• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على دروب العشق نلتقي.. فكلّها تؤدّي إلى الحسين

نور كريم / الثلاثاء 19 آب 2025 / حقوق / 1340
شارك الموضوع :

طوبى لكل امرأة سارت في هذا الدرب، طوبى لكل قلب عشق الحسين حتى أذابته المحبة

بالطُّرقات سائرون، وللأرواحِ باذلون، وعلى حبِّ الحسين مجتمعون، وبالطريق ذاته متجهون، وللدعاء قارئون، وإلى كربلاء قاصدون، تقرّبًا إلى الله راجون، إنّها مسيرة لا تشبه أيّ مسيرة، ومحبّة لا تُقاس بميزان، إنّها خطوات تُسَطَّر على الأرض، وتُكتَب في السماء، حيث تلتقي الأرواح على دروب العشق، وتنعقد القلوب على عهد الولاء.

في هذا الطريق، تختفي الفوارق بين الناس؛ فلا الغنيّ يُعرَف بماله، ولا الفقير يُقصى لفقره، ولا الرجل يُقدَّم لجنسه، ولا المرأة تُؤخَّر لضعفها، بل الجميع يسيرون كتفًا إلى كتف، وقلبًا إلى قلب، وكأنّهم جسد واحد ينبض بحبّ الحسين، فالمرأة في هذه المسيرة ليست مجرّد مرافقة، بل هي شريكة في الهدف، وعمود في هذا البناء الروحي العظيم، فهي التي تعدّ الزاد، وتقدّم الماء، وتطبب السائرين، وتوزّع الابتسامات على الوجوه المتعبة، وهي التي تسير بأقدامها الحافية أحيانًا، لا تخشى وعورة الطريق، لأنّ روحها تعانق السماء في كل خطوة.

فكم من أمِّ تحمل طفلها بين ذراعيها، تمشي على أرض المسيرة لتعلّمه منذ نعومة أظفاره أنّ الحسين ـ عليه السلام ـ ليس ذكرى عابرة، بل هو حياة متجدّدة في كلّ يوم، وأنّ الولاء لا يُؤجَّل إلى الكبر، بل يبدأ من أول نبضة في القلب، ومن هنا يمكن مناقشة رغبة البعض في عدم خروج النساء إلى طريق السير على الأقدام، أو عدم خروجهن إلى الزيارة، لتكون الإجابة كيف لا تخرج وهي المدرسة الأولى، ومن سيعلم الأبناء على السير في طريق الدين والعقيدة الصحيحة، من سيزرع في قلوبهم حب الإمام الحسين (عليه السلام) منذ تكون لَبَنات عقولهم الأولى، ومن سيغرس فيهم قواعد العشق الأبدي؟

وكم من شابة تسير وسط الجموع، تردّد معهنّ الهتاف، وتشارك في الدعاء، وتقدّم طعامًا أو دواءً، وكأنّها تقول للعالم: نحن بنات زينب، وحفيدات فاطمة، نحمل الرسالة ونسير بها إلى غاية لا تنتهي.

على دروب العشق، تختفي الحدود الجغرافية، فيسير العراقيّ جنبًا إلى جنب مع الإيراني، والهندي مع الباكستاني، والعربي مع الأعجمي، جميعهم يتحدثون لغة واحدة، هي لغة الحب والولاء، التي يفهمها القلب قبل أن تنطق بها الشفاه.

تسير المرأة في المسيرة وهي تعلم أنّها امتداد لذلك الموكب النسوي العظيم الذي خرج من كربلاء قبل قرون، موكب السبايا بقيادة العقيلة زينب (ع)، التي حوّلت محنة السبي إلى منبر، والدموع إلى خطاب، والألم إلى انتصار خالد، إنما الطريق إلى كربلاء ليس طريقًا من تراب وحصى فقط، بل هو طريق من القيم والمبادئ، من الصبر والتضحية، من الإيثار والكرم. كم من بيت يفتح أبوابه في هذه الأيام لكلّ غريب، وكم من امرأة تُعِدّ الطعام لسائرين لم ترَهم من قبل، ولن تراهم بعد ذلك، لكنّها تفعل هذا وكأنّهم أبناؤها وإخوتها.

على هذا الدرب، يتعلّم الإنسان أنّ العطاء لا يحتاج إلى ثراء، وأنّ الخدمة لا تنتظر الشكر، وأنّ البذل من أجل الحسين هو بذل لله وحده. المرأة حين تقدّم كأس الماء، أو قطعة الخبز، أو حتى كلمة طيبة، إنّما تقدّمها كقربان حبّ، وكعهد وفاء، ولعلّ أجمل ما في هذه المسيرة أنّها تذكّر المرأة بموقعها في التاريخ الإسلامي الحقيقي، حيث كانت شريكة في كلّ معركة، وصانعة لكلّ موقف عظيم. وكربلاء هي النموذج الأسمى لذلك، حيث كانت النساء هنّ الحافظات للرسالة، والناقلات للحقائق، والمرابطات على ثغور الصبر، إنّ هذه المسيرة، التي يشارك فيها الملايين من النساء والرجال، هي في جوهرها مدرسة عظيمة، تدرّس دروس الحب والإخلاص، وتعيد صياغة مفاهيم الحياة. ففيها يتعلّم السائر أنّ قيمة الإنسان ليست بما يملك، بل بما يعطي، وأنّ القرب من الحسين هو قرب من القيم الإلهية الكبرى.

وفي نهاية الطريق، عندما تلوح قبة الحسين الذهبية، وتبدأ العيون تدمع بلا إرادة، تدرك المرأة أنّ كل خطوة مشتها كانت سجدة شكر، وأنّ كل وجع شعرت به في قدميها كان وسامًا على صدرها، وأنّها حين وصلت لم تصل إلى مكان، بل وصلت إلى جنة من جنان الله على الأرض، هناك عند الضريح، ترفع المرأة يديها بالدعاء، تدعو لأبنائها بالصلاح، لزوجها بالثبات، لوطنها بالأمن، ولأمّتها بالنصر، وتعلم أنّ الحسين يسمع من أحبّه، وأنّ الله لا يردّ من جاءه بقلبٍ مخلص.

إنّ لقاءنا على دروب العشق ليس حدثًا عابرًا، بل هو موعد سنوي يتجدّد فيه الولاء، وتتجدّد فيه العهود. وفي كل عام، تعود المرأة من كربلاء محمّلة بروح جديدة، وعزيمة أقوى، ورسالة أسمى، لتواصل حياتها وهي تعلم أنّها على طريق الحسين، وأنّ كلّ الطرق التي تؤدّي إليه هي طرق إلى الله.

فطوبى لكل امرأة سارت في هذا الدرب، طوبى لكل قلب عشق الحسين حتى أذابته المحبة، طوبى لكل يد خدمت زائرًا أو حملت راية، طوبى لكلّ من فهم أنّ حبّ الحسين ليس شعورًا يختبئ في القلب، بل هو فعل يترجم على الأرض، وخطوة ثابتة نحو الخلود.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الايمان
الحب
العقائد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الشفق والبداياتٍ جديدة.. وصيّة الضوء للأفق

    الشفق والبداياتٍ جديدة.. وصيّة الضوء للأفق

    الأحد 12 نيسان 2026/
    الفِراق المكاني: حين تُجبر الروح على الرحيل

    الفِراق المكاني: حين تُجبر الروح على الرحيل

    الأربعاء 30 تموز 2025/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة