• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة زينب.. صوت الثورة الحر

سارة رعد الحسيني / الأربعاء 08 شباط 2023 / تربية / 3746
شارك الموضوع :

وبالفعل إنها شهِدت فاجعة جدّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتلتها فاجعة أمّها فاطمة سيّدة النساء

قد يكون المرء أحيانا بأمس الحاجة للمواساة إن مرَّ بشدة أو ضيق، لكن عندما يتذكر ما عاشته وعاصرته السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب (عليهما السلام) سيقف خجلاً أمام تذمره ومأساته، فيذكر لنا التاريخ أن الإمام علي (عليه السلام) قد بكى عندما بُشِّر بولادتها كذلك حال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمهم الغيبي بما سيجري على هذه البنت من محنٍ ومصائب.

وبالفعل إنها شهِدت فاجعة جدّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتلتها فاجعة أمّها فاطمة سيّدة النساء (عليها السّلام)، ثم أبيها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، ثم أخيها الحسن المجتبى (عليه السّلام) سِبطِ رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ فُجِعت بمصيبةٍ أعظمَ وأدهى، هي مصيبة قتل أخيها الحسين (عليه السّلام) سيّد شباب أهل الجنّة وأخيها أبا الفضل العباس وولديها وأبناء اخوتها في أرض كربلاء ثم السبي ورحلة الشام المريرة مع الأرامل والأيتام.

لم تكتفِ السيدة زينب (عليها السلام) بالوقوف مكتفة أمام الظلم والطغيان بل كانت صوت الثورة الحر فلم تكتمل ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ضد الظلم إلا بصرخة زينب (عليها السلام) وصوتها ذا الصدى بعيد المدى، فالحسين قُتِل وصوت زينب إلى الآن يصدح بأُذن كل طاغي ومعتدي عندما كانوا كل اخوتها قتلى ورؤوسهم أمامها بمجلس يزيد أراد أن يقلل من شأنها مستهزئاً وظناً منه أنه انتصر وأنه ذا قوة وعدد وسلطان، وأهل بيت النبوة لم يعد لهم ناصراً ولا معين، مكبلين بالسلاسل والأغلال، والدم يقطر من شدة القبض والضرب.

إن العقيلة زينب (عليها السّلام) خَطَبت في الكوفة خُطبتَها الغرّاء قامت هنا السيدة الجليلة ألقت بخطبة تهتز لها الجبال فتركت أهل الكوفة يَموجُ بعضُهم في بعض، قد رَدُّوا أيديهم في أفواههم، حيارى يبكون وقد تمثّل لهم هولُ الجناية التي اقترفوها، قال الإمام زين العابدين (عليه السّلام) لعمّته زينب (عليها السّلام): أنتِ بحمد الله عالِمةٌ غيرُ مُعلَّمة، فَهِمةٌ غيرُ مُفهَّمة. وعلى أثر هذه الخطبة الشريفة ووعودها ليزيد بأن لن يمت وحيهم مهما فعل، تم فكّ أسر أهل بيت النبوة (عليهم السلام).

كذلك تبين لنا السيدة زينب (عليها السلام) معايير العفة والحجاب والتمسك بشرائع الإسلام الحنيف، ليس بالواجب فقط حتى بالمستحبات أيضاً وتضرب لنا أسمى حبائل الوصال مع الرب الجليل بالعسر قبل اليسر، فيذكر أن بعد قتل اخوتها وأولادها وتسليب العائلة أي عندما حلَّ الظلام بوسط الخوف والرعب والهلع قامت السيدة الجليلة زينب (سلام الله عليها) لتصلي صلاة الليل وجثث أحبائها حولها، ناجت ربها وشكت إليه الجور والظلم والطغيان وهي متيقنة أن أبواب السماء إليهم مشرعة كذلك وبحجابها تضرب الأمثال فلم يُرَ لها خيالاً حتى وكانت عليها السلام تلاوة القرآن لم تتركها.

وكذلك كانت السيدة مفسّرة للقرآن الكريم وكانت تعمل مجالس تحضرها النساء، وليس هذا بمُستكثَر عليها، فقد نزل القرآن في بيتهم، وأهلُ البيت أدرى بالذي فيه، وخليقٌ بامرأةٍ عاشت في ظِلال أصحاب الكساء وتأدّبت بآدابهم وتعلّمت من علومهم أن تحظى بهذه المنزلة السامية والمرتبة الرفيعة، وذكر في كتاب "الخصائص الزينبيّة" أنّ السيّدة زينب (عليها السّلام) كان لها مجالس في بيتها في الكوفة أيّام خلافة أبيها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، وكانت تفسّر القرآن للنساء وفي بعض الأيّام كانت تفسّر "كهيعص" إذ دخل عليها أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال لها: يا قرّةَ عيني، سمعتكِ تفسّرين "كهيعص" للنساء، فقالت: نعم. فقال عليه السّلام: هذا رمز لمصيبة تُصيبكم عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ثمّ شرح لها تلك المصائب، فبكت بكاءً عالياً.

والسيّدة زينب (عليها السّلام) المحدِّثة العالِمة وكلام الإمام زين العابدين (عليه السّلام) يدلّ بما لا غبار عليه على المنزلة العلميّة الرفيعة التي ارتقت إليها عقيلة الهاشميّين (عليها السّلام)، فهي عالمة بالعلم اللدُنّيّ المُفاض من قِبل ربّ العزّة تعالى وليس بالعلم المتعارَف الذي يُكتسب بالدرس والبحث فهي زينب، عقيلة بني هاشم، وقد حازت من الصفات الحميدة ما لم يَحُزْها بعد أمّها أحد، حتّى حقّ أن يُقال: هي الصدّيقة الصغرى، هي في الحجاب والعفاف فريدة، لم يَرَ شخصَها أحدٌ من الرجال في زمان أبيها وأخوَيها إلى يوم الطفّ، وهي في الصبر والثبات وقوّة الإيمان والتقوى وحيدة، وهي في الفصاحة والبلاغة كأنّها تُفرِغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السّلام) كما لا يَخفى على مَن أنعم النظر في خُطبتها.

أما أجر البكاء على مصائب زينب (عليها السّلام) روي أنّ عندما بكى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) على زينب (عليها السلام) قد قال: من بكى على مصاب هذه البنت، كان كمن بكى على أخوَيها الحسن والحسين (عليهما السّلام)، ومن الجليّ أنّ البكاء على مصائب أهل البيت (عليهم السّلام) والتلهّف والتوجّع لِما أصابهم، يتضمّن معنى مواساتهم والوفاء لهم وأداء بعض حقوقهم التي افترضها الله تعالى في آية المودّة وغيرها، فقال عزّ مِن قائل: (قُل لا أسألُكُم عليه أجراً إلاّ المودّةَ في القُربى)، وقد روى علماء المسلمين أنّه لمّا نزلت هذه الآية الكريمة قالوا: يا رسول الله، مَن قَرابتُك الذين وَجَبَت علينا مودّتُهم؟ قال صلّى الله عليه وآله: عليّ وفاطمة وابناهما، كما يتضمّن البكاء على مصائب العترة الطاهرة انتماءً من المؤمن الباكي إلى صفّ أهل البيت عليهم السّلام، وإعلاناً منه لنفوره من أعداء أهل البيت عليهم السّلام وقتلتهم، وإدانةً منه لتلك الجرائم البشعة التي ارتُكبت في حقّ العترة الطاهرة، وإعلاناً من الباكي عن استعداده للسير تحت لوائهم والانضواء في رَكبهم والالتزام بنهجهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

فسلام الله عليكِ يا عقيلةَ الهاشميّين يوم وُلدتِ، ويوم التَحقتِ بالرفيقِ الأعلى، ويوم تُبعثينَ حيّةً فيوفّيكِ اللهُ تبارك وتعالى جزاءك بالكأسِ الأوفى مع جدّكِ المصطفى، وأبيكِ المرتضى، وأمّكِ الزهراء، وأخيك الحسن المجتبى، وأخيكِ الشهيد بكربلاء.

عاشوراء
كربلاء
اهل البيت
السيدة زينب
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيدة الخلق.. محل النور

    سيدة الخلق.. محل النور

    الأحد 15 كانون الثاني 2023/
    تضحية الأبناء لا تضاهيها أثمان

    تضحية الأبناء لا تضاهيها أثمان

    السبت 07 كانون الثاني 2023/
    فاطمة الزهراء.. ميزان الوجود اللدني

    فاطمة الزهراء.. ميزان الوجود اللدني

    الأربعاء 28 كانون الأول 2022/
    طريقة التحليق إلى سماء العشق الأبدي

    طريقة التحليق إلى سماء العشق الأبدي

    الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022/

    آخر الاضافات

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    العمل الجماعي في التخطيط

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    ادعاءات صحية على العبوات.. هل تعني فعلاً أن المنتج أكثر فائدة؟

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    آخر القراءات

    صداع الأطفال.. أسباب شائعة وطرق علاج فعّالة

    النشر : الخميس 25 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الفوسفور.. معدن أساسي لصحة القلب والعظام ومصدر طاقة للجسم

    النشر : الأربعاء 07 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    فتى في الثامنة يؤلف كتاباً بعد أن قرأ 50 كتابا خلال الإغلاق

    النشر : الخميس 07 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    التعليم الإلكتروني.. سبب آخر لضياع هيبة المعلم

    النشر : الأربعاء 20 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    في اليوم الدولي للاعنف: نبذ العنف في القرآن الكريم

    النشر : الثلاثاء 02 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما لا تعرفه عن الشوكولاتة: تاريخ محتكر، جنون عالمي، وأسرار الاستثمار فيها!

    النشر : الثلاثاء 07 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 471 مشاهدات

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    • 354 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 316 مشاهدات

    عنترة وأنواع الخطط

    • 313 مشاهدات

    حين يصبح الصمت موقفًا

    • 304 مشاهدات

    رغم تسببها في الانتفاخ.. لماذا لا يجب حذف الأطعمة المسببة للغازات من نظامك الغذائي؟

    • 301 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 611 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 505 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 495 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 471 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 460 مشاهدات

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    • 430 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين
    • الخميس 01 تشرين الاول 2026
    العمل الجماعي في التخطيط
    • الخميس 01 تشرين الاول 2026
    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة
    • الخميس 01 تشرين الاول 2026
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)
    • الأربعاء 30 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة