• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الافتراضات الثلاث في أسباب القلق.. تعرّف عليها

سارة المياحي / الثلاثاء 13 آيار 2025 / تطوير / 1404
شارك الموضوع :

في ذات صباح منذ سنوات عديدة، جلست أمام حاسوبي لأبدأ بتأليف أول كتاب لي: دليل اليافعين في الخجل والرهاب الاجتماعي. لم أحاول قبل ذلك كتابة أي شيء في هذا المجال، وما كنت لأصدق أنني أقوم بذلك حينها. وكوني معالجة نفسية، كنت أتحدث يوميًا مع مرضاي عن الرهاب، ولكن الكتابة عنه كانت أمرًا مختلفًا.

عندما مددت يدي إلى لوحة المفاتيح، بدأت نبضات قلبي بالتسارع وتشنجت معدتي. فكرت في نفسي:

«لست متأكدة تمامًا كيف أقول ما أريد قوله؟!»

وأضفت: «والمؤلف يجب أن يكون متأكدًا».

ثم نظرت إلى أصابعي المتجولة فوق لوحة المفاتيح، ولاحظت أن أظافري بحاجة إلى تشذيب.

«ماذا إذا لم تكن فرضيتي متبلورة بشكل كامل؟» وتابعت: «ماذا إذا كان تكويني للمفهوم غير ملائم للكتاب؟ والأسوأ من ذلك، ماذا إذا كان مفهومي مغلوطًا؟ إن كنت على خطأ، فسيعرف العالم أجمع أنني محتالة!»

تذكرت فجأة مقالة كنت أنوي قراءتها. «هل سيمنحني القليل من البحث الإضافي بعض الوضوح؟ إن لم يكن هذا الكتاب جيدًا، فسأخيب ظن المحرر والقراء، وأصدقائي وعائلتي، وسأخذل جميع من حولي!»

في تلك اللحظة، كانت يداي ترتعشان بشكل ملحوظ. نظرت إلى النافذة ولاحظت أنه يجب على أحدهم أن يزيل براز الكلب في الفناء الخلفي.

لم تكن أي من المهام التي دعتني إلى الابتعاد عن حاسوبي مهمة جدًا أو ملحّة، ولكن ما جعلها ضرورية فجأة هو أن عقلي وجسدي كانا يخبراني بأن شيئًا ليس على ما يرام. كنت أعيش الحالة نفسها التي كنت أعاني منها: القلق. لقد تم الاستحواذ على تفكيري.

إذا قمنا بدراسة الأفكار المقلقة التي راودتني في ذلك الصباح، يمكننا ملاحظة ثلاث افتراضات:

الافتراض الأول: فكرت أنه يجب أن أكون متأكدة مما سأكتبه.

الثاني: هو أنني إذا قدمت شيئًا خاطئًا سيراني العالم محتالة.

والافتراض الثالث: فكرت إن لم يكن الكتاب ناجحًا، فسأخيب ظن الجميع.

هذه الافتراضات الثلاثة شائعة بين الأفراد القلقين عالميًا. (نعم أيها القارئ، كما تعلم إذا قرأت المقدمة، أنا واحدة منكم!)؛ لأنها تردد صدى الأجندة الباقية لعقل القرد، وأنا أدعوها بالإجمال: عقلية المبالغة في تحمّل المسؤولية: أنا مسؤولة عن سعادة وأمان الجميع.

إن هذه الافتراضات معايير مستحيلة، وكلما حاولنا أن نلتزم بها، ازداد قلقنا، وأصبحت قدرتنا أقل على القيام بالمجازفة الضرورية لنعيش بحرية ونسعى لتحقيق أحلامنا.

في ذلك الصباح في الفناء الخلفي، توقفت ونظرت إلى نفسي وفكرت: «إن تأليف هذا الكتاب هو حلمي، فلماذا أحمل أداة إزالة البراز في يدي عوضًا عن ذلك؟»

نادرًا ما تأخذنا عقلية القرد إلى حيث نريد. في الواقع، هي غالبًا ما تمنعنا عمّا نرغبه في الحياة.

إذا تأملت، ستلاحظ على الأقل واحدًا من الافتراضات الثلاثة، إن لم يكن كلها، كدعامة أساسية لنظام معتقداتك. ولكن الافتراض الأول واسع الانتشار بشكل خاص؛ فلا يمكنك أن تكون قلقًا من دونه!.

عدم احتمال الشك

إن القدرة على التخطيط للمستقبل – أي استباق حدوث المشاكل والفرص – هي واحدة من أكثر طرق تكيّف عقل الإنسان العاقل أهمية، إن لم تكن هي الأهم على الإطلاق. سواء كان الموضوع هو صحتنا، أو حالتنا المادية، أو عائلتنا، نود أن نعرف ما ينتظرنا.

ماذا لو مرضت؟

هل سينهار السوق المالي؟

هل سيصل أحبابي من سفرهم بأمان؟

هذه هي مشاغلنا الدائمة، ونخطط وهي في عقلنا.

ولكن متى يتحول التخطيط العقلاني إلى همٍّ وهوس؟

تتحقق المهمة الأساسية لقردك على أفضل وجه – وهي إبقاؤك على قيد الحياة وبأمان في مجتمعك – بإزالة الشك. فشعار القرد: «ما لا تعرفه يمكن أن يقتلك».

من وجهة نظر القرد، الوقت المناسب الوحيد للاسترخاء هو عندما يمكنك توقع كل نتيجة والسيطرة عليها. كن موقنًا، أو مُت!

مع ذلك، الشيء الوحيد الموقنون به هو أن الشمس ستشرق غدًا من جديد. فإذا كنا لا نستطيع تحمّل عدم معرفة ما سيكشفه لنا ضوء الصباح، فلن نتمكن من النوم، ولن نتمكن من الاسترخاء، ولن نحس بأي متعة حتى نتخلص من كل تهديد، وسنتعذب في اتخاذ القرارات؛ لأننا نعتقد أننا بالبحث والحذر الكافيين يمكننا دائمًا أن نتخذ الخيار الصائب.

ولكن عندما نتعرض لشيء جديد، سنفترض أنه خطر ما لم يُثبت أنه عكس ذلك. دائمًا ما نُهيئ أنفسنا للأسوأ؛ لأنه ربما يكون الأسوأ قاب قوسين أو أدنى.

إن لطريقة التفكير هذه ضريبتها؛ لأن المبالغة الدائمة في الحرص تجعلنا قلقين ومتوترين – وتصبح مشكلة بشكل خاص في الليل عندما نحاول النوم. لذا فإن اتخاذ القرارات أمر صعب؛ لأننا نظن أننا بحاجة لأن نتيقن من أننا نقوم بالخيار الصائب. إن القرارات المهمة مثل اختيار جامعة، أو اختيار وظيفة، يمكن أن تكون محبطة. حتى شيء بسيط كاختيار حذاء يمكن أن يتحول إلى متاهة من السلبيات والإيجابيات.

قد يؤدي الشك في تحمّل المصاعب إلى سلوك قهري تفقدي، مثل التأكد من أن الأبواب مقفلة وأن الأدوات والأجهزة مطفأة. وستميل إلى المبالغة في تخطيط الأمور، حتى عطلات نهاية الأسبوع والإجازات تكتب فيها قائمة، وعندما لا تتم القائمة أو لا تسير الأمور كما خططت لها، ستنزعج وتجد صعوبة في الاستمتاع باللحظة.

إن المشكلة في الحاجة لتكون متيقنًا، هي أنه لا يوجد كمٌّ يسير من الأشياء التي يجب التحقق منها، ففي كل دقيقة تمر، ستناضل للحصول على ما لا يمكن الحصول عليه: اليقين التام من كل شيء.

عندما يكون البروتوكول الافتراضي لديك هو ضمان نتيجة جيدة في كل ظرف، فسينتهي بك المطاف إلى أن تعامل الحياة بحد ذاتها كتهديد – شيء يجب التحقق منه، وتحليله، وتقييمه، والتحكم فيه، والانتصار عليه.

بدلًا من أن تستمتع بالحياة وأن تتعامل مع ما هو قادم في وقته، ستقضي أيامك الثمينة على وجه الأرض قلقًا حيال ما قد يحدث.

دعني أعرّفك على عميلة مركَّبة لديها العقلية هذه. كانت مشكلة ماريا الحالية هي حساسيتها تجاه الأحاسيس الجسدية، مثل وخزة ألم في منطقة القلب، أو ضغط في رأسها، أو وميض من الضوء في عينيها، أو دغدغة في أطرافها. وعندما كانت تعاني من أحد هذه الأحاسيس، كانت تقلق لأنها إشارة إلى أن شيئًا ما ليس على ما يرام: كنوبة قلبية، أو ورم دماغي، أو انفصال في الشبكية، أو خلل في الجهاز العصبي.

ولكي تريح قلقها، راقبت الأعراض بتمعّن، وبحثت عنها في الإنترنت. ومع أن طبيبها أكد لها أنها ليست ضارة، وأن فحوصاتها قد بيّنت أنها سليمة، إلا أن ماريا كانت تقضي المزيد من الوقت والجهد في التعامل مع هذه الأحاسيس حتى شعرت أنها تدمّر حياتها.

«كنت أعلم أن الألم الذي كنت أشعر به ليس مؤذيًا، ولكن ماذا إن كان تضخمًا في الأوعية؟» هذا ما أخبرتني به بعد زيارة إلى غرفة الطوارئ.

ورغم أن ماريا ذكية بما يكفي لتدرك أن الأحاسيس العشوائية نادرًا ما تكون مرضية، إلا أن افتراضها هو: «لا بد أن أكون موقنة».

وكل إحساس هو خطر إلى أن يُثبت العكس. وكانت تكلفة التحقق من هذه الأحاسيس هي إنهاك ماريا. لقد تم الاستيلاء على ماريا، وأصبحت تتصرف على أساس عدم تحمّل الشك.

تقريبًا كل الأشخاص القلقين الذين قابلتهم يشاركون ماريا طريقة تفكيرها: هذا الافتراض بأن اليقين ليس ممكنًا فحسب، وإنما ضروري لسلامتنا وسعادتنا.

إلا أن الحقيقة هي العكس تمامًا: ما من مقدار من الاستعداد كفيل بأن يتحكم بكل النتائج. فالحياة مليئة بالمحن التي تحتاج للمرونة والليونة، وهي مليئة بالمفاجآت السارة أيضًا، تلك اللحظات السعيدة والمفرحة التي لا نستطيع توقعها. ولكن للأسف، تضيع هذه اللحظات عند الأشخاص المنفتحين فقط للأشياء المؤكدة.

بعض المشاكل التي يتعرض لها مَن هم بحاجة لأن يكونوا على يقين هي: صعوبة في الاسترخاء، وصعوبة في اتخاذ القرارات، وصعوبة في تكوين رأي، والقلق على الصحة والعائلة والموارد المالية، والإفراط في التخطيط، والانزعاج عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها، والتصلب وعدم المرونة، وميول وسواسية قهرية، والمبالغة في السيطرة.


مقتبس من كتاب لا تُغذِّ عقل القرد، لـ جينيفر شانون


الوعي
التفكير
صحة نفسية
المجتمع
قصة
القلق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    الثلاثاء 15 تموز 2025/
    الحجاب في عصر الاستعمار

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الأثنين 23 حزيران 2025/
    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    الخميس 19 حزيران 2025/
    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    الأثنين 16 حزيران 2025/
    الواقعية الذاتية

    الواقعية الذاتية

    الثلاثاء 03 حزيران 2025/
    حسن التبعل.. فن وذوق

    حسن التبعل.. فن وذوق

    الأحد 25 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة