• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين الغدير وعاشوراء.. نُدبة

هدى المفرجي / الأربعاء 18 حزيران 2025 / اسلاميات / 1271
شارك الموضوع :

وتلك المحادثة القصيرة في كربلاء هي بيانُنا الخالد: سنظل مستهدفين ما دام الباطلُ يرفض نور عليٍّ وحقَّ الحسين

مؤسفٌ أن لا تعرف أين ترتمي، وكل الأماكن تتطلب منك الوقوف، فلا تُدرك: هل تسحبك أفراح تنصيب الولاية، أم يُبكيك نحرُ الهدى وتجاهلُ كلِّ آية؟

هناك، حيث وقف الحقُّ كُلُّه أمام الظلمِ كُلِّه، سالت دماءُ الإيمانِ على رمضاءِ كربلاء، وتعدّت المشاهدُ الوصفَ، فيقف المرء حائرًا بين فرحٍ يرفعه إلى عنان السماء، وحزنٍ يغوص به إلى أعماق الأرض.

وهذا هو حال القلب حين يرى نور الغدير يسطع في الأفق، ثم يراه يُختطف على رمال كربلاء.

هي نُدبةٌ واحدة تمتد من فرحة الولاية إلى مأساة الشهادة، تربطهما دماءٌ سالت لتكتب سفر الخلود:

"على ما تُقاتلوني؟"

هذه هي الكلمات التي انطلقت من فم الحسين (عليه السلام) قبل أن تبتلعها سيوف الغدر، لكنها لم تمت مع جسده الطاهر، بل تحوّلت إلى رعدٍ لا يزال يُدوّي في ضمير الزمان.

كلما تواجه الحقُّ والباطل، وكلما اصطدم الإيمانُ بالطغيان، تعود هذه الصرخة لتكسر صمتنا حينما نطق النور:

"أعلى حقٍّ تركته؟ أم على سُنّةٍ غيّرتها؟ أم على شريعةٍ بدّلتها؟"

فيُجيب التاريخ من جديد بمرارة:

"بل نُقاتلك بُغضًا لأبيك!"

لتكون هذه هي المعادلة الأبدية: الغدير هو العهد، وعاشوراء هي الثمن.

الغدير هو النورُ الذي أُوقد، وعاشوراء هو الدمُ الذي رُويَ به ليظل متّقدًا، لا انفصامَ بينهما.

ففرحُك بولاية عليٍّ (عليه السلام) هو ذاتُه حزنُك على شهيد كربلاء، ولو انفصلت اللحظتان، لتحوّل إيمانُك إلى طقوسٍ جوفاء.

نُدبة في خاصرة الزمن

تلك الدماء لم تجف، إنها تسري في عروق الوجود، تبحث عن ضميرٍ حي، عن قلبٍ يفيق من سُبات الغفلة، عن أذنٍ تسمع صرخة المغدور.

ولسنا ننظر إلى ماضٍ فحسب، بل إلى مرآةٍ تُلقى في وجهك اليوم.

فمن هم أولئك الذين يقفون في الجهة المقابلة؟ هل ترى وجوهًا إنسانية؟

حتماً: كلا. إنهم محضُ أنعامٍ تسير على الأرض، فقدوا جوهر إنسانيتهم: العقلَ الذي يعرف الحق، والقلبَ الذي يرحم الضعيف، والإرادةَ التي ترفض الذل.

أحياءٌ بأجسادهم، لكن موتهم الأخلاقي سبقهم، فجعلهم يُقدِّمون البُغض على الحق، ويرمون النور بالشبهات، ويذبحون الإيمانَ على سجّادة الصلاة.

هم الهمجُ الرعاع الذين وصفهم الأمير. فلو أدركوا للعقل مكانة، لعرفوا أين الله، ومع مَن.

ولكنّما حقدهم طغى وافترى، ليدخلوا تحت عباءة الشيطان، ويُحققوا وعده لله:

{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}

إنّ السبب مُرصّعٌ في جواب القاتلين:

"بُغضًا لأبيه"

بُغضًا لعليٍّ (عليه السلام)، أي بُغضًا للحق كلّه.

وهنا يمكنني أن أضيف على ما ذكرتُ سابقًا، عن "ماذا لو أحببتَ عليًا؟" بجوابٍ من الأمير نفسه (عليه السلام):

"مَن أحبّنا فليُعِدّ للبلاء جلبابًا."

وتلك المحادثة القصيرة في كربلاء هي بيانُنا الخالد: سنظل مستهدفين ما دام الباطلُ يرفض نور عليٍّ وحقَّ الحسين.

ولكنه، دومًا وعلى مدار الكون، سيجد قولَه تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

فإنّ دمَ الحسين (عليه السلام) لم يسقط على الأرض فقط، بل ارتفع شامخًا كمنارةٍ في بحر الظلمات.

هو النورُ الذي يهدي الحائرين، والبكاءُ الذي يغسل قلوب العاشقين، والصرخةُ التي توقظ النائمين.

فلنندب، ولكن ليس نُدبة اليائس، بل نُدبة العاشق الذي يعلم أنّ كل دمعةٍ تسقط على مصاب كربلاء، هي بذرة تُنبت إيمانًا جديدًا، وشجاعة، وعزمًا على أن نسير في الدرب، مهما اشتدت العواصف، حاملين راية:

"ألا وإنّ الدعيَّ ابنَ الدعيِّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة... وهيهات منّا الذلة!"

فدموعك على كربلاء ليست سقوطًا، إنها بذورٌ تُنبت إيمانًا جديدًا.

وصرختك مع الحسين ليست عجزًا، إنها إعلانٌ أن:

"هيهات منّا الذلة!"

والفاصل بين الغدير وعاشوراء ليس حيرةً، إنه محكٌّ يختبر عمقَ روحك:

هل أنت مع العهد، حتى عندما يُطلب منك دمك ثمنًا له؟

وهذا قد أجاب عليه الحسين (عليه السلام) في كربلاء، إجابةً أصبحت نُدبةً على جبين الزمن، ورايةً للأحرار أينما كانوا.

إنّ الدمَ الذي يُناديك لا يزال يُلقي بمرآته في وجهك: "أين أنتم؟"

فهل تقف مع مَن قاتلوه "بُغضًا لأبيه"، أم مع من يرفعون راية:

"والله لا أُعطيكم بيدي إعطاءَ الذليل!"

فإن كنتَ الثاني، فلتكن نُدبتك حركةً لا جمودًا، وعزيمةً لا انكسارًا. فدماء كربلاء لم تُسفك لنبكيها، بل لنحيا بها حياةً تليق بأصحاب الغدير، وتُكمِلُ مسيرة عاشوراء.

فمَن يُجدِّدُ البيعةَ اليوم، عليه أن يُدرك توابعها، ويلتزم شروطها، فيكون مواليًا حقيقيًا، لا كأولئك الشياطين الذين بايعوا في غدير خم، وسلّوا سيوفهم بعدها، فسارت كالسُّم في ذُراريهم، ينفثونه ما إن يلمحوا نور الحق. فإن كنتَ اليوم مواليًا، فعليك غدًا أن تُناصر، ففي كل عصرٍ كربلاء، ما دام حبّ الولي يسري في الدماء.


لماذا نحن مستهدفون؟

عاشوراء
الامام علي
الوعي
الفكر
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة