• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السبحة.. جمال مطرز بالقداسة

صفاء عبد الحسين / الثلاثاء 27 تشرين الثاني 2018 / ثقافة / 6534
شارك الموضوع :

حينما تستلقي خرزها الملساء في باطن الكف وتتوغل حباتها بين الأصابع يبادلها اللسان بترتيل التسبيحات همساً أو جهراً تلقائيا, اختلفت ألوانها و

حينما تستلقي خرزها الملساء في باطن الكف وتتوغل حباتها بين الأصابع يبادلها اللسان بترتيل التسبيحات همساً أو جهراً تلقائيا, اختلفت ألوانها واشكالها واحجامها غير أن قيمتها لم تتغير, اقتناها الفقير والغني، المثقف والجاهل, كما انها ما زالت تتصدر المرتبة الأولى لأصحاب المحال لذوي الإختصاص.

اصلها وتراثها

السبحة أو المسبحة صناعة لها تاريخ عميق, فقد ورد في روايات مختلفة منذ آلاف السنين انه عثر إنسان الكهف على أحجار ملونة، سحرته بجمالها وألوانها وبريقها، فثمة دلائل اثرية تشير إلى أنه بدأ في تجميعها والتعامل معها نظراً لجاذبيتها، فمن أقدم الأحجار والمواد التي استخدمها الإنسان، ما عثر عليه في قبور ترجع إلى أكثر من 20 ألف سنة واحتوت على حبيبات من الأحجار والأصداف والعظام• .

لذا نجد في معظم الرسوم التي تصور الإنسان البدائي، يرتدي قِلادات من العاج والعظـام، بما يوحي أن فكرة المسبحة تطورت من قلادة إلى مسبحة, وبدأت عند السومريين ثم انتقلت إلى بقية الحضارات الأخرى كالفارسية والهندية، وثمة اعتقاد بأن أوائل المسبحين في الإسلام، كانوا يستخدمونها سراً وجهاراً لتسبيح الخالق، وبذلك انحصر استخدامها آنذاك في الإطارين الديني والحسابي, كما تذكرها مراجع الكتب.

 مصدر رزق

ومع تقدم الأزمان تعددت انواع السبحة وتصاميمها وحتى استخداماتها فهناك من يضعها كزينة بأحجار كريمة في غرفة الضيوف أو الجوامع, ويقتنيها كعادة أو موضة سائدة خصوصا عند كبار السن, وتستخدمها بعض النساء للتسبيح والتبرك إن كانت مصنوعة من الطين.

فقد اقتضت لسنوات وما زالت لكن بشكل ضئيل إن تكون السبحة الطينية مصدر رزق, لكثير من العوائل الكربلائية والنجفية, وذلك لتوفر الطين الحر وهو المادة الأساسية التي تدخل بصناعتها, كما كانت هناك عوائل تستقطب العاملات, لكسب الرزق.

وفي هذا الجانب حدثتنا الحاجة ام جلال عن تجربتها في مشروعها الذي اندثر مع تقدم السنوات قائلة: "يحزنني كثيرا انقطاعي عن العمل في هذا المجال فقد انتعش السوق بالكثير من انواع السبح حتى دخل المستورد, وما يكدرني هو قطع رزق الكثير من العاملات اللواتي يعملن عندي, وايضا الثواب الذي تجنيه العاملة ونحن ايضا فهي تعمل بتربة مقدسة تصنع منها مسبحة يقتنيها الفرد من أجل أن يتلو بها التسبيح بعد اتمام الصلاة أو بوقت فراغه, كما كانت لها خاصية مميزة لدى الزوار الأجانب بأخذها كهدية لذويهم فتكون خير ما يقدموه سبحة مباركة من أرض كربلاء".

وعن كيفية صناعتها قالت: "تُصنع السبحة العادية من ( 99) حبة (خرز) وفقاً لعدد أسماء الله الحسنى مثقوبة يجمعها خيط يمرر من خلال الثقوب في الحبات لتشكل حلقة، وهي مكونة من رأس السبحة ويسمى "المئذنة"، وبالعادة يعلق عليها شرابة نسيجية أو معدنية, والشاهدان الفاصلان اللذان يختلفان عن باقي الخرزات، الأول منه يكون موضعه بعد الخرزة الثالثة والثلاثين، والثاني بعد الخرزة السادسة والستين".

من جانبها قالت احدى العاملات: "عملت في هذا المجال منذ صغري وكنت اتقاضى اجر زهيد ازائه, غير اني كنت سعيدة به, كونه عمل بسيط لا يحتاج مني سوى الجهد العضلي, إلا ان العمل حاليا توقف وبشكل نهائي".

 مزايا اخرى

من جهته قال الشاب مناف حسين: "لا زلت اجهل السر وراء حملي للمسبحة وما سبب تلك الراحة التي تبعثها في نفسي عند استخدامها, لكني اعتبرها مفردة مهمة من مفردات مظهري الخارجي, فأحرص أن تلاؤم هذه القطعة المهمة هندامي وكأنها جزء مهم من مكملات شخصيتي, فأنا احملها للأناقة والزينة حيث تعكس رونقاً خاصاً على مجمل مفردات أناقتي, كما أشعر بانها تمنح للرجل هيبة خاصة".

فيما اطلقت أم عبير تسمية اخرى لها فقالت: "هدية الملوك, لقد اطلقوا عليها هذه التسمية, لارتباطها بالهدية فقد اعتاد الحجاج والمعتمرين جلبها لضيوفهم كهدية قيمة". 

وشاركنا ايضاً خليل الحسيني صاحب محل لبيع السبح قائلاً: "اعمل بهذا المجال منذ عشرين عام, وقد تراجع الاقبال على السبح بشكل كبير, فاتجهت الى ما يطلبه السوق المحلي, وهو العمل في بيع السبح الرخيصة والتي غالبا ما تكون غاية السياح".

واضاف: "تتنوع مصادر السبح من مناشىء مختلفة, بين ايراني وصيني وتركي وافغاني وباكستاني, واهمها السبح البلاستكية ذات المنشأ الصيني فهي تحظى بطلب اكثر لأنها مناسبة في السعر, وايضاً السبح ذات الصناعة المحلية العراقية التي تقتصر على (سبح الطين) فتكون اسعارها زهيدة جداً, وهناك بعض السواح يطلبون سبح اثرية, تكون صناعتها, روسية, والمانية, ويأتي بعدها الحجازي والمصري, وهي باهظة الثمن, ولكن لكل سلعة زبونها الخاص".

السبحة ومدلولها الديني

واخر محطاتنا كانت مع الشيخ نزار التميمي حدثنا قائلا: "يفسر المستشار محمد سامي محمد أبو غوش في كتابة الأحجار الكريمة تاريخ السبحة فيقول: إن فكرة السبحة هي تطور طبيعي وحتمي من فكرة القلادة, إلا أنه من الصعب التحديد الدقيق الزمني من تحول استخدام القلادة كسبحة.

للأغراض الدينية، إذ إن الأحجار الكريمة المصنوعة منها السبحة تتصف بالديمومة, أو تلك التي عرف عنها قوة الصلادة أو القدرة فضلا عما تخيله الإنسان من مظاهر روحانية وسحرية ألهبت حسه, كونها من المواد تتصف بالصفات الأسطورية, أو ما تعلق منها بالخرافات الشائعة آنذاك, سواء بالنسبة للرجل أو المرأة على حدّ سواء, إن للمعتقدات الروحانية والخرافات أثر واضح على الاهتمام بتلك الأحجار كل أمة حسب معتقداتها وايمانها بالخرافات والأساطير. وللمعتقدات الطبية الخرافية القديمة تفسيرات وأسباب أدت إلى استخدام الناس للقلائد الدينية, والواقع المستخلص قد تكون مرتبطة بالشعائر المتوارثة والمستخدمة آنذاك وقد تشمل العد والحساب أيضاً في عد الصلوات أو لغرض التأمل الديني".

واضاف التميمي: "اما بمنظوري الشخصي اوضح لكم ان (السبحة) بضم السين وإسكان الباء مشتقة من: (التسبيح) وهو قول (سبحان الله) أو هو تفعيل من (السَّبْح) الذي هو التحرك والتقلب والمجيء والذهاب، كما في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ كما ورد التسبيح بمعاني وأماكن مختلفة في القرآن الكريم، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.

وتابع قائلا: "ويقول القائل الزبيدي في: تاج العروس، عن شيخه ابن الطيب الشرقي عن السبحة (إنها ليست من اللغة في شيء، ولا تعرفها العرب، وإنما حدثت في الصدر الأول، إعانة على الذكر، وتذكيراً وتنشيطاً).

وللسبحة أهمية كبيرة لدى بعض الناس قد تصل إلى درجة التقديس وربطها بأمور دينية, حيث يستخدمها الكثير من المسلمين والعرب, فضلا عن رجال الدين المسيحيين ولكن  تختلف بأشكالها, فتأتي سبحة المسيحيين بثلاثة وثلاثين عقدة أو خرزة دلالة على عمر السيد المسيح حين صعد إلى السماء، وهناك السبحة الوردية التي تحوي على خمسين عقدة.

ختم حديثه: "أما بالنسبة لنا نحن كمسلمين, فنعتبرها ايضا اداة لتحقق عدد التسبيح المعروف, وهو: (سبحان الله, والحمد لله, ولا اله الا الله, والله اكبر) الذي علمه النبي الكريم محمد (ص)  للسيدة فاطمة الزهراء (ع) وهذا التسبيح له آثار مهمة وعظيمة جدا على الفرد المسلم في مجال التنمية والتكامل النفساني, وورد ايضا في قصة الاسراء والمعراج ان النبي (ص) رأي بيت يبنى في الجنة لبنة, لبنة, فقال لجبرائيل لمن هذا قال: (للذي يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر) وبالنتيجة فرمزية السبحة هي رمزية دينية صرفة لأداء هذه الشعيرة , قبل أن يكون استخدامها للزينة أو التجمل الذي قد يشاهد هنا او هناك لدى هذا الرجل أو تلك المرأة".

مفاهيم
الحياة
الانسان
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    سامان
    2019-01-12
    عاشت الانامل

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أعشاش هجرتها الحياة

    أعشاش هجرتها الحياة

    السبت 23 شباط 2019/
    العقم.. رحلة صبرٍ خطها القدر

    العقم.. رحلة صبرٍ خطها القدر

    الخميس 27 كانون الأول 2018/
    تسير معهم لا بهم.. العربة والحسينيون

    تسير معهم لا بهم.. العربة والحسينيون

    الأثنين 29 تشرين الاول 2018/
    عشائر بني اسد.. تُجدد الولاء لشهداء واقعة الطف

    عشائر بني اسد.. تُجدد الولاء لشهداء واقعة الطف

    الأثنين 24 ايلول 2018/
    أمنيات معلقة على ستار الكعبة

    أمنيات معلقة على ستار الكعبة

    السبت 25 آب 2018/
    الأصدقاء.. منهم من نال مرتبة الشرف وآخرون قادوا إلى الهاوية

    الأصدقاء.. منهم من نال مرتبة الشرف وآخرون قادوا إلى الهاوية

    السبت 04 آب 2018/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    أحبِب لأخيك ما تحب لنفسك

    النشر : الأثنين 04 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    أزمة في الميزان

    النشر : الأربعاء 01 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    انتشار مطبوع الشعر الشعبي بمختلف الوسائل.. كيف يراه المثقف الكربلائي؟

    النشر : السبت 28 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    لماذا سورة يوسف تعتبر أحسن القصص؟

    النشر : الأحد 10 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    كوني أمَّاً تبني أمَّة.. لا تصنع رقماً

    النشر : السبت 26 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الجيل الناشئ وثبات الأخلاق

    النشر : السبت 22 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1041 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 319 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 307 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 302 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1041 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 630 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 15 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 15 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 15 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة