• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منازل العلم

مروة ناهض / السبت 29 ايلول 2018 / تربية / 3150
شارك الموضوع :

يبزغُ خيط الفجر الصادق، وكميل ما زال جالساً يُرتل القُرآن، يلمحُ طيفاً سماوياً كأنه سيده علي! أهذا أنت مولاي؟

يبزغُ خيط الفجر الصادق، وكميل ما زال جالساً يُرتل القُرآن، يلمحُ طيفاً سماوياً كأنه سيده علي!

أهذا أنت مولاي؟

فـ ينقشعُ الضباب ويلوحُ علياً في الأفق قرآناً ناطقاً..

فينثرُ السلام والسكينة على روح كُميل، ليستعد لما سيحمل ثم يطلبُ منه أن يسيرا، ولأنَّ كميل يحتاج لقرآن ناطقٍ يفكُ طلاسم قرآن الجليل يدركُ معنى مسراه مع سيده..

يمران على شيخٍ  يُرتل القرآن، جميل الصوت ليوقع في قلب كُميل لذة هذا الجمال فـ يُعجَّب به!

لله در هذا الشيخ كيف يقرأ القُران؟ تمهَّل يا كُميل! مالك والظاهر؟ وأنتَ تسكنُ بين أحشاءكَ بواطن المعرفة؟.

كم قارئاً للقرآن والقُران يلعنه!

إعلم يا كُميل إنكَ في كل حركة تحتاح فيها الى معرفة!

حين نتصفح هذه الحادثة نقفُ في طريقٍ يحملُ كل المتضادات التي من الممكن أن يقع العقل في إشكالياتها!.

فكيف يمكن لقارىء القُرآن أن يكون جاهلاً بالذي يقرأه؟ بل كافراً به؟ وعليه ترتبَ اللعن والطرد من رحمة الله؟

مفارقة أعجب قد يضعنا بها السيد الأكمل تجعلنا نعيد كتابة المشهد قبل أن يُسدل الستار بالنهاية التي لا نرغب بها..

فيقول في نهج البلاغة من ضمن سلسلة كلماته القصار بحروفها والعظيمة بمضمونها والتي لو أدركنا معانيها وعملنَّا بها لحظينا بالعيشة الراضية تلك التي لا تعرف للضنكَ سبيل:

"أوضَعُ العِلمِ ما وُقِفَ على اللَّسانِ وأَرفَعُهُ ما ظَهَر في الجوارح والأركان"..

منظومة أخلاقية يضعها المولى بين أيدينا، معالجة لكافة المشاكل التي من الممكن أن تجتاح مجتمعاتنا وتُطيح بها في مستنقعات التخلّف والجهل..

العلم يُزين صاحبه، يرقى به نحو مدارج الكمال المعرفي، يمنحه وسام الخلود حين تُفنى الأجساد والرسوم، ولكن هل من الممكن لهذا العلم أن ينزل بصاحبه الى منازل الوضاعة؟.

حين نستقرأ الحديث لنجيب على سؤالنا نجد أن الفئة المُستهدفة منه هي فئة أهل العلم إذ أنه لا يُخاطب من لا علم له، ثم يرجع لـيُقسم العلم الى قسمين:

الأول: من ينزل بصاحبه منزل الوضاعة، وهو أدنى مرتبة قد يصلها طالب العلم، حين لا يملك من علمه إلا الأسم!.

الثاني: من يرفعه علمه نحو منازل المعرفة الوقادة فتظهر على أركان البدن والروح..

متى يمكن أن يُسلب من العلم جوهره؟ ويكون صاحبه كـ من يلهثُ وراء سراب؟

يحذر المولى العلي من مطب تكمن خطورته في إنه قد يتلبس بـ لباس الحق وبالتالي قد يسلب صاحبه المنزلة الرفيعة ويحط به نحو الأسفل، فـ يقول أن هناك حاكماً أعلى سُلطة من العلم، يخضع له بل يعتبر هو المقياس في اذا ما كان هذا علماً وضيعاً أم رفيعاً، وبالتالي فإنه يزيل الشبهة التي صار البعض يتغنى بها ويتأخذها حُجة يتخفى وراءها حين يقول حسبكم إني صاحبُ علمٍ وهذا يكفي، بل يشفعُ لي كل رذيلة تتعلقُ بأذيالي..

فالعلم بما له من الأفضلية والشأن الرفيع إلا أنه قد يتجرد من كل هذا الشأن ويصبح عديم القيمة؟ متى؟

إذا ما إقتصر هذا العلم على جارحة اللسان دون أن يملك السلطة التي تجعل صاحبه يخضع له فيتزين به قولاً وفعلاً، بل يصبح أسيراً لأهواء صاحبه، يتكسَّب به، ينال الوجاهة ولكن لا يرقى ليكون ذا تأثير عليه وهذا هو أوضع العلم إذ إنه لا يتجاوز مرحلة الظاهر، ينادي به صاحبه باللسان ويكونُ غائباً بالأفعال والأركان..

ولكن يبقى السؤال لماذا لم يقل المولى عنه جهلاً؟ او ينعته بأي صفة أُخرى؟ لماذا نَّزل بـ العلم الى منزل الوضاعة؟

والسبب هُنا لأن صاحبه يكون ذا علماً حقاً، إذ إنه قد يحمل شهادة ما في مجال من مجالات الحياة وقد يبهركَ بكثرة علمه ومعلوماته ولكن حتى تضعه بمجهر السلوكيات والأخلاق ترى إنه لا يحمل من علمه هذا سوى الأسم، كـ صاحب الصوت الجميل في ترتيل القُرآن والقُرآن يلعنه!.

فمن مُقتضيات العقل أن يكون حامل الشيء مُؤمنُ به، عاملُ به، يُجلله من حُلله!

فما فائدة العلم إن لم يُقترن بالأخلاق والعمل؟

لا يكون مسلوب القيمة فقط بل يعودُ عليه بـ السَلب وينزلُ به نحو منازل الوضاعة!

إما اذا ما خضَّع هذا الطالب لعلمه فظهرت عليه علامات الخضوع، وتلبّست جوارحه وأركانه بهذا العلم حتى صار صورة معكوسة له، حينها فقط سوى يرتفع ويرتفع حتى يبلغ معارج النور المعرفي..

فحين يُعجن هذا العلم مع الأخلاق تظهر آثاره على سيماء حامله وبهذا تتحقق المعرفة التي قال فيها ابو الحسن صلوات الله عليه، إننا في كل حركة نحتاج الى معرفة لماذا؟

لأنه متى ما تحققت المعرفة بكوامن هذا الطالب أدرك حقيقة العلم وجعلها تنحدر على أركانه وجوارحه فيكون العلم بذلك هو المقياس الذي على أساسه تُوزن الأمور..

قد نحملُ الكثيرُ من الشهادات البراقة والمُسميات الكبيرة والنظريات المعرفية، وقد نفني سنوات طوال من أعمارنا نطلبُ العلم ولكن إن لم يخترق كوامن ذاتنا وتُحطم فينا الأنا الجاهلة، التبريرية والمتكاسلة المغرورة لن نكن سوى لساناً ينقرُ علماً ويُحطم فعلاً..

القرآن
الامام علي
مفاهيم
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي: إستمروا بالعطاء والمزيد من الإنجار إلى أن تُحدثوا فارقاً

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي: إستمروا بالعطاء والمزيد من الإنجار إلى أن تُحدثوا فارقاً

    السبت 06 تموز 2024/
    (چاي وفكرة).. في رحاب جمعية المودة والازدهار

    (چاي وفكرة).. في رحاب جمعية المودة والازدهار

    الأثنين 11 كانون الأول 2023/
    كيف تحتل العالم دون أن تطلق رصاصة؟

    كيف تحتل العالم دون أن تطلق رصاصة؟

    السبت 17 حزيران 2023/
    مائدة من نور!

    مائدة من نور!

    الأربعاء 12 نيسان 2023/
    ملتقى الغيث الجامعي يستضيف رواد الجامعات العراقية

    ملتقى الغيث الجامعي يستضيف رواد الجامعات العراقية

    الأحد 09 نيسان 2023/
    بُشرى حياة تُطفىء شمعتها السابعة تزامناً مع ميلاد السيدة فاطمة الزهراء

    بُشرى حياة تُطفىء شمعتها السابعة تزامناً مع ميلاد السيدة فاطمة الزهراء

    الأثنين 30 كانون الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة