• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آهاتُ الحُزنِ وَالبُكاءِ بَينَ رُقيَّةَ وجَدّتِهَا الزَّهراءِ

زينب شاكر السماك / الأثنين 13 ايلول 2021 / اسلاميات / 6533
شارك الموضوع :

كانت رقيّة ذات الأربع سنوات كالوردة الجميلة في بستان قلب أبيها، وكان الإمام الحسين يحبّها كثيرًا

تحظى كلّ فتاة منذ نعومة أظفارها بمعاملة مميّزة من والدها، لذا نراها تلجأ إليه في جميع الأوقات وبخاصّة في الضعف والحاجة، لتلقي بنفسها بين ذراعيه إحساسًا بالحماية والدفء، فكيف إن كانت تلك الفتاة هي رقيّة (عليها السلام) التي كانت مولعة بوالدها سيّد شباب أهل الجنّة، وكان الإمام الحسين (عليها السلام) شديد الحُبّ لها، كلّما نظر إلى وجهها البريء امتلأ قلبه بالسرور.

كانت رقيّة ذات الأربع سنوات كالوردة الجميلة في بستان قلب أبيها، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) يحبّها كثيرًا ويغمرها بدفئه وحبّه وحنانه، فقد أشبه حبّ رقيّة لأبيها الحسين (عليه السلام) وتعلّقها به بحبّ جدّتها سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبيها النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) وتعلّقها به.

تعرّضت يتيمة الطفّ (عليها السلام) إلى مظلوميّة كالتي تعرّضت لها جدّتها الزهراء (عليها السلام)،  فالزمن القاسي لم يرحم صِغَر سنّها، ولم يرعَ منزلتها العظيمة، شهدت مع والدها الإمام الحسين (عليه السلام) والعترة الطاهرة تلك الملحمة العظيمة، ملحمة الطفّ، وشهدت (عليها السلام) تلك القسوة والوحشيّة والهمجيّة في التعامل مع نساء بيت النبوّة، وحتّى في حزنها على فراق والدها كانت شبيهة بجدّتها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وحزنها على والدها بعد أن وافاه الأجل.

كانت رقيّة (عليها السلام) تبكي لفراق والدها في ذلك الطريق الطويل بعد أن أُخذت أسيرة ومقيّدة مع باقي بنات رسول (صلى الله عليه وآله) إلى الشام، وما فارق الدمع الغزير عينيها الصغيرتين، كلّما تفقّدت الركب تراه غائباً عن نظرها، فتجهش بالبكاء وتصرخ: أين أبي الحسين؟ أين أبتاه؟ فيأتيها الردّ ليخفّف ألم هذه الطفلة: أبوكِ يا رقيّة سافر، وغدًا تلتقينه عندما يعود، تصمت وفي صمتها ألف سؤال وألف دمعة وألف حسرة.

ثمّ تعاود السؤال مرّة أخرى عن والدها وتقول: لماذا لم يأخذني معه؟ ألست أنا حبيبته رقيّة؟! وتضجّ بالبكاء والنحيب.

فقد تُوفّيت رقيّة (عليها السلام) في الخامس من صفر سنة 61ﻫ، أي بعد مرور أقلّ من الشهر على استشهاد والدها الإمام الحسين (عليه السلام) في خربة من خربات الشام التي وضعها بها اللعين يزيد هي وباقي أهل بيت النبوّة (عليهم السلام)، ففي إحدى الليالي الحزينة انتبه يزيد - عليه اللعنة - من نومه على بكائها لفراق والدها، وأمر أن يذهبوا إليها برأس أبيها، فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطّىً بمنديل، فوُضِع بين يديها، فلمّا كشفت الغطاء رأت الرأس الشريف ونادت: "يا أبتاه: مَن ذا الذي خضّبكَ بدمائكَ؟ يا أبتاه مَن ذا الذي قطع وريدكَ يا أبتاه مَن ذا الذي أيتمني على صِغَر سنّي؟ يا أبتاه مَن بقي بعدكَ نرجوه؟ يا أبتاه مَن لليتيمة حتّى تكبر؟"(1) ووضعت فمها على فمه الشريف، وبكت بكاءً شديدًا حتّى غُشي عليها، فلمّا حرّكوها وجدوها قد فارقت روحها الحياة.

إنّ الكلمات تعجز عن وصف مأساة السيّدة رقيّة بنت الإمام الحسين (عليهما السلام) التي تحوّلت إلى صوت آخر، ودم أخر، وخلود آخر للحسين (عليه السلام) وديمومته.

.............................

(1) السيّدة رقيّة (عليها السلام) قصّتها - مقامها: ص60.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة