• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوحش الخفي

سارة معاش / الأحد 21 حزيران 2020 / ثقافة / 6249
شارك الموضوع :

تمتدّ جذور وأصول هذا الوحش إلى مدينة إسمها \\\"حب الذّات\\\"، وحب الذات هو من أساسيات حياة الإنسان

هناك وحش من أخطر الوحوش قد ينهش قلب المؤمن بلا ذرّة رحم، إذ يهجم على القلب ويقضي عليه؛ إن لم يهيء العدة اللازمة لمحاربته، فيصبح بذلك ”الأحمق“ الذي لا حيلة في مداواته. 

إنّ ”الإثم“ مثل: المال الحرام والنظرة المحرّمة والتهمة والغيبة والنميمة وسوء الظن وغيرها الكثير مما لا يسعنا المجال لذكره.. لا يغري المؤمن المرابط  كثيراً حقيقةً، بل يشمئز منها، فإنّ الذي حوّل نحاس قلبه إلى ذهب وحاول بجد واجتهاد أن يصلح ذاته؛ لا تصيبه هكذا نوع من الذنوب، لكن، الذنب الذي يلاحق المؤمن ويصيبه بسهولة بالغة هو عدو خفي، يتسلل بخفاء وهدوء لينقض بعد ذلك بكل قواه على فريسته.

وحشنا الخفي هو ”العُجب“، وهو من أخطر وأرذل الأعداء الذي قد يبتلي به قلب المؤمن!

فتراه يُعجب بعبادته، بعمله، بحسناته.

فالشيطان ذكي جداً، ويعرف جيداً أنّ المؤمن من شبه المستحيل أن يفعل المحرمات بسهولة، لذلك يذهب إليه من غير طريقة، فهو يعرف تفكير المؤمن، بل خلال هذه السنوات درس حياته كلها بتمعّن ودقّة شديدة! ليجد الثغرة التي ممكن أن يدُسّ سُمُّه فيها.

وحش ”العُجب“ خطير بشكل لا نتصوره، لأن الفريسة لا تشعر بوجوده أغلب الأوقات! إلا إذا كانت من القلّة القليلة من اللاتي تحاسبن أنفسهن بـ دقة مدهشة.

فأغلب المؤمنين بمجرد أن يروا أنفسهم أصبحوا ذا مكانة مرموقة في المجتمع تخلّلَ قليل من العُجب في داخلهم أو لو رأوا صاحب الذنب لرأيتهم في أعماق فؤادهم يشعرون أنه أدنى منزلة منهم عند الباري عزّ وجلّ وهذا هو ما يسمى ”بالعُجب”.

لا إشكال إن كنت تنكر وتستقبح الذنب الذي هو عليه، هذا أمر حسن، بل ويجب أن يَكفَهِّر وجهك له، ليشعر أنك لا توافقه على قبيح فعله، لكن يجب أن لا ترى نفسك أفضل منه أبدا.

في يوم من الأيام أوحى الله سبحانه إلى موسى (عليه السلام) أنه إذا جئت للمناجاة فاصحب معك من تكون خيراً منه، فجعل موسى لا يعترض(يعرض) أحدا إلا وهو لا يجسر(يجترئ) أن يقول: إنى خير منه، فنزل عن الناس وشرع في أصناف الحيوانات حتى مر بكلب أجرب فقال: أصحب هذا فجعل في عنقه حبلا ثم مر (جر) به فلما كان في بعض الطريق شمر الكلب من الحبل وأرسله، فلما جاء إلى مناجاة الرب سبحانه قال: يا موسى أين ما أمرتك به؟ قال: يا رب لم أجده فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة”. ١

موسى (عليه السلام) كان نبي الله.. كليم الله.. لكن مع هذا تمعّن ماذا قال له الله سبحانه: ”لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة”!.

فصاحب الذنب الذي رأيته وشعرت أنك أفضل منه؛ ربما لديه عمل بينه وبين الله لا تعرفه أنت وهذا العمل عند الله عظيم بل ويقربه أكثر منك.

أو لو نظرت في أعماق قلبه لرأيت نفسه اللوامة تلومه وخجل من الله تعالى من فعلته وهذا الأمر بالذات من الممكن أن يؤدي إلى توبته في المستقبل القريب بل وأن يكون من المقربين!.

عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام):

”ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سابقون كانوا قصروا، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا” . ٢ "

يجب علينا أن نهتم لهذا الأمر كثيراً، لأن هذا الوحش هدّام لإيماننا وعباداتنا وأعمالنا بشكل مخيف.

كيف أعلم أن قلبي لا يحتويه العجب؟

 أنظر لحال ”قلبك“ عندما تعمل عمل حسن أو عندما يمدحك أحدهم.. هل فكرت من قبل في ذلك؟ ماذا يحصل له؟

ستفرح من عملك أو من المدح؟

للأسف معظمنا مبتلى بهذا ”الوحش الخفي“، فمثلاً عندما يثني عليك أحدهم ويكثر من مدحك في داخل أعماق قلبك هناك شعور بلذة المدح.. فلا يجب على المؤمن أن يفرح عندما يثنون عليه ويعظموه! بل العكس؛ أن يتألم لذلك. يتألم! ولماذا يتألم؟

يتألم لأنه يخاف من ”وحش العُجب“ أن يهجم عليه ويخرب قلبه أشد خراب.

إن رجلا مدح رجلا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): 

”لا تسمعه فتهلكه، لو سمعك لم يفلح”.

وقال (صلى الله عليه وآله) في موقف آخر مشابه له: ”ويحك! قطعت ظهر أخيك، والله لو سمعها ما أفلح أبدا”.  ٣

ليس من الحب أن تبالغ في مدح أحدهم، بل أنت تهلكه بفعلتك هذه! إنك ترمي بسهام مسمومة في قلبه.

وهذا لا يعني أن لا نمدح ولا نشجع أحداً أبدا، بل طبيعة البشر تحتاج لهذا الأمر الإيجابي! بين الفينة والأخرى ليكون لها حافزاً للتقدم والتطوور، لكن يجب أن لا نبالغ به.

عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ”إذا مدحت فاختصر“ . ٤

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): ”إن قدرتم أن لا تُعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس؟، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت عند الله محموداً؟“. ٥

كيف أحارب هذا الوحش؟

إنّ من أنجح الطرق لمحاربة ”العُجب“ هي أن يلتفت الإنسان أكثر إلى ”نقائصه“.

تمتدّ جذور وأصول هذا الوحش إلى مدينة إسمها "حب الذّات"، وحب الذات هو من أساسيات حياة الإنسان ومن المستحيل أن يوجَد موجود ذو شعور لا يُحب ذاته.

لكنه عندما يوفّق الله الإنسان للقيام بعمل حسن يأتي الشيطان الملعون ليوسوس له بأنك شخص مميز جداً. فإذا أتى المرء بعبادة مثلاً وسوس الشيطان له بأن يقيس نفسه بأهل المعاصي قائلاً له: أنظر كيف أنّ الآخرين مبتلون بالمعاصي والشهوات وغلبة الهوى في حين أنّك والحمد لله من المؤمنين ومصون من الذنوب. ثم يُحاول شيئاً فشيئاً استدراجه إلى مقارنة نفسه بالمؤمنين ويكشف له عن أولئك المؤمنين المتورطين ببعض الزلات والسيئات. وهكذا هي خطة الشيطان..

عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام):

”إعجاب المرء بنفسه برهان نقصه وعنوان ضعف عقله”. ٦

لا ريب في أنّ من عمل أعمالاً صالحة ولهج لسانه بالأذكار وقام الليالي، وأمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج، فإن كان من حيث كونها عطية من الله له، ونعمة منه تعالى عليه، وكان مع ذلك ”خائفاً من نقصها، شفيقاً من زوالها، طالباً من الله الإزدياد منها“، في هكذا حالة لم يكن ذلك الإبتهاج عُجباً.

فينبغي على المؤمن أن يشعر دائماً ”بالتقصير“ مهما عمل من ثواب وحسنات ويكون قلبه دائماً بين ”الخوف والرجاء”.

فـ ”التقصير“ هو كل عمل تعمله تريد به وجه الله عز وجل، تكون فيه مقصراً عند نفسك. فإنّ الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله عز وجل مقصرون. وقلب الإنسان الملكوتي هو ما بين "الخوف والرجاء"، تارةً عند ذكر الله ولج قلبه وتارةً أخرى إطمئن بذكره..

الهوامش:
١- المصدر: عدة الداعي
٢- المصدر: نهج البلاغة
٣- المصدر: كنز العمال
٤- المصدر: غرر الحكم
٥- المصدر: آمالي الصدوق
٦- المصدر: غرر الحكم

الاخلاق
الايمان
القيم
الانسان
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا غفلتم عن الأصل؟!

    لماذا غفلتم عن الأصل؟!

    الخميس 29 آيار 2025/
    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    السبت 10 آيار 2025/
    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 2

    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 2

    الأثنين 11 آذار 2024/
    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 1

    بتعلقك الصحيح اجعل عيارك خالصاً 1

    الثلاثاء 05 آذار 2024/
    لماذا أغلب الناس لا يشعرون بالسعادة؟

    لماذا أغلب الناس لا يشعرون بالسعادة؟

    السبت 14 آيار 2022/
    ماذا تعرف عن تقنية الهوبونوبونو؟

    ماذا تعرف عن تقنية الهوبونوبونو؟

    الأربعاء 09 شباط 2022/

    آخر الاضافات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الفتق السري عند الأطفال والكبار.. متى يصبح التدخل الطبي ضرورياً؟

    آخر القراءات

    بحوث تحمل نبأ محبطا لعشاق الشوكولاتة الداكنة

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الاول 2019
    اخر قراءة : منذ 40 ثانية

    اكسبوا الشعور الجيد الذي يجذب لكم الأحداث السعيدة

    النشر : الأثنين 13 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    أرأيت ماذا فعل الحائط بك؟!

    النشر : الأربعاء 22 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ستة دروس من سنة 2024

    النشر : الأربعاء 01 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    التواصل المقطوع

    النشر : الأثنين 28 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    من السبب وراء انقراض بعض الحيوانات.. يد الطبيعة أم البشر؟!

    النشر : السبت 01 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 736 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 449 مشاهدات

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    • 356 مشاهدات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    • 337 مشاهدات

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    • 336 مشاهدات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    • 332 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1542 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1138 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 931 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 873 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 736 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 680 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية
    • الأثنين 26 تشرين الاول 2026
    قبلات على يدي أمي فاطمة
    • الأثنين 26 تشرين الاول 2026
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور
    • الأثنين 26 تشرين الاول 2026
    قبل حلول الشتاء.. عادات يومية تحمي الجسم من الفيروسات الموسمية
    • الأثنين 26 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة