• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام الصادق وصناعة السواتر العلمية

رقية تاج / الخميس 18 حزيران 2020 / ثقافة / 2843
شارك الموضوع :

ماذا فعل الامام صلوات الله عليه، وكيف واجه تلك الأمواج العاتية التي هددت دين جده بالاندثار أو التشويه؟

عندما تجتاح الأعاصير أرض قوم، تتفاوت ردة الفعل بين أبنائها، فمنهم من يهرب بجلده، ومنهم من يضع طوق نجاة أو سترة واقية له وحده، ومنهم من يلتهمه الموج الهادر لأنه استسلم ولم يُحرّك ساكناً، ومنهم من يبني سدّاً منيعاً أو ساتراً قويّاً يحمي المدينة كلّها من شجر وحجر ومدر وبشر.

وهكذا مع أي موجة فتن تهاجم أي أمّة أو عقيدة أو فكر أو دين، هناك من يرتعد خائفا ويفر بدون مقاومة، ومنهم من ينجي نفسه ويقول: أنا والطوفان ورائي، ومنهم من يبتلعه التيار الجارف، وطوبى لمن وعى الخطر وفكّر بغيره _في الحاضر والمستقبل_ وصنع ساتراً ليحمي الجميع من كل سوء فيأمن كل من التجأ به.

وهذا التسونامي يهاجم البشرية في كل زمن، وكذلك حدث في نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي، وأثناء تلك الانتقالة شهد المسلمون أمواجا شتّى من فتن وبدع وانحرافات، وكان الامام الصادق عليه السلام المعاصر لتلك الفترة الصعبة وعاش المخاض الأليم الذي شهدته الأمة.

مع هاتين الحكومتين الجائرتين خاف كل صاحب غيرة على دينه وتطلع واحتمى بمنقذ شريعة خاتم الأنبياء من الحركات الخطيرة التي ظهرت في تلك الأيام.

في خضم كل تلك الفتن والاضطرابات، ماذا فعل الامام صلوات الله عليه، وكيف واجه تلك الأمواج العاتية التي هددت دين جده بالاندثار أو التشويه؟

بلاشك لقد فكر الامام ضمن اطار جماعي ولم ينظر لنفسه أو أتباعه كدائرة فردية بحتة، لذلك بادر ببناء سواتر علمية عديدة ظهرت في عدّة أشكال منها: الفقهي والتفسيري والعقائدي واللغوي والكيميائي والطبي، وقد بقيت هذه السواتر حتى يومنا هذا، إذن كيف تصرف الامام، وماذا كانت أدواته ومناهجه؟

لقد بنى الامام الصادق مدرسة بل مدارس، باتت سدّاً أمام كل ضلالة زخرفت بآية أو فلسفة، لقد رفع الامام بيديه الشريفتين أركان تلك المدارس وشيّدها بعزيمة لا تعرف الوهن، أمأ أدواته فكانوا أصحابه، لقد ربّى الامام المئات من طلبة العلم والذين أصبح الكثير منهم أعلاما في كل العلوم والمعارف.

لقد كان الامام الحامي الأول للبيت الهاشمي والمنبر النبوي، المنبر الذي اغتصبه الظلمة وجلسوا عليه ولبسوا عباءة الدين وهو منهم براء، تحت ذلك المنبر المزيّف سمع الامام روحي فداه شتم جدّه أمير المؤمنين لمدة 19 عاماً، ضُيّق على الامام وطورد أبنائه وعذّب وسجن ونكل الظلمة بأتباعه، ورغم كل ذلك لم يجلس الامام ساكناً، بل وجد طريقاً لصنع وإيصال جرعات من الدواء الناجع لجسم الأمة الذي أوشك على الاحتضار.

وبالتأكيد لم ولن يضمحل دين محمد بفضل حماته الموكلين من رب الأكوان من وصي المصطفى وابنته الصديقة؛ المدافعين الأوائل عن تلك الشجرة مروراً بمؤسس المدرسة الجعفرية وختاماً بمنقذ البشرية عجل الله فرجه الشريف.

وإن كان هدف الامام الأول من بناء تلك السواتر هو الدفاع عن دين جده، ونشر التعاليم الاسلامية الصحية، لكن نظرته كانت أبعد من ذلك وهي الحفاظ على هذا الدين ووصوله سليما معافى إلى كل الأجيال التي تأتي لاحقا.

أما مناهج مدرسة أبي عبد الله فقد تعددت ونذكر منها أهمها:

 التفكير المنفتح والحوار الحضاري الحر:

عارض الامام الحركات السياسية والخلافة الظالمة وحاربهم بسلاح العلم والايمان والأخلاق، ومع أبناء المجتمع انفتح على كل العقول وحاورهم وأفحمهم بحكمة وفيرة وفكر عميق وثقافة عالية.

لقد تخرج من مدرسته علماء كثر، انحرف بعضهم عن خط وفكر الامام _وبلاشك الامام كان يعلم بذلك_ لكنه لم يغلق الباب أبدا في وجوههم، لإتمام الحجة عليهم أولاً، ولعلمه بترسب بعض النور إليهم، ويبقى أن بعض الشر أهون.

أحبه الجميع، واعجبوا بشخصيته، حتى المعارضين له والمختلفين مع آرائه، يقول عبد الكريم بن أبي العوجاء _أحد الزنادقة في عصره_: "ماهذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ويتروح فهو هذا".

ويقول أنس بن مالك _أحد علماء المذاهب الأربعة_: مارأيت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد.

صناعة القائد:

 لقد كان يحضر في مجلسه 4 آلاف من العلماء، كانوا يتوافدون من البصرة والكوفة والحجاز، وكانت هذه الفترة في أواخر العهد الأموي، واستثمر الامام ذلك الوضع،  فربّى وعلّم أصحابه لا ليكونوا علماء فقط بل قادة، فأصبح كل فرد منهم حلقة في سلسلة تبدأ وتنتهي باسم جعفر بن محمد.

ولم يصل أصحاب الامام إلى هذه الرتبة إلا بعد معاناة وصبر وايمان ومنهم من اعتقل وطورد وقتل.

توزيع الاختصاصات:

يروى أن رجلا ورد من الشام وأراد أن يسأل الامام في عدة مسائل متفرعة، فأمر الامام أصحابه بأن يجيبوه ووزعهم كالتالي:

حمران بن أعين: في القرآن.

ابان بن تغلب: العربية.

مؤمن الطاق: علم الكلام (العقائد).

زرارة بن أعين: الفقه.

هشام بن سالم: التوحيد.

هشام بن الحكم: الامامة.

أعجب الشامي بهؤلاء الرجال واجاباتهم، وطلب من الامام أن يعلّمه ويكون من شيعته، فقال أبو عبد الله لهشام: "علمه فإني أحب أن يكون تلميذا لك"*1.

وتخرج من مدرسته جابر بن حيان واختص في علم الكيمياء، كتب جابر مئات الرسائل، وقد طبعت 500 رسالة منها في ألمانيا قبل أكثر من 300 سنة، وهي موجود في مكتبة الدولة ب برلين وباريس *2. 

لقد شكلوا بألوان تخصصاتهم لوحة فسيفسائية أثرت البشرية وأغنتها بعلومهم المتفرعة.

رفض تسييس الدين:

لم يؤيد الامام حركة أبو مسلم الخراساني الذي أراد الاطاحة بالحكم الأموي لعلم الامام بعاقبة هذه الثورة وعدم اخلاص رئيسها ومعرفة غاياته ومصالحه الحقيقية، إلا أنه لم يجز أبدا التعامل مع الخلافة الأموية والعباسية، ورفض التعاون معهم _رغم اتخاذه التقية في بعض مواقفه بما تقتضيه المصلحة_ يقول عليه السلام:

"الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم فقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم".

فلا مجاملة ولا مداهنة في الحق. ومع ذلك قد أبّن الامام زيد بن علي ولعن قاتله بعد الثورة التي قامت في عهده، وقد ضويق نتيجة ذلك أكثر من قبل هشام بن عبد الملك.

وبذلك استقلت مدرسته ولم ترتبط بالحكومة، ولم يفلح جلاوزتها في عقد اتفاقيات معه واخضاعه لهم.

وبعد أن فشلت السلطة في اضعاف دور الامام وحركته العلمية الاصلاحية، دسّ أبو جعفر المنصور السم إليه.

وغادر الامام هذه الدنيا الغادرة، وترك في قلوب شيعته لوعة لا تنطفئ، ولا تزال سواتر الامام العلمية خالدة مابقي الدهر، وتتعدد الأمواج وتهاجمنا بأشكال عصرية جديدة، لكن تبقى مدرسة وأدوات ومناهج الامام ملائمة لمجابهة كل شبهة وضلالة وبدعة.   

1_ بحار الأنوار، ج47، ص408، الكافي ج1، ص172
2_ الدلائل والمسائل، 52، نقلا عن كتاب أئمتنا ج1، ص421

الاخلاق
الامام الصادق
القيم
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    الحسن المجتبى.. بيوتات نور ومجلس تأبين

    النشر : الخميس 16 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    بعد النصر على داعش عسكريا هل ننتصر فكريا؟!

    النشر : الخميس 06 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    من رحيق الابداع: بشرى حياة تطفئ شمعتها الثالثة

    النشر : الثلاثاء 26 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    أحلام مغلفة بالأمنيات.. منها انطمست بواقع شائك وأخرى أيقظها الأمل

    النشر : الأثنين 18 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    على خطى المحاسبة

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    على ماذا بايعتَ إمامك؟

    النشر : الثلاثاء 20 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 433 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1200 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1013 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 22 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 23 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 23 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة