• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الثراء .. نعمة أم نقمة ؟

خديجة الصحاف / الأربعاء 10 كانون الثاني 2024 / ثقافة / 2082
شارك الموضوع :

حب المال والسعي لتحصيله ليس رذيلة؛ بل فضيلة إذا أدرك الإنسان أهمية المال ودوره في بناء الدنيا والآخرة

ربما لا زالت قصة الغواصة إيتان عالقة بذاكرة الرأي العام؛ تلك الغواصة التي أخذت ركّابها الأثرياء إلى حتفهم في أعماق المحيط الأطلسي في رحلة باهضة الثمن كانت التكلفة فيها للفرد الواحد ٢٥٠ الف دولار !

لم يكن هدفهم من الغوص إلى أعماق تصل إلى أربعة كيلو مترات عن سطح الماء البحث العلمي أو اكتشاف أعماق المحيط وما فيها من عظمة الخالق سبحانه وتعالى .

كان الهدف من الرحلة غريبا لكنه ينسجم تماما مع ذائقة الأثرياء ورغباتهم الجامحة واللامعقولة في أحيان كثيرة، كانوا يرغبون بمشاهدة حطام الباخرة الشهيرة تايتنك التي غرقت منذ قرن من الزمان !!

وهنا يتساءل العقل: ما هي المتعة من ركوب هذه المخاطرة والوصول إلى تلك الأعماق السحيقة لمجرد رؤية حطام متهالك، أكلته المياه المالحة حتى ضاعت معالمه، وأضحى مأوى للمخلوقات البحرية؟

إنه غرور الثروة وجنونها والرغبة في الظهور والتميّز، أو البحث عن المتع وشرائها ولو بالأثمان الباهضة التي قد توصل صاحبها إلى المغامرة بحياته، وهي أثمن المنح الإلهية، فيراهن عليها - ببساطة- في سبيل متعة غريبة وغير معقولة !!

الغريب إن روّاد الرحلة المنكوبة لم يكونوا شبابا طائشين تحلو لهم المغامرة؛ بل كانوا كبارا في السن، أحدهم كان في السبعين من عمره، كانوا رجالا أثرياء ومليارديرات.

وهنا قد يقول البعض: لو كان هؤلاء الرجال فقراء وكادحون يسعون خلف لقمة العيش لعوائلهم لما فكروا بمثل هذه المخاطرة المميتة؛ واشتروا تذاكر الموت بتلك الأثمان الخيالية!

فالأثرياء في أحيان كثيرة لا يتوقف الأمر معهم على الحياة الناعمة المرفّهة والاستمتاع المعقول بالثروة، بل يستدرجهم الثراء الفاحش إلى الطغيان والغرور، والتعالي على الآخرين، ويجرّههم إلى  متاهات لا تُحمد عقباها قد تصل إلى الكفر وانكار المنعِم ؛  فيكون السبب في ضياعهم وهلاكهم، وكما يصف القرآن الكريم: { كَلاَّ إِنَّ الاْنَسـنَ لَيَطْغَى أَن رَّءاهُ استَغْنَى }.

فهل الثروة نقمة على صاحبها ؟ وفي المقابل يكون الفقر هو الوضع الذي يضمن للإنسان الاستقرار والنجاة؟

لو أردنا الإجابة على هذا التساؤل علينا الاحتكام إلى رأي الدين، وهل يقف من الثروة موقفا سلبيا، وهل يرى الدين أن الخير والسلامة في الفقر؟

ماذا قال القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) عن المال والثراء؟

الإسلام يقف من المال موقفا متوازنا، فهو يراه وسيلة لا غاية، وهو أحد الأسس المهمة في بناء المجتمعات واستقرارها، فالمجتمع الفقير لا يستطيع أن يصون أفراده من الانحراف والابتذال، ولا يتمكن من الوقوف بوجه أعدائه، وسيبقى ضعيفا هشا، وهدفا سهلا للآخرين .

القرآن في إحدى قصصه العظيمة يحكي لنا قصة "قارون" ذلك الثري الطاغي وهلاكه حيث ابتلعته الأرض مع كل ما يملك بسبب طغيانه وخروجه عن خط العبودية لله والتمرّد على نبيه، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يستفيد من ثروته في بناء نفسه ومجتمعه وأن يصغي لنصيحة الناصحين، الذين قالوا له:

{ وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ الاَْخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ إليْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الاْرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } .

نصائح عظيمة ترسم لأصحاب الثروات الطريق السليم للتعامل مع ثرواتهم؛ فهي من جهة وسيلة لتحصيل الآخرة، وفي الوقت نفسه يعيش الإنسان بماله حياة كريمة لائقة به وبموقعه الاجتماعي بين الناس بدون إفراط أو تفريط، وجزء من ثروته ينفقه لمساعدة الآخرين والإحسان إليهم فالمال مال الله، والإنسان وكيل عن صاحب المال في التصرف، وأخيرا أن لا يدع المال يستدرجه ليكون وسيلة للفساد في الأرض .

فحب المال والسعي لتحصيله ليس رذيلة؛ بل فضيلة إذا أدرك الإنسان أهمية المال ودوره في بناء الدنيا والآخرة، واعتبره وسيلة لا هدفا، وكان مالكا للمال لا عبدا له.

وأجمل ما يمكن الاستشهاد به في هذه المعادلة المالية المتوازنة للإنسان المسلم رواية للإمام الصادق (عليه السلام) عندما جاءه أحد أصحابه قائلا: "والله إنّا لنطلب الدنيا ونُحِب أن نؤتاها فقال (عليه السلام): تحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدّق بها وأحجّ وأعتمر فقال (عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة".

هذا هو الغنى المحمود الذي يُوظَّف لخير الدنيا والآخرة، فالغنى نعمة من الله إذا أحسن الإنسان استغلاله، ووضعه في موضعه، وصان به وجهه في الدنيا وبنى به الآخرة، وأعان إخوانه ومدّ لهم يد المساعدة . وكما قال الإمام الصادق (عليه السلام): "لا خير في مَن لا يحب جمع المال من حلال يكفّ به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه".

 

صحة نفسية
الاقتصاد
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سلامة القلب

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    استطلاع رأي: كيف غابت البراءة عن أطفالنا؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف أكون ايجابيا؟

    النشر : الأربعاء 25 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء وغاية احتجاجها في الخطبة الفدكية

    النشر : السبت 12 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    هتلر في بيتنا!

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 318 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة