• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أبا الفضل.. بقية الدمع في مآقينا

هدى المفرجي / الخميس 03 تموز 2025 / اعلام / 1469
شارك الموضوع :

كلمات جليلة تُعلِن أن أبا الفضل بلغ ذروة منازل السالكين، وهي منزلة التسليم، التي تعلو على الرضا والتوكل

عَبَرات تُقَيِّدُ اللسان وتُلجمه، وتورُّمٌ يطال الحناجر، فيعجز صاحبها عن البوح بما في الأعماق، ولا يُفصح عنها إلا الدموع الحارقة، مُنسابةً على الصدر كالشهقة الأخيرة قبل أن تختفي في لجج الصمت، فتُقيِّد اللسان، ويعجز عن البوح بما تنطوي عليه الأعماق، ولا يَنبري لترجمتها سوى الدموع الحارقة، تَهطِل على الصدور أنهارًا تُحيي ظمأ الذكرى بأيامٍ كانت فيها العَبرة والغصة، وكانت هي خُطانا بين القمر وأخيه، ضالتنا وقيد حروفنا، حين نسير نحو من سَكَبَ دمع العزّة بين جفون التاريخ، نحو الكفِّ المقطوعة في ساحة العراء ليروي ظمأ القلوب قبل ظمأ الأفواه، وتَسكن في أعماق قصته عَبراتٌ صامتة تتحول إلى نهر يجري تحت جلود الصابرين، دمعةٌ لا تُترجم إلا بشهامة من بذل كفّيه فداءً لأخيه.

فكل دمعة هي حرفٌ من نور في سفر الخلود، واليوم أقفُ ببابه أُترجم عبراتي، وأنا أسمع وقع خطىً تئنّ تحت ثقل العطش، تحمل إرث التضحية من نبع "قمر بني هاشم"، لأُلقي رسالة عاشقٍ تاه في مجده منذ نعومة أظفاره، حين استنشق أحداث الطفوف، حيث يُخلَع الكفُّ هدية، وتُبذل الروح دون تردّد، بصورةٍ من جود الأب الذي افتدى رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فأنا، يا سيدي، عاشقٌ يقف على بابك، يرجو ألا يحرمه التوفيقُ شرفَ البكاء على أعتابك، فإن قبلتَ دمعي، فها أنا أُلقي بحرفي بين أركان مقامك كفراشاتٍ تحترق حول سراج قدسك، إليك يا رمز التسليم والطاعة، حين انفرطت قلادةُ جيد الدهر، وريحُ العلا تضطرب في الصدور، ونشيجُ الفواطم يتبع خُطاك، تلقَّيتَ جبال الحديد بصدرٍ رحب وجَنانٍ طامِن، فلم تسأل النفوسُ الطاهرة عن الحاضر وهي تعلم القادم، لأن التسليم الكامل كان دَربها.

أبا الفضل، رمز التسليم والطاعة

حين تطمئن الروح في حضرة الطُّهر، تبدأ النفس بالبوح كما لم تعتد عليه، وهناك، بجانب مرقد "قمر بني هاشم"، تتوافد الأرواح لنسمات الشفاعة، وتتهافت الأيدي نحو كلمات الزيارة المقدسة، لتتوحد كلماتُ المحبين بلفظٍ واحد:

"أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المُرسَل".

كلمات جليلة تُعلِن أن أبا الفضل بلغ ذروة منازل السالكين، وهي منزلة التسليم، التي تعلو على الرضا والتوكل، فليس فيها طبعٌ يوافق أو يعترض، ولا إرادةٌ تبحث عن مسار، هي الفناء في مشيئة الله، ولا تُنال إلا بنور البصيرة وذروة اليقين، كيقين أمير المؤمنين (عليه السلام) حين قال:

"لو كُشف الغطاء ما ازددت يقينًا".

وقد بلغ العباس (عليه السلام) مقام البصيرة، حيث ذكر الإمام الصادق (عليه السلام):

"كان عمّنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان، له منزلة عند الله يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة".

وقد انطلقت هذه البصيرة من عدة عوامل، كان أولها وأهمها التصديق، أي تصديقه المطلق بأخيه الإمام الحسين (عليه السلام) ونهضته، ويتبعها الوفاء التام للإمام، ثم إخلاصه، فلا شك أن العباس (عليه السلام) بلغ فيها أعلى المراتب، لأنها انبثقت من منبعه الأصيل، وهو التسليم الناشئ عن حق اليقين الكامل الثابت.

فلم يكن وفاؤه ونُصحه وتصديقه لمجرد أن الحسين أخوه أو رَحِمه أو ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل كان نابعًا من اليقين الجازم بأن الحسين (عليه السلام) هو الإمام المفروض الطاعة، خليفة النبي المرسل. وهذا هو المغزى من القول: "لخلف النبي المرسل"، وهو مقام لا يُدرِكه إلا أولو البصائر النافذة والنفوس المقدسة.

وهذا ما يَبرُز لنا حينما نستمر في التعمق بقراءة زيارته (عليه السلام)، حيث نتأكد من خصوصية هذا المقام ودقّته بما لم يُثبَت لغيره من الشهداء، رغم فضلهم جميعًا، في القول:

"فجزاك الله عن رسوله، وعن أمير المؤمنين، وعن الحسن والحسين (صلوات الله عليهم أفضل الجزاء)، بما صبرت واحتسبت وأعنت، فنِعم عقبى الدار، لعن الله من جهل حقك، واستخفّ بحرمتك".

وهذا يدلّ على أن شهداء كربلاء، رغم إخلاصهم وتضحيتهم ومعرفتهم بحقّ الإمام، كان لكل منهم حقّه وحرمته، ولكن لحقّ العباس خصوصية، ولحرمته عظمة فريدة، بعد أن ثبتت منهما لأخيه الإمام المظلوم، وذلك لنفوذ بصيرته وصلابة إيمانه، كما نصّ عليه الصادق (عليه السلام).

وتؤكد زيارته على أن العباس (عليه السلام) نال ذروة الفضل، وأفضل الجزاء، وأوفَره، وأكثره، جزاءً يليق بمن وفى ببيعته لولاة الأمر (الإمام المعصوم)، واستجاب لدعوته، وأطاعه.

وهذا الدعاء العظيم شهادة بأنه لم يكن بين المجاهدين في ذلك الموقف من هو أوفر فضلًا أو أكثر تضحيةً من أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فهو المثل الأعلى في الوفاء، والاستجابة، والطاعة، فلقد نلتَ أفضل الجزاء، جزاء الوفاء بالبيعة، والاستجابة للدعوة، والطاعة المطلقة.

فأنتَ المثل الأعلى الذي يَعلو على كل مجاهد، بسيل فضلك الذي لا ينضب، وبحر تضحيتك الذي لا ساحل له.

يا بقية الدمع في مآقينا، إليك ينتهي عشق العاشقين، وإليك يصعد نداء الصابرين، دماؤك نور، وصمودك قصيدة، وسيرتك قبس نقتفي به درب التسليم، حتى نلقاك على شاطئ الرضا، وقلبي ينطق كما قال فيك محمد الحرزي:

ولا قَدْرَ بعدكَ للصالحين

إنْ لم تكنْ في هُداهم شِعارا

بِكَ الدينُ أدركَ آمالَهُ

ولولاك لم تعتنقهُ الغيَارا

أبا الفضلِ والطفُّ تحكي الكليم

صُحبِيَّةً قد آنستْ منك نارا


الشيعة
عاشوراء
كربلاء
العاطفة
الفكر
ابو الفضل العباس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    لا تأكل الثلج .. وضوء المصباح سلاحك ضد المعتدين.. حقائق يمكنها أن تنقذ حياتك

    النشر : الثلاثاء 20 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    سفيرة الطفولة في العالم

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    هل تختلف طرق تربية الأطفال من بلد إلى آخر؟

    النشر : الأربعاء 18 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    متى يجب عليك تناول وجباتك اليومية؟

    النشر : الأثنين 29 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    شبكية العين: تنبئ بخطر الإصابة بنوبة قلبية

    النشر : الأحد 13 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأبناء على مبادئ عاشوراء: كيف نُنشئ جيلاً حسينياً؟

    النشر : الخميس 10 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 647 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 299 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 647 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 519 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 4 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 4 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 4 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة