• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لو لم ينهدم السور

فاطمة اسد / الأحد 15 ايلول 2019 / حقوق / 2395
شارك الموضوع :

كانت قدمه غير مستقرة بمكانها منكمشة من الألم وفمه مُطبق لا يفتحه سوى للأنين من سوء حاله، انغمّت لحالته البائسة فاطراً قلبها البسيط، غسلته ب

لقد سرقتْ أردى أنواع الطيور من خلف السور، أو ربما هو من وقع على رأسها بذات يوم فارغ بلا هدف وحياة وبصدفة قدرية إعتقدتها صدفة سعيدة.

كانت قدمه غير مستقرة بمكانها منكمشة من الألم وفمه مُطبق لا يفتحه سوى للأنين من سوء حاله، انغمّت لحالته البائسة فاطراً قلبها البسيط، غسلته بالمياه ثم جففت خصل ريشه الملونة، داوت جرح قدمه وقد بات حاله أفضل، أفضل بكثير.. وضعته من حيث أتى ليطير ويرحل ولكن المكان بات آسراً له ولراحته إذ لم يعتني به أحداً من قبل كهذه المرأة. بَرَك بمكانه غير مفارقه برغم تشافي جروحه..

رقّ قلبها تارة أخرى، أحضرتْ له قفصاً جديدا ليطرب سمعها بتغريده ورحلت تُكمل فريضتها اليومية لرفع أحجار سورها القديم. سورٌ تناقضت أحجاره فأحدها من الطين وقطعة من الفحم وأخرى من الآجر لا تأبه لشكله المهم أن ترفعه محصناً لها من الأذى ولكن أي أذى.. لا تعلم. سور وحسب!.

توالت أيامها وساعاتها داخل حصنها اللامنيع، تحاول أن تبث الحياة بزواياه بكل ذبول يطرى عليه.. فكل زاوية لهذا الحصن له أهمية قصوى لديها؛ الحديقة بحجم الشبر، السماء المصطنعة من القطن والألوان، والشمس الساطعة التي لا تشرق أبدا وتغريد الطير الأعرج الذي لايفتح فمه إلا حين جوعه وعطشه.. تجلس بين هذه الجدران المرقعة مستأمنة الوجود منحبسة الأنفاس من فرط سعادتها لايشغلها شيء سوى تفاصيل هذا الحصن اللامنيع..

وبأحد أيام عملها لإستكمال هذا الخراب تفتح القفص لبلبلها الأعرج عله يحاول الطيران والرحيل، عله يخفف مؤونته التي تستقطعها من أكلها وشرابها.. ولحسن الحظ إستطاع التحليق ولكنه قبل أن يرحل فتحت شهيته بعض القطع المرقعة لسورها، إذ حاول تذوق طعمها غير مستأذنا لهذه المرأة التي أقامت قدمه وأعادت بريق ألوانه. بينما هي تبني الجهة الأخيرة منه ذهب هو لينقر الجهة الأولية طبقة تلو الأخرى ولسوء بنيانه وهشاشته تهاوت جميع الطبقات المكرسة بتعبها وعرق جبينها طيلة هذه السنين، تهاوى سورها المنيع أمام الأذى ولكن أي أذى لا يهم، سور وحسب!.

رفعت رأسها ورمقته يطير، انفرجت أساريرها ولكن حين أدرات رأسها رأت ما لم تضعه بحسبانها لحظة.. لقد سقط السور، سقط بجميع ما به من أحجار ومواد وتعب شيدته بيديها.. تهاوت على الأرض منهدمة الحيلة قد تغوّشت أمامها الرؤية إذ إكتظت ذرات التراب والآجر والهم والحزن أمامها وباتت الرؤية ضبابية تخنق قلبها قبل عيناها..

لا تعلم ما الذي حدث، كانت الأمور مستقرة والهواء قابل للتنفس والمكان متكاملا طيلة هذه السنين، كيف تقف من جديد الآن، كيف تقيم هذا الخراب الآن، من ماذا تصنع حصنا آخراً الآن، وللحظات تجلّى ما لم تره طيلة هذه الأعوام المنصرمة، لا توجد الأسوار ولكن بيوت شامخة تأوي أصحابها ولا توجد طيور عرجاء تقطم مؤونتها من روحها بل بلابل تغرد وفراشات تدور على الورود المشعة، الشمس تشرق من المشرق بخصلها الدافئة والسماء صافية والغيوم حقيقية والعالم كما كان منذ الأزل يحمل الخير والشر وآدم وحواء وهابيل وقابيل والجمال والقبح والعمل والجزاء والراحة والشقاء، عالمٌ حقيقي..

لقد رأت العالم الذي لطالما رسمته بعالمها السعيد ولكن، حصنته بسورها التعيس. ولكن لو لم ينهدم السور، لكانت عالقة بهذا الوهم حتى الممات..

كم منّا يعيش بسوره اللامنيع، وكم منا يصنع هذا السور التعيس حول نفسه دون أن يعلم؟!.

الحرية
القيم
الحياة
الانسان
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من يخلق مشاكل المجتمع؟

    من يخلق مشاكل المجتمع؟

    الثلاثاء 28 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    نحت الكتب.. صور تتشضى بالإبداع في عالم الفن التشكيلي

    النشر : الأثنين 03 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    فن النطق و اضطراباته عند الأطفال

    النشر : الأحد 19 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    بفضل الذكاء الاصطناعي.. اكتشاف آلاف الفيروسات الجديدة

    النشر : الأربعاء 16 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    استطلاع رأي: هل النساء يشاطرن الرجال في الاهتمام بالرياضة؟

    النشر : الأربعاء 04 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأم.. نبض الحب الأول يتساوى بظلاله الأبناء

    النشر : الأحد 21 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 526 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 17 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 17 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 18 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة