ناقشت كلية القانون في جامعة كربلاء رسالة الباحثة حنين ثبات محسن الموسومة (تقويض الاستقلال في الإعتماد المستندي-دراسة مقارنة)، وهدفت الدراسة الى التعريف بمفهوم مبدأ الاستقلال في الاعتماد المستندي، وكيفية التمييز بين مبدأ الاستقلال في الاعتماد المستندي ومبدأ استقلال التواقيع ومبدأ الكفاية الذاتية ومبدأ تطهير الدفوع، إضافة إلى تحديد مظاهر الاستقلال في الاعتماد المستندي، وبيان مفهوم التقويض وخصائصه وأهميته في الاعتماد المستندي.
وتوصلت الدراسة إلى العديد من النتائج أبرزها، أن الأعراف والأصول الموحدة للإعتمادات المستندية في النشرة ٦٠٠ والتشريعات المقارنة لم تتناول تعريف تقويض الاستقلال في الاعتماد المستندي وقد تبين أن التقويض هو إجراء قضائي يقيد الاستقلال في الإعتماد المستندي ويضع الضوابط الناظمة له، إضافة إلى أن التقويض يتصف بخصائص منها أنه استثنائي، ونسبي، ويعزز مرونة الإعتماد المستندي، وفي هذا السياق كان لموقع بشرى حياة حوار مع الباحثة حول تفاصيل بحثها:
1. بدايةً، لماذا وقع اختياركِ على موضوع تقويض الاستقلال تحديداً؟ هل هناك ثغرات واقعية في التعاملات المصرفية في العراق دفعتكِ لهذا البحث؟
اختياري لهذا الموضوع جاء نتيجة ملاحظة وجود فجوة عملية في التطبيق المصرفي، خاصة في العراق حيث يُطبّق مبدأ الاستقلال في الاعتماد المستندي بشكل صارم أحياناً، حتى في حالات قد تنطوي على غش أو استغلال وهذه الإشكالية دفعتني للبحث في مدى إمكانية تقييد هذا المبدأ دون الإخلال بوظيفته الأساسية.
2. عنوان الرسالة يحمل مصطلح دراسة مقارنة؛ ما هي القوانين أو التشريعات التي قارنتِ بينها وبين القانون العراقي ونشرة (600) الدولية؟
قارنت بين القانون العراقي والقانون المصري والقانون الامريكي بالاضافة الى نشرة (٦٠٠) الدولية.
3. في مبدأ الاستقلال هو الركيزة الأساسية للاعتماد المستندي، هل يمكن أن توضحي للقارئ غير المتخصص ببساطة: متى يصبح هذا الاستقلال خطراً يحتاج إلى تقويض؟
يصبح مبدأ الاستقلال خطراً عندما يُستخدم كغطاء لتمرير عمليات مشوبة بالغش، بحيث يُجبر المصرف على الدفع رغم وجود خلل جوهري في الصفقة الأصلية، وهنا يتحول من أداة أمان إلى وسيلة استغلال.
4. ذكرتِ في دراستكِ ضرورة التمييز بين استقلال الاعتماد وتطهير الدفوع؛ لماذا يختلط الأمر على الكثيرين، وما هو الفرق الجوهري بينهما؟
الخلط يحدث لأن كلا المبدأين يؤديان إلى حماية التعامل، لكن الفرق الجوهري أن الاستقلال يعني فصل الاعتماد عن العقد الأصلي، بينما تطهير الدفوع يعني منع الاحتجاج بدفوع معينة تجاه حامل حسن النية، وهو مبدأ يكون مجال استخدامه في الأوراق التجارية.
5. تحدثتِ عن التقويض كإجراء قضائي، هل القضاء العراقي اليوم يمتلك الأدوات القانونية الكافية للتدخل وتقويض الاستقلال عند حدوث غش، أم أننا بحاجة لتعديلات تشريعية؟
القضاء العراقي يفتقر إلى نصوص صريحة وتنظيم دقيق لحالات تقويض الاستقلال، مما يستدعي تدخلًا تشريعياً لتعزيز الوضوح وتوحيد التطبيق.
6. توصلتِ إلى أن التقويض يعزز مرونة الاعتماد المستندي، ألا تخشين أن يؤدي التوسع في هذا التقويض إلى زعزعة ثقة التجار الدوليين في التعامل مع المصارف، خوفاً من عدم استلام أموالهم؟
إذا تم التوسع فيه بشكل غير منضبط، نعم قد يؤثر على الثقة لكن إذا حُدد بضوابط دقيقة واستُخدم كاستثناء، فإنه يعزز الثقة لأنه يمنع إساءة استخدام الاعتماد المستندي.
7. بما أن النشرة (600) لم تتناول تعريفاً صريحاً لتقويض الاستقلال، كيف استطعتِ صياغة تعريف جامع لهذا المفهوم في دراستكِ؟
اعتمدتُ على التحليل الفقهي لهذا الموضوع، وخلصت إلى تعريف التقويض بأنه: استثناء يقيّد مبدأ الاستقلال في الاعتماد المستندي عند توافر ظروف معينة، كالغش، بهدف تحقيق العدالة دون الإضرار باستقرار المعاملات.
8. ما هي الحالات الاستثنائية التي ترى الدراسة أنها تبرر كسر مبدأ الاستقلال؟ هل تقتصر على الغش فقط؟
أبرزها الغش، لكنه ليس الحالة الوحيدة؛ فقد تشمل أيضاً حالات الأمر الولائي بالحجز وإبطال العقد الأصلي وغيرها وردت في الدراسة على سبيل المثال لا الحصر.
9. بناءً على نتائج بحثكِ، ما هي أهم نصيحة تقدمينها للمصارف العراقية والجهات القضائية عند التعامل مع منازعات الاعتمادات المستندية؟
ضرورة تحقيق التوازن بين حماية مبدأ الاستقلال ومنع استغلاله، وذلك من خلال التحقق الدقيق من المستندات، وتفعيل الرقابة القضائية عند وجود شبهات جدية، ومحاولة دمج الأتمتة التلقائية لهذه القضايا فالتكنلوجيا تخدم هذه القضايا لو طُوعت بالطريقة الصحيحة والدقيقة.
10. بعد هذا المجهود البحثي، ما هي الثغرة القانونية التي تتمنين أن يكملها باحثون آخرون من بعدكِ في هذا المجال؟
أتمنى أن يتناول الباحثون المستقبليون صياغة إطار تشريعي دقيق لحالات تقويض الاستقلال في الاعتماد المستندي.
في الختام نوضح أن قاعدة استقلال الاعتماد المستندي العمود الفقري لهذه العملية الائتمانية، وهي تعني أن الاعتماد ينفصل تماماً عن عقد البيع الأصلي الذي نشأ بسببه. ومع ذلك، هناك حالات يتم فيها تقويض أو كسر هذا الاستقلال لحماية الأطراف من الغش أو التعسف.








اضافةتعليق
التعليقات