وجودي هنا وتوفيق زيارة ابن الاطهار لايُقدّر بثمن..

وفي اثناء مناجاتها تلك جاءت اليها إمرأة وأعطتها كسرة خبز..

نظرت الى المرأة شزراً وقد اعتبرتها في البداية مهينة لشخصها، أحست المرأة بنظراتها فربتت على كتفها وهمست اليها: إنها من سفرة السلطان.. وأشارت بيدها الى القبّة الذهبية..

تضرّج وجهها وأخذتها ممتنة..

كانت السماء الملبدة بالغيوم تنذر بهطول المطر، هذا ماتحتاجه فالقلب ظامئ والروح جائعة، رنت الى القبة وخاطبت الامام: إسقِ قلبي العطِش يا أبا الجواد..

تبللت قطعة الخبز بدموعها وبقطرات المطر لمّا نزلت، تناولتها ونهضت من فورها، ودّعت بعينيها الوديعتين تلك الغرفة.. تهلل وجهها فرحا ورددت قائلة: لقد وجدتُ نفسي هنا..

لم تكن مجرد غرفة ولا كسرة خبز، كانت ضربة قلب، وخزة ضمير، صلاة أمل، كانت نظرة من إمام رؤوف..

اتجهت الى شباك الضريح، ورمت الخاتم في داخله، وخيوط النور تتسلل الى داخلها المظلم..

فلقد اتكأت على باب السلطان، شمس الشموس، أنيس النفوس، الامام علي بن موسى الرضا، ما قصده ضائع ولاخائف ولا مكسور وعاد خائبا فهو الضامن لجروح المكلومين وهو شرط الدخول الى حصن الله الذي يأمن من دخله من عذاب الدنيا والاخرة..

السعودية
السعودية
اليمن
الحوثيين
مفاهيم
الايمان
الحب
قصة
الجيش اليمني
الامام الرضا
المبادئ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الشباب ينبوع العطاء

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الاستيقاظ المبكر.. عادة يومية تعزز النشاط والصحة

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    قضم الأظافر لدى الأطفال.. عادة شائعة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي

    آخر القراءات

    التنمية الإدارية في عهد الإمام علي

    النشر : الأربعاء 29 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الاستقلال الكردي: دولة جديدة على خطى إسرائيل!.

    النشر : الأربعاء 27 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    بؤس الصورة وعمق المأزق

    النشر : الأربعاء 10 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    المال... وسيلة نبتغيها ام غاية نسعى إليها؟!

    النشر : الخميس 02 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    العلاقات الدمجية والذوبان في الجماعة

    النشر : السبت 24 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    قراءة في كتاب: الامام الهادي (عليه السلام) من المهد إلى اللحد

    النشر : الأربعاء 06 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 897 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 540 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 453 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 417 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 318 مشاهدات

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    • 317 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1076 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1007 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 970 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 897 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 760 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 670 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به
    • منذ 7 ساعة
    الشباب ينبوع العطاء
    • منذ 7 ساعة
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق
    • منذ 7 ساعة
    الاستيقاظ المبكر.. عادة يومية تعزز النشاط والصحة
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة