• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أنانية الراحة الموهومة

فاطمة الركابي / الثلاثاء 25 حزيران 2019 / ثقافة / 2517
شارك الموضوع :

مشاهد حياتية تتكرر يومياً من أناس لهم رب كخالق هذه الأرض والسماء، هم بلسان المقال يُعرفون بأنهم من أهل الايمان والتوكل إلا إنهم على مستوى لس

مشاهد حياتية تتكرر يومياً من أناس لهم رب كخالق هذه الأرض والسماء، هم بلسان المقال يُعرفون بأنهم من أهل الايمان والتوكل إلا إنهم على مستوى لسان الحال هم أهل شكاية.. تحسر...وجع.. وظلمة وتظلم! وجوههم مقطبة، وأرواح بلا حركة وهمة.

وكأن لا شيء جيد في هذه الحياة! وكأن الحياة كلها مركونة في زاوية واحدة.. واحدة فقط هي تلك التي فيها الشيء المفقود من النعم في حياتهم مع أن حياتهم زاخرة بالنعم والعطايا الالهية، لكن ذلك الشيء غطى على رؤية كل تلك النعم، وأظهر وجه التغافل لديهم عن حقيقة وجودها وتنعمهم بها، فهم من مصاديق قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا...}(النحل: 83).

حيث يعاني مثل هؤلاء بما يمكن أن نُعبر عنه ب "أنانية الراحة" فهم تارة يريدون أن يحتفظوا بالراحة والسعادة لأنفسهم بما يملكون من النعم التي قد أنعم بها المولى عليهم، مع عدم اظهار الشكر والامتنان على وجودها وإنما يفعلون العكس، فلا يذكرون إلا ما لا يجدونه في حياتهم؛ وبالتالي يبثون ما يؤثر سلبا على نفسية المقابل الذي يستمع إلى شكاياتهم وتركيزهم على ما هو مفقود فقط.

وتارة أخرى يكون هكذا سلوك نابع من شحة تلك النفوس فهؤلاء يتظاهرون بذلك الحزن والأسى ويبدون الشكاية خوفا من الحسد، يخشون فقد النعم إذا ما علم بوجودها غيرهم.

فهذا ليس سوء ظن تجاه الأخرين فقط بل كما عبر الأمير (عليه السلام) سوء ظن بالمعطي بالدرجة الأولى حيث قال أمير الوجود (عليه السلام): "الْبُخْلُ بِالْمَوْجُودِ سُوءُ الظّنّ بِالْمَعْبُودِ"(١)، أي الذي هو وحده القادر على إبقاء النعم أو سلبها لا غيره، كما قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس:107)، فالبخل ليس في أن لا تعطي على المستوى المادي من تلك النعم فقط  بل أن لا تكون نِعم الله تعالى ظاهرة عليك- فهذا وجه من وجوه العطاء لكن المعنوي للمقابل. 

لذا هم بالنتيجة لن ينالوا الراحة الحقيقية بل هي راحة موهومة لأن دائرة السوء التي يبثون خيوطها على غيرهم ستحيط بهم أيضاً، وسيصبح هذا السلوك فيهم طبع لا يمكن ازالته، حيث ينطبق عليهم قوله تعالى: {... الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ...} (الفتح:6)، هذا على مستوى الأثر الشخصي على هكذا فعل، وعلى المستوى العام فهم يعطون صورة عن ربهم صاحب المنّة والفضل عليهم لا تليق بهم كعباد للرحمن.

ففهم هذه الحقيقة شيء مهم ومؤثر ونافع لجعل الحياة طيبة وسعيدة ومريحة أكثر للجميع إذا ما انتفت هذه الحالة وتحقق العكس وذلك على المستويين:

الأول: على المستوى الشخصي لأن إظهار الشكر على ما موجود من نِعم يوجب لهم دوامها كما نعلم، بل ويبلغون الاستزادة أيضا.

الثاني: على المستوى العام لأنهم مظهر من مظاهر تجليات صفات الله تعالى في الأرض وأفعاله، ونحن نعيش في زمن النفور من التدين والارتباط بالله تعالى، والذي أصبح كبير- وكما يُذكر- إن عدم وجود هذه الجنبة في اهل التدين والايمان سبب من الأسباب الأساسية في حصول هذا النفور.

فالنفوس البشرية تميل دائما للنفوس التي تتسم بالبهجة، والوجه البشوش ذات الكلمة الطيبة، والأفعال الحسنة، لا أصحاب التظلم والشكاية، الذين لا ترى في وجوههم سوى الأسى والتعب، فظهور الراحة علينا وإظهار مدى تحقق السعادة والراحة بما انعم الله تعالى به علينا من نعم مادية ومعنوية هي المصداق الاوضح لتحقق الحمد والشكر العملي فينا، والذي نكون به دعاة للأخرين للانجذاب للدين والارتباط بالحق، لا العكس! بل والانتفاع من تديننا على المستوى الشخصي نكون قد حققناه بالدرجة الأولى.

لذا من الجميل أن يكون الانسان شاكراً ومُظهراً ومَظهراً لكل ما اعطي من نِعم المتعالي الجليل، بل وينبه غيره عما لديهم من نِعم.

____

(١) غرر الحكم، 1258.

الايمان
الانسان
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    طرق عملية تساعدك في التخلص من حر الصيف الذي يطاردك في كل مكان!

    النشر : الخميس 25 آب 2016
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    وغَلَّقتْ الحياةُ أبوابَها

    النشر : الأحد 06 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    عادي!

    النشر : الثلاثاء 11 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    من حكم الأمير للسالكين لبلوغ مقام التائبين

    النشر : السبت 27 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ما هي الأمراض خارج الرئة؟

    النشر : الخميس 02 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الماركات.. أكبر كذبة تسويقية لسرقة الأثرياء فصدقها الفقراء

    النشر : السبت 05 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1135 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 331 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 321 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 317 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1135 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 552 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة